• تسجيل دخول
  • إتصل بنا
  • من نحن
جريدة عقيدتي

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

رئيس التحرير

مصطفى ياسين

  • الرئيسية
  • الأخبار
    احمد الشرقاوى

    إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية.. أواخر الشهر الجارى

    قسم الهندسة المدنية بالكلية الكندية الدولية

    مشروعا تخرج متميزان بـ(CIC) يقدمان حلولًا هندسية مبتكرة لتعزيز متانة المنشآت

    مبادرة فى حب هؤلاء

    “بيت السِّنَّاري” يحتفل بمن وهَبوا حياتهم خدمة للإنسانية

    الاطمئنان على صحة الأنبا بيمن

    “عقيدتى” تكشف كواليس انسحاب الوفد الكَنَسي من اجتماع محافظ قنا

    سحر نصر تستعرض جهود مصر في التنمية المستدامة وتمكين المرأة

    سحر نصر تستعرض جهود مصر في التنمية المستدامة وتمكين المرأة

    رئيس الوزراء يتابع تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي لتطوير الإعلام

    مدبولي يتابع تنفيذ تكليفات الرئيس لتطوير الإعلام.. والإعداد لمؤتمر وطني في ديسمبر

  • تحقيقات
    في الثالثة والثمانين باحثة تحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

    في الثالثة والثمانين.. باحثة تتحدى العمر وتحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

    مؤلفو كتاب رجل الاقدار

    “رجل الأقدار.. سيرة قائد ومسيرة وطن”

    “الروح الجماعية”.. تخْلِق “المعجزات” الوطنية

    “الروح الجماعية”.. تخْلِق “المعجزات” الوطنية

    الجامع الأزهر

    كيف استعادت المؤسسات الدينية دورها في حماية الهوية؟

    مشروع الدلتا الجديدة

    “المشروعات القومية”.. أعادت رسم خريطة التنمية في مصر

    ثورة 30 يونيو

    30 يونيو والأمن القومي: مصر نجحت في استعادة ثقلها الإقليمي والدولي

  • حوارات
    الإسلام قدَّم النموذج الأمثل لإسعاد البشرية

    الإسلام قدَّم النموذج الأمثل لإسعاد البشرية

    السيسي- علييف.. مصدر استقرار القاهرة- باكو

    السيسي- علييف.. مصدر استقرار القاهرة- باكو

    الأسرة المصرية.. جبهة الدفاع الأولى في حروب الجيل الرابع

    الأسرة المصرية.. جبهة الدفاع الأولى في حروب الجيل الرابع

    تعالوا نقرأ القرآن.. “على الطريقة المحمَّدية”

    تعالوا نقرأ القرآن.. “على الطريقة المحمَّدية”

    عادل المراغى فى حواره مع الزميل جمال سالم

    “عقيدتى” تُفنِّد أفكار التجديد “الهلالية”.. بالقرائن الحجّيّة

    سلامة داوود فى حوار عقيدتى

    الانتهاء من حصر أوائل الأزهر منذ 2016.. والتعيين “بيد” مجلس الوزراء

  • دين و حياة
  • المرأة
    د. مايا مرسى

    “استثمار في البشر” لا “إحسان وتكفُّل”

    زينب السعيد فى مسجد الفولى المنيا

    “إصلاح القلوب ومجاهدة النفس” بـ”فُولي” المنيا

    سحر نصر

    التجربة المصرية في توطين أهداف التنمية المستدامة.. نموذجية

    تكريم ملتقى سيدات اسوان

    ملتقى سيّدات أسوان.. يكرِّم “سَنَد العُمْر”

    ضرورة الكشف المبكِّر عن سرطان الثدي

    ضرورة الكشف المبكِّر عن سرطان الثدي

    (مراتب الدين وعلامات الساعة).. أسئلة سيدات “الرحمة”

    (مراتب الدين وعلامات الساعة).. أسئلة سيدات “الرحمة”

