د. مختار جمعة: أرفض كل أشكال الزواج العرفي
د. رمضان حسَّان: زواج “البُق” زنًا مُقنَّع
نافع الترَّاس: تدخُّل الأهل.. يزيد الخلافات الزوجية
د. هانى تمَّام: زواج الطلبة “لعب عيال”!
حذَّر الإعلامي نافع الترَّاس- فى برنامجه “المواطن والمسئول” المذاع على قناة الشمس، من انتشار ظاهرة مجتمعية خطيرة تتمثّل في ميل بعض الأفراد إلى الهجوم غير المبرَّر والتسرِّع في إصدار الأحكام دون منح المساحة للحلول السِّلْمية والرحمة، مؤكدًا أن غياب الصبر وتحكيم سوء النيّة في الخلافات العائلية يؤدّيان إلى خسارة العلاقات مدى الحياة بناءً على وشايات وأكاذيب لا صحة لها.

ووجّه جُملة من النصائح للأُسر قائلا: “من أخطر ما يواجه الأسر هو تسرُّع الزوجة أو الأهل في تصعيد المشاكل؛ فإذا ذهبت الأخت إلى بيت أهلها باكية وسمعوا من طرف واحد، تبدأ الخصومة، وحتى لو عادت المياه إلى مجاريها بين الزوجين لاحقًا، فإن أولياء الأمور لا ينسون الإهانة، وتظل الشائبة في النفوس ليوم الدين، الصبر وحُسن النيّة والّلين هم طوق النجاة”.
وانتقد تفشّي ظاهرة الزعل من نعم الآخرين، داعيًا إلى ضرورة تمني الخير للغير كركيزة أساسية لبناء مجتمع سوي وآمن.
واستدعى “التراس” واقعة حيّة من الريف المصري لزوجين استمر زواجهما لأكثر من عقد من الزمان كانت فيه الزوجة مطلَّقة وتزوّجت كزوجة ثانية، لتقف الأسرة على حافة الانهيار بعد يمين طلاق، ومنازعات حول قائمة المنقولات الزوجية بما لها من إيجابيات وسلبيات، وعند اللجوء إلى دار الإفتاء والمجالس العرفية لحلّ النزاع، تكشَّفت كارثة في أصل عقد الزواج؛ حيث تبيّن أن العقد تم في مجلس ضيّق ضم (الزوج، المأذون، شاهدًا واحدًا) اعتبر فيه المأذون نفسه شاهدًا ثانيًا، وبعد تدقيق الفتوى، قضت دار الإفتاء ببطلان العقد تمامًا استنادًا لسببين شرعيين جوهريين؛ أولهما: عدم كشف وجه المنقَّبة، حيث تبيّن أن الزوجة كانت منقّبة وقت العقد ولم ترفع النقاب أمام الشهود، وبالتالي لم يتحقق الشهود من هُويتها الفعيلة، فضلا عن غياب الولِيّ الشرعي، حيث تبين أن والد العروس كان قد رفض زواجها رغبة منه في التفرّغ لتربية أولادها، فقام الزوج بوضع يده في يد الشاهد ليعقد له، معتبرين أن البنت وليّة نفسها، وهو ما يبطل العقد عند جمهور الفقهاء.
ولفت إلى أن حكم دار الإفتاء ببطلان العقد وبطلان يمين الطلاق المترتّب عليه لكونه وقع على عقد باطل أصلاً أحدث صدمة مدوية، حيث ألزمت الدارُ الزوجين بضرورة إعادة إشهار الزواج وعمل عقد جديد بأركان شرعية صحيحة، متسائلا: “إذا كان هذا المأذون يمارس عمله في القرية منذ 11 عامًا، ويكتب العقود بهذه الطريقة العشوائية المخالفة للشرع والقانون، فما هو مصير العقود التي أبرمها طوال مسيرته والتي قد تصل إلى آلاف الزيجات؟! هل مجتمعنا أمام قنبلة موقوتة من العقود الفاسدة؟”.
زواج مرفوض
وقال د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف السابق-: تبرز الحاجة الملحَّة إلى إحياء فقه التثبُّت والتحرّي كضرورة شرعية ومجتمعية لحماية الأُسر والمجتمعات من الندم والخلل، كاشفًا عن أطر حاسمة تفرّق بين التعاطف العاطفي والحقيقة الفقهية والقانونية.