  • دعوة و دعاة
    مختار الدسوقى

    كل شيخ وله طريقة

    خطيب جامع الأزهر

    خطيب الجامع الأزهر: الصبر على البلاء.. وجهاد دائم مع النفس والهوى

    السيد سالم الجازولى

    “الجازولى”: نقطة تحوُّل تاريخية.. عبَّرت عن الوطنية

    حضور مناقشة النجم العلي

    “النَّجْمُ العَلِيُّ”..  ندوة صوفية بنقابة الصحفيين

    الخريجون يتلون القسم

    الرئيس السيسي يوجِّه برعاية المتفوقين واستكمال تأهيلهم علميًا

    مختار الدسوقى

    تفسير هواية الشِّرْك والتكفير

  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
  • الرئيسية
  • الأخبار
    احمد الشرقاوى

    إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية.. أواخر الشهر الجارى

    قسم الهندسة المدنية بالكلية الكندية الدولية

    مشروعا تخرج متميزان بـ(CIC) يقدمان حلولًا هندسية مبتكرة لتعزيز متانة المنشآت

    مبادرة فى حب هؤلاء

    “بيت السِّنَّاري” يحتفل بمن وهَبوا حياتهم خدمة للإنسانية

    الاطمئنان على صحة الأنبا بيمن

    “عقيدتى” تكشف كواليس انسحاب الوفد الكَنَسي من اجتماع محافظ قنا

    سحر نصر تستعرض جهود مصر في التنمية المستدامة وتمكين المرأة

    سحر نصر تستعرض جهود مصر في التنمية المستدامة وتمكين المرأة

    رئيس الوزراء يتابع تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي لتطوير الإعلام

    مدبولي يتابع تنفيذ تكليفات الرئيس لتطوير الإعلام.. والإعداد لمؤتمر وطني في ديسمبر

  • تحقيقات
    في الثالثة والثمانين باحثة تحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

    في الثالثة والثمانين.. باحثة تتحدى العمر وتحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

    مؤلفو كتاب رجل الاقدار

    “رجل الأقدار.. سيرة قائد ومسيرة وطن”

    “الروح الجماعية”.. تخْلِق “المعجزات” الوطنية

    “الروح الجماعية”.. تخْلِق “المعجزات” الوطنية

    الجامع الأزهر

    كيف استعادت المؤسسات الدينية دورها في حماية الهوية؟

    مشروع الدلتا الجديدة

    “المشروعات القومية”.. أعادت رسم خريطة التنمية في مصر

    ثورة 30 يونيو

    30 يونيو والأمن القومي: مصر نجحت في استعادة ثقلها الإقليمي والدولي

  • حوارات
    الإسلام قدَّم النموذج الأمثل لإسعاد البشرية

    الإسلام قدَّم النموذج الأمثل لإسعاد البشرية

    السيسي- علييف.. مصدر استقرار القاهرة- باكو

    السيسي- علييف.. مصدر استقرار القاهرة- باكو

    الأسرة المصرية.. جبهة الدفاع الأولى في حروب الجيل الرابع

    الأسرة المصرية.. جبهة الدفاع الأولى في حروب الجيل الرابع

    تعالوا نقرأ القرآن.. “على الطريقة المحمَّدية”

    تعالوا نقرأ القرآن.. “على الطريقة المحمَّدية”

    عادل المراغى فى حواره مع الزميل جمال سالم

    “عقيدتى” تُفنِّد أفكار التجديد “الهلالية”.. بالقرائن الحجّيّة

    سلامة داوود فى حوار عقيدتى

    الانتهاء من حصر أوائل الأزهر منذ 2016.. والتعيين “بيد” مجلس الوزراء

  • دين و حياة
  • المرأة
    د. مايا مرسى

    “استثمار في البشر” لا “إحسان وتكفُّل”

    زينب السعيد فى مسجد الفولى المنيا

    “إصلاح القلوب ومجاهدة النفس” بـ”فُولي” المنيا

    سحر نصر

    التجربة المصرية في توطين أهداف التنمية المستدامة.. نموذجية

    تكريم ملتقى سيدات اسوان

    ملتقى سيّدات أسوان.. يكرِّم “سَنَد العُمْر”

    ضرورة الكشف المبكِّر عن سرطان الثدي

    ضرورة الكشف المبكِّر عن سرطان الثدي

    (مراتب الدين وعلامات الساعة).. أسئلة سيدات “الرحمة”

    (مراتب الدين وعلامات الساعة).. أسئلة سيدات “الرحمة”

  • دعوة و دعاة
    مختار الدسوقى

    كل شيخ وله طريقة

    خطيب جامع الأزهر

    خطيب الجامع الأزهر: الصبر على البلاء.. وجهاد دائم مع النفس والهوى

    السيد سالم الجازولى

    “الجازولى”: نقطة تحوُّل تاريخية.. عبَّرت عن الوطنية

    حضور مناقشة النجم العلي

    “النَّجْمُ العَلِيُّ”..  ندوة صوفية بنقابة الصحفيين

    الخريجون يتلون القسم

    الرئيس السيسي يوجِّه برعاية المتفوقين واستكمال تأهيلهم علميًا

    مختار الدسوقى

    تفسير هواية الشِّرْك والتكفير

  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
جريدة عقيدتي
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
الرئيسية دعوة و دعاة

كل شيخ وله طريقة

من تراث السيد مختار الدسوقى مؤسس الطريقة الدسوقية المحمدية

مصطفي ياسين بواسطة مصطفي ياسين
19 يوليو، 2026
في دعوة و دعاة
0
مختار الدسوقى

مختار الدسوقى

4
مشاهدة
شارك على فيسبوكواتسابX

فى اللحظة التى يداهمنا فيها الغياب، لن نجد فرصة نبكى فيها تحت قباب، لن نقرأ الكتاب، لن نمسك إلا بالسراب .

فى اللحظة التى سينقطع فيها المطر، لن يكون فى آخر الليل قمر، سنظل على سهر، سندخل العالم الآخر بلا جواز سفر .

فى اللحظة التى سنشعر فيها بالشتات، لن يكون لدينا لسان أو شفاه أو مفردات، سنخاف من النطق بالكلمات .

إنها لحظة بألف دهر، عبورها فاصل بين النعيم والقهر، دواؤها أن نذكر الله الذى لا يدركه البشر ولو ابتلعوا الزمن باليوم والشهر .

وذِكر الله أولَى علامات التصوّف، والصلاة على رسوله- صلى الله عليه وسلم- وحب آل البيت رضوان الله عليهم. لكن إذا كانت هذه العبادة واضحة على هذا النحو، فلماذا تتعدّد طُرقها وتتنوّع مدارسها وتختلف راياتها؟!

بصيغة أخرى: ما معنى كل شيخ وله طريقة؟

معناه أن كل شيخ وله طريقة خاصة به لتوصيل العِلم إلى مريديه وليس كل شيخ له دين، فالدين واحد، إن من أجمل تعبيرات الصوفية تعبير مُريد. ويعنى الشخص الذى اتّبع شيخه بإرادته وحرّيته، لم يتبعه قسراً أو قهراً أو إرغاماً، بل اتبعه حبّاً وحماساً، فالشيخ لا يأمره بمعصية، ولا يحرِّضه على خطيئة، ولا يلقى به فى رذيلة، وربما كانت هذه الطاعة أو هذه القناعة سبباً فى قلَّة ثقافة المنتمين للصوفية من المريدين أحياناً، لسبب غريب ومنطقى هو أن المريد يثق فى شيخه فلا يسأله عن مصدر ما يقول لأنه يعلم أن شيخه لابد أنه مطّلع على كتاب الله وسُنَّة رسوله. لكن السؤال لا يضر، بل على العكس يفيد. فالسؤال مفتاح العِلم .