أوضح، أن التوجيه الديني انطلق من أصل قرآني ثابت يحكم حركة نقل الكلام؛ حيث جاء الأمر الإلهي صريحًا في قوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا}، وفي قراءة أخرى {فَتَثَبَّتُوا}، مشيرًا إلى أن هذا التبيّن ليس ترَفًا فكريًا، بل هو جدار حماية لمنع الكوارث المجتمعية، لأن غياب التحرّي يؤدي حتمًا إلى أن “تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”.
ولفت إلى أنه على الصعيد النبوي، يُعد نقل كل ما يسمعه الإنسان دون فحص خطيئة كبرى؛ حيث حذّر النبي ﷺ في الحديث الشريف قائلاً: “كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ”؛ مؤكِّدًا أن الواجب الشرعي يفرض على العاقل أن يفكّر ويحلّل الكلام غير المنطقي قبل النطق به، تماشيًا مع الحكمة القائلة: “العاقل يفكّر قبل أن يتكلّم، والأحمق يتكلّم دون أن يفكّر”.
أشار د. مختار جمعة إلى لفتة ذكية تنبِّه إلى خداع المظاهر والعواطف، مستدعيًا مواقف تاريخية وقواعد قضائية تؤكّد أن الشاكي ليس بالضرورة هو المظلوم، حيث دخلت امرأة تبكي بحُرقة على أحد القضاة، فتعاطف معها البعض وطالبوا بالحكم لها، لكن القاضي الفطن استمهل ريثما يسمع الطرف الآخر، مستشهدًا بالقرآن الكريم: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ}، وهم الذين ألقوا بأخيهم في غيابة الجُبِّ.

أوضح أن القواعد القضائية تؤكد أنه حتى لو جاءك شخص وعينه مخلوعة يشتكي، فلا تحكم له متسرِّعًا، فلعلّه قد خلع للطرف الآخر كلتا عينيه، وهذا يجسّد المثل الشعبي: “ضربني وبكى، وسبقني واشتكى”.
وحسم د. مختار جمعة، مسألة التعليق على ما يُنقل عن دار الإفتاء في قضايا الأحوال الشخصية، واضعًا شروطًا صارمة للتعقيب الفقهي؛ أولها: إلزامية الوثيقة المكتوبة، حيث لا يمكن لأي عالِم أو فقيه أن يعلّق على فتوى منسوبة لدار الإفتاء ما لم تكن هناك وثيقة رسمية مكتوبة من موقع الدار تبيّن صيغة السؤال وجواب الشيخ، موضحًا أن الاعتماد على النقل الشفهي من الجمهور غالبًا ما يصاحبه سوء فهم أو خطأ في التعبير من صاحب الشأن، فضلا عن حظر الإفتاء عبر الوسائط في الحالات الفردية.
وأكد امتناعه التام عن إجابة فتاوى الطلاق والزواج عبر وسائل الإعلام أو الرسائل فيما يتصل، والحكم على موقف شخص بعينه دون سماع صاحب الشأن شخصيًا، وذلك لأسباب رئيسية؛ أولها: استكشاف الحالة النفسية، حيث لا بد للمفتي أن يناقش السائل مباشرة ليعلَم: هل كان وقت الحلف في ساعة غضب مغلق أم رضا؟ وماذا كان يقصد بلفظه؟ موضحًا أن إفتاء الحالات الخاصة بناءً على نقل طرف ثانٍ يترتّب عليه خلل كبير؛ فغالبًا عند استدعاء صاحب الشأن الفعلي تظهر تفاصيل تخالف الرواية المنقولة تمامًا، مما يغيّر الحكم الشرعي.
وأكد وزير الأوقاف السابق رفضه القاطع لكل أشكال الزواج العرفي لما يترتّب عليه من مفاسد وضياع للحقوق وفتح أبواب واسعة من الفتن.
“ليلة القدر”
فى ذات السياق، أكد د. مختار جمعة، أن التطاول على الثوابت يعكس طمسًا للبصيرة وغيابًا للمنهجية العلمية، وأن الأمّة مجمِعة على صون مقدّساتها وفضائلها التشريعية.