وللصوفية مشارب ومسالك يتناسب كل منها مع عصره وزمانه وكيانه .

فى عصر الإمام الشافعى مثلاً، لو سألت مسلماً عن المذهب الشافعى والمذهب الحنبلى سيبادر بالقول: إن المذهب الحنبلى أشد صعوبة، وذلك لأن الإمام أحمد بن حنبل تلميذ الإمام الشافعى كان عالماً، وكان يتقبَّل من أستاذه وشيخه ما لا يستطيع غيره أن يتقبّله، كان يرى شدَّته شيئاً عادياً، سهلاً، بسيطاً. ففى ذلك الزمن كان المريدون عارفين بأحكام الشريعة، لم تكن صعبة عليهم، ومن ثمَّ كان الواحد منهم يتقبَّل من شيخه كل ما يقول مهما كان شاقّاً دون ضجْر. لكن فى أزمنة أخرى جهل فيها الناس هذه الأحكام لا يتحمّل المريدون ما يعتبر شدّة، فكان التخفيف من شيوخهم حتى يتعلّموا، وربما كانت هناك قسوة أحياناً، لكنها قسوة الأب على ابنه، لو عرف الابن سرَّها وسببها لتأكّد أنها ليست قسوة وإنما رحمة، إن معرفة سبب الألم يجعل من السّهل علينا تفسيره .

ولو كانت كلمات مثل الشيخ والمريد ثقيلة على الأُذن فى هذا العصر- إذا لم تكن مستساغة هذه الأيام- فليس هناك ما يمنع أن تكون التسمية هى الأستاذ والتلميذ، الأسطى والصبى، الأب والابن، المعلِّم وطالب العِلم. لا نريد أن تأكلنا وتستهلكنا الكلمات، ما يهمنا أن يعرف كل شخص واجباته وحقوقه، إن واجب المعلِّم أن يُعلِّم تلميذه بما أمر به الله ورسوله، فإن حافظ على ذلك وجب على التلميذ طاعته .

إن علاقة التلميذ والمعلِّم فى صورتها المثالية نجدها فى كتاب الله، فى قصة العبد الصالح، سيدنا الخضر وسيدنا موسى عليه السلام، فلو وضعنا سيدنا موسى فى موضع التلميذ، ووضعنا سيدنا الخضر فى موضع المعلِّم، سنجد سباقاً إنسانياً راقياً وجميلاً لهذه العلاقة. إنها علاقة تقوم على المكاشَفة من أول خطوة، لقد طلب سيدنا موسى (التلميذ) من سيدنا الخضر (المعلِّم) الصُّحبة، وحدَّد غايته فى قوله: “هل أتبعك على أن تعلّمنى مما عُلِّمت رشداً”، هذه هى غاية التلميذ، فكان أن صارحه الخضر بصعوبة ما يطلب فى قوله: “إنك لن تستطيع معى صبراً”. وليس هذا طعناً فى قدرات التلميذ الذاتية، ولكن هو عدم الإلمام بطبيعة العلاقة .

قال له الخضر: “وكيف تصبر على ما لم تحط به خُبراً”، الأستاذ يفسِّر صعوبة المهمة، وحرف “لن” هنا دلالة على توقُّع ما سيحدث مستقبلاً، ثم إن الخضر التمس لموسى العذر فى قوله: “وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً”. لكن التلميذ عرض على الأستاذ استعداده الكامل للفهم والاستيعاب وقال: “ستجدنى إن شاء الله صابراً ولا أعصى لك أمراً”. وقبل الخضر أن يتبعه، ويتبعه ليس معناها أن يعبده ولكن هدفها أن يعلِّمه مما يعلَم، أو الأدقّ أن نقول مما علَّمه الله. لقد توقّع الخضر من موسى الإنكار بسبب عدم العِلم، وهذا طبيعى فالإنكار يأتى دائماً من عدم الإلمام وبقية القصة، أنهما انطلقا، حتى إذا ركبا (كلاهما) فى السفينة خرقها (الخضر بمفرده) فاعترض موسى (التلميذ) كما توقَّع الأستاذ، اعتبر موسى خرْق السفينة جريمة شروع فى قتل جماعى، هم ركاب السفينة وتخريب ملكية خاصة، وقال: “أخرقتها لتُغرق أهلها”. عندئذ ذكَّره الأستاذ بشروط المصاحَبة قائلا: “ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبراً”. لقد أخلَّ موسى بهذه الشروط ثم انتبَه إلى ذلك فسارع إلى اعتذار رقيق نسَبه إلى النسيان، نسيان بنود الاتفاق، والنسيان ليس ذنباً، قال له: “لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسراً”، يعنى على مهْلَك علىّ .

قبِل الأستاذ الاعتذار وانطلق من جديد، حتى إذا لقى (كلاهما) غلاماً فقتله (الخضر بمفرده)، عندئذ لم يتصوَّر التلميذ أن طاعته لأستاذه يمكن أن تصل إلى هذا الحدِّ، حدِّ القتل، لقد كانت المرة الأولى شروعاً فى قتل عمْد مع سبق الإصرار، أما هذه المرة فهى قتل، جريمة كاملة، واضحة، وتكلَّم التلميذ على قدر إلمامه ووجَّه كلامه للأستاذ قائلاً: “أقتلت نفسا ذكية بغير نفس”؟ إن القتيل طفل برئ لم يبلغ الحلم ولا يحاسَب على ذنب، فكيف يكون الموت مصيره؟! عندئذ ذكَّره الأستاذ بما كان بينهما من اتفاق قائلاً: “ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبراً”. وعاد التلميذ إلى وعيه، ولكنه لم يكتف بالاعتذار هذه المرة وإنما وضع شرطاً لنهاية الصحبة التى طلبها بنفسه إذا تكرَّر منه رفض أو اعتراض، قال موسى: “إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنّى عُذراً”. وقبل الأستاذ أو الشيخ الاعتذار على الشرط الذى وضعه التلميذ أو المريد، وكأن الشيخ ليس هو الذى يضع الشروط وإنما الذى يضعها المريد .

انطلقا مرة أخرى حتى إذا أتيا قرية استطعما أهلها (طلبوا طعاماً من أهلها) فأبوا أن يضيّفوهما، ورغم ذلك وجدا جداراً (وجد كلاهما الجدار) يـوشك أن يقع متهدِّماً فأقامه (المثنى هنا أصبح مفرداً ويعود على الخضر وحده)، فاعترض التلميذ من جديـد، لقد ظن أن الاعتراض هذه المرة لن يـضر،  فهو ليس اعتراضاً على خطأ وإنما على صواب! ليس على شئ سلبى وهو خرْق سفينة وقتل طفل وإنما على شئ إيجابى، هو بناء جدار كان على وشك أن يقع فى قرية لم تطعمهما! لم يخطر ببال المريد أن الاتفاق يشمل أى اعتراض مهما كان، وقال للشيخ الذى أقام الجدار: “لو شئت لاتّخذت عليه أجراً ” .

قال الشيخ: “هذا فراق بينى وبينك سأنبئك (سأشرح لك) بتأويل (بتفسير) ما لم تستطع عليه صبراً”. وراح يفسِّر له ما لم يستوعبه. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأراد أن يعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً (كان يأخذ السفن السليمة ولا يأخذ السفن المعطوبة)، فكأن عطْب السفينة قد أنقذها من المصادَرة الملكية! وهو عمل خير بدا فى صورة سيئة لم يفهم التلميذ ما وراءه! أما الغلام فكان أبواه مؤمنين، فإذا ما كبر فسوف يرهقهما ويجبرهما على الكفر! وعندما يموت الآن فإنه سيموت دون ذنوب مما يتيح له دخول الجنة! كما أن موته الآن يتيح للأبوين إنجاب غيره “فأردنا أن يبـدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رُحماً”. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة (لاحظ أن القرآن استخدم فى البداية كلمة القرية دلالة على توقُّع الكَرم وعندما ظهر بُخل أهلها سمَّاها المدينة). كان تحت الجدار كنْز لليتيمين، خاصة أن أباهما كان صالحاً فأراد الله أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك “ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً ” .