واستنكر تسرُّع البعض في إنكار فضائل دينية ثبتت بقطعي الثبوت والدلالة، وضرب المثل بـ”ليلة القدر”، معتبرًا أن الجدال فيها نوع من العبث الفكري؛ قائلا: “عندما يطمس الله على بصيرة المرء، تجده يتكلّم في ثوابت لا جدال فيها، ليلة القدر حقيقة راسخة بنص القرآن الكريم في سورة كاملة تحمل اسم السورة: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}، وتواترت فيها الأحاديث الصحاح عن النبي ﷺ حين قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم من ذنبه)، وأمرنا بتحرّيها في العشر الأواخر من رمضان، وهو ما انعقد عليه إجماع الأمّة سلفاً وخلفاً”.
واستشهد د. مختار جمعة بالحديث النبوي الشريف الذي يحدِّد مسؤولية حملة الفكر والدين: “يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله؛ ينفون عنه تحريف الجاهلين، وانتحال المبطِلين، وتأويل الغالين”، موضّحًا أن تحريف الجاهلين هم الذين يتحدثون في الدين بغير علم ولا دراسة راسخة، وانتحال المبطلين الذين يخترعون في الدين ما ليس منه، ويزيّفون الحقائق لخدمة أهواء معينة، وتأويل الغالين الذين يخرجون بالنصوص عن مقاصدها وسماحتها نحو التشدُّد أو الانحلال.
وأكد أن رجال الدين المخلصين سيظلّون لهذه المحاولات بالمرصاد ما حيوا، صونًا للهُوية الإسلامية والمجتمعية، منتقدًا ازدواجية معايير بعض الأصوات التي تتبنَّى الهجوم على ثوابت الدين، مشيرًا إلى صمتهم المريب تجاه القضايا الإنسانية والأخلاقية الكبرى.
واختتم قائلا: “هؤلاء الذين يتطاولون على الدين، لم يجرؤ أحد منهم على كتابة سطر واحد أو الخروج في برنامج ليتحدث عن الانتهاكات الصارخة وجرائم قتل الأطفال واستباحة الأعراض والأراضي، ولم يجرؤ أحد منهم على انتقاد دعوات الشذوذ والمثليّة الجنسية التي تهدّد الفطرة البشرية. إنهم يوجّهون سهامهم فقط نحو دين الله وثوابته، والله من وراء كل متطاول محيط”، مؤكدًا على أن مجابهة الفكر المنحرف والمشكِّك تتطلّب تكامل الجهود الإعلامية والدينية لرفع الوعي العام، وإعادة الاعتماد على المعايير العلمية والمؤسسية المعتبرة في تلقّي الأحكام والفتوى.
الأصل ليس التعدّد
من ناحية أخرى، فنّد د. مختار جمعة، الفكرة المغلوطة الشائعة لدى البعض بأن الأصل في الزواج هو التعدّد، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية وضعت أطرًا انضباطية صارمة تحمي كرامة المرأة وتحقّق الاستقرار المجتمعي. واستنكر بشدة سلوك بعض الأزواج بعد عشرات السنين من العِشْرة قائلاً: “أن تحاول الضحك عليها وغشّها بعد كل هذه السنوات، فهذا أمر لا يجوز شرعاً، وهو نوع من عدم الوفاء ونكران الجميل”.
وتحدَّى د. مختار جمعة، الادعاءات التي يروّجها بعض الرجال بأن إخفاء الزواج الثاني يأتي خوفًا على مشاعر الزوجة الأولى، مشيرًا إلى أن المحرِّك الأساسي هو المصلحة الشخصية والتهرّب من المسؤولية، معقّبًا: “نتحدى أن يكون أي رجل يخفي زواجه الثاني عن زوجته الأولى يفعل ذلك شفقة عليها؛ الحقيقة أنه يفعل ذلك خوفًا على نفسه من المشاكل والأعباء التي ستواجهه، وخوفًا من الالتزامات المادية التي ستُفرض عليه، ما يزعزع الأمن المجتمعي ويجعل الأُسر مضطربة هو تفشِّي الغش والكذب، ونحن نسعى لبناء مجتمع سوي وآمن يقوم على الصِّدق”.
وحذّر من الأضرار البالغة التي تقع على المرأة جرَّاء عدم التوثيق الرسمي لعقود الزواج أو شهادات الطلاق، واصفًا هذا الإجراء بالظلم البيِّن، موضحًا أنه عندما يطلق الرجل زوجته شفهيًا ويرفض توثيق الطلاق رسميًا، تظل المرأة معلَّقة، وتعجز أمام الجهات الرسمية عن إثبات أنها طلقت لتسترد حرّيّتها وحقوقها، وعندما يحتجز المأذون القسيمة أو يكتفي الطرفان بورقة غير رسمية، تفقد المرأة القدرة على إثبات حقوقها أو المطالبة بالميراث في حال وفاة الزوج.
وشدَّد على أن الالتزام التام بالقوانين المنظمة للتوثيق والشفافية التامة بين الأزواج ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو واجب شرعي أصيل يمنع أكل أموال الناس بالباطل ويحفظ البيوت من الانهيار.
زواج “البُقّ”
كشف د. رمضان حسان- عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر- عن طامّة كبرى تحدُث في بعض الدوائر، حيث يقوم المأذون الشرعي المعتمَد المنوط به تفهُّم الأحكام الشرعية كونه خرّيجًا للأزهر الشريف أو دار العلوم بتفويض الدفاتر الرسمية لوكلاء غير مؤهَّلين.

وحذّر “د. حسان”، من خطورة هذا الإجراء قائلا: “بعض المأذونين يمنحون توكيلات لخمسة أو سبعة أشخاص من حملة دبلومات التجارة والصناعة أو الشهادات الإعدادية، ويحفظونهم صيغة العقد دون فقه؛ هؤلاء لا يفرقون بين الحلال والحرام، ولا يعلمون شروط الوليّ والشاهدين، مما يبطل العقود ويحولّها إلى زواج فاسد تترتّب عليه كوارث مجتمعية”.
وأكد أنه في حال تعمُّد المأذون هذا السلوك، فإنه خائن لضميره وللمواثيق الشرعية، مطالبًا بفرض رقابة صارمة ومشدّدة على المأذونين لضبط هذه الفوضى.
وعلى صعيد أزمة زواج القاصرات في القُرى والرّيف، كشف عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر، عن حيلة غير قانونية يلجأ إليها بعض المأذونين عديمي الضمير لتزويج فتيات دون سنِّ الرُّشد القانوني، موضحًا أنه يتم كتابة عقد غير موثَّق، وتظل قسيمة الزواج محتجَزَة لدى المأذون، مقابل أخذ إيصال أمانة على أهل العريس لضمان التوثيق عند بلوغ السنّ القانوني، وإذا حدث طلاق أو وفاة بعد شهر أو شهرين وكانت البنت حاملاً، تقع الكارثة؛ حيث تعجز الفتاة عن إثبات العلاقة الزوجية بشكل فوري.
أشار إلى أنه على الرغم من أن القضاء المصري يسمح بسماع دعاوى إثبات النَّسب والزواج في حال وجود أثر للعلاقة كالحمل أو الولادة بالاعتماد على الشهود وشهرة الزواج في الريف، إلا أن المشكلة تكمن في الوقت، فصدور الحكم القضائي يتطلب أشهرًا طويلة، بينما قد يحتاج الطفل الرضيع لدخول الحضانة أو العلاج على نفقة الدولة فورًا، وهو ما يمنعه غياب المستندات الموثَّقة.
جهل مركَّب
وردّ د. رمضان حسان، على منكِري استمرارية ليلة القدر وفضلها، موضحًا أن من يروّجون لهذه الأفكار يقعون في جهل مركب باللغة والسنّة النبوية المشرفة، مستدلا على ذلك ببرهانين لا يقبلان التأويل.
أوضح أن البرهان الأول هو الدليل اللغوي (القرآني)، حيث أن القول الإلهي في سورة القدر: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا}؛ جاء بصيغة الفعل المضارع التي تفيد الاستمرار والتجدُّد في المستقبل عامًا بعد عام، كما أن قوله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} عبارة عن جملة اسمية تفيد الدوام والثبوت، مما يقطع باستمرار برَكتها إلى قيام الساعة، فضلا عن الدليل من السنّة النبوية وتأكيد النبي ﷺ المتكرِّر للأمّة بتحرّيّها، وقوله الشريف: “كنتُ قد خرجتُ لأخبركم بليلة القدر أي ليلة هي”؛ فلو كانت الليلة قد انقضت بنزول القرآن في عهده فقط، لما كان هناك معنى لأمر الصحابة والأمة من بعدهم بتحريها والتماسها في العشر الأواخر من رمضان.
واعتبر أن هذه القضية من الثوابت القطعية التي يكاد لا يستحق التشكيك فيها عناء الرَّد، لولا ضرورة حماية وعي العامة من الأفكار الشاذّة.
وحول ملف الأحوال الشخصية، استند إلى القاعدة الفقهية الكُبرى “لا ضرر ولا ضرار” للتأكيد على أن عدم توثيق الزواج رسميًا يفتح الباب أمام مفاسد مجتمعية لا تحصى، ويهدر حقوق المرأة والأبناء، مؤكدًا على خطورة الفتاوى التي تبرر الزواج دون توثيق قائلا: “المفاسد والأضرار التي ترتّبت على آراء من قالوا بعدم إلزامية التوثيق هي التي جرت المجتمع إلى كل هذه المصائب والجرائم الأسرية، إن أمانة العلم والدين تفرض على كل منا أن يقول كلمة الحق التي يلقى الله بها، دون مواربة أو حسابات طارئة، فالأعمار بيد الله، والسكوت عن هذه الثغرات القانونية والشرعية يدمّر أمن المجتمع”.
وحول ملف الزواج الثاني، شدَّد على التفريق بين الحكم الشرعي المجرد والممارسات السلوكية للأفراد، موضحًا أن الإسلام وإن كان لم يشترط موافقة الزوجة الأولى أو رضاها كشرط لصحة عقد الزواج الثاني، إلا أن غياب المبرر الحقيقي، واللجوء إلى السرية والكذب يخالف قيم الصدق والوفاء التي تأسس عليها الزواج.
ووجّه د. رمضان، رسالة لمن يقدِمون على هذه الخطوة سِرًّا قائلا: “ما الداعي الحقيقي والمبرِّر الفني لهذه الزيجة الثانية إذا كانت ستُبنى على إخفاء الحقائق والهروب من المسؤولية؟”، مؤكدًا أن بناء أسرة جديدة لا يمكن أن ينجح إذا قام على هدْم واستقرار الأُسرة الأولى بأساليب التواري والغشّ.
الفارق الدقيق

وبدوره أوضح د. هاني تمَّام- أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف- الفارق الدقيق بين العقد الشرعي والباطل، مؤكّدًا أن الصورة الأولى وهي زواج “بالبُقّ” وهو باطل وزنًا وهو الصورة الأكثر انتشارًا بين بعض الشباب، حيث يتم الاتفاق بين الولد والبنت دون وجود وليّ، ولا شهود عدول، ولا مهر، وهذا ليس زواجًا من الأساس عند جمهور الفقهاء، بل هو زنًا مقنَّع، ولا يخضع لأي من قوانين وحقوق الزواج الشرعية؛ أما الصورة الثانية وهو زواج مكتمل الأركان دون توثيق وهو صحيح ولكن معيب قانونًا، وهو الزواج الذي تتوفَّر فيه كافة الأركان الشرعية (موافقة الولي، وحضور الشهود، والإشهار) ولكن لم يتم تسجيله رسميًا في دفاتر الدولة، وهو زواج صحيح بين العبد وربّه، لكن يترتّب عليه إثم قانوني وضياع للحقوق المستندية، ويتحمّل أطرافه المسؤولية الكاملة أمام القانون.
وأشار د. تمام، إلى مخرَج فقهي يخص العقود الفاسدة حديثة العهد التي لم يحدث بها دخول بعد، وتفتقر للولي أو الشاهد؛ حيث تنص القاعدة على “يصحَّح العقدُ الفاسد بزوال المُفْسِد”، بمعنى أنه يمكن تدارك الأمر وإعادة إشهار الزواج بحضور الولي والشهود مجددًا لينقلب العقْد من فاسد إلى صحيح.
وأكد أن المسؤولية الجنائية والشرعية لا تقع على عاتق المأذون وحده، بل تشمل الأُسر التي تقبل برهن مستقبل بناتها وعائلاتها لعقود وهمية تهدر الحقوق الإنسانية والشرعية.