القصة تبيِّن أن المريد بكامل إرادته هو الذى طلب الصحبة، صحبة الشيخ، لكن الشيخ لفت نظره إلى صعوبة ذلك وعدم القدرة عليه، على أن المريد وعده بالصبر، وعندما أخطأ واعتذر، قبل الشيخ اعتذاره، وعندما تكرّر الخطأ طلب المريد بالمفارقة لو كرّر الخطأ، إذن المريد ظل محتفظاً بإرادته كاملة فى صحبة الشيخ، يكون السؤال: ماذا لو سلَّم موسى بخرْق السفينة؟ أيكون مخطئاً لأنه يكون قد سلَّم بشروع فى قتل؟! وماذا لو لم يسأل موسى عن قتل الغلام، أيكون مخطئاً فى سكوته على جريمة قتل؟! ثم ماذا لو سلَّم له بإقامة الجدار ولم يتدخّل؟! لو لم يسأل موسى لكان قد واصل الصحبة، ولكان قد تكشَّف له كل شئ خفى عنه دون اعتذار أو مفارقة! رحم الله موسى، لو صبر على الخضر لعلَّمنا ألف حكاية! إن هذه هى ثقة المريد فى شيخه، وهى ثقة لا تبعية، والمسافة بين الشيخ والمريد هى مسافة عِلم، الفروق بينهما هى فروق علم، واعتراض المريد على الشيخ هو اعتراض من لا يدرى على من يدرى! وليس من يدرى مثل من لا يدرى، ليس الذى لم يدر يشبه من درى، وأحياناً يؤدى الجهل إلى الخطأ حتى فى حضرة النبى، يقول الله سبحانه وتعالى: “إنا أنزلناه فى ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر”. إن البعض يفسِّر “وما أدراك ما ليلة القدر” تفسيراً خاطئاً هو أن النبى- صلى الله عليه وسلم- لا يدرى! والتفسير نفسه فى قوله سبحانه وتعالى: “وما أدراك ما الحاقة”، أو “وما أدراك ما يوم الدين”. إننا نقول للكريم: ما أكرمك! أسلوب مدح، معناه أنك سيد العارفين بالكرم. إنه أسلوب استحسان وشهادة من الله بأن النبى هو الأكثر دراية بليلة القدر وبيوم الدين وبالحاقة. ما أدراك هنا تعنى أنك الأكثر قدرة على الدراية، إن التسرُّع فى التفسير بداية التهلُكة .

والدراية أو العِلم درجات، إن مساكين السفينة التى خرَقها الخضر هم أهل “علم يقين” فقد شهدوا خرْقها. أما سيدنا موسى الذى عرف من خرقها فعلْمه هو “عين اليقين”، ويبقى سيدنا الخضر الذى عرف الحكمة من وراء خرقها، علمه هو “حق اليقين”. ومع ذلك كان اعتراض موسى بأدب جمٍّ فى صورة سؤال: أخرقتها؟ أقتلت نفساً؟ الخ. أما فى إقامة الجدار لم يقل: أبنيت. أو أقمت. لأن التلميذ أو المريد يتوقّع من أستاذه أو شيخه الخير، فلم يسأل، ولا تعارض بين الدرجات الثلاث، فليس الناس يتربّعون عند الدرجة نفسها من العِلم، لذلك سمّى العِلم رفعة. يقول سبحانه وتعالى: “نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم”. ولا حول ولا قوة إلا بالله .

لوجو جريدة عقيدتي

مدير تحرير الموقع : إســلام أبو العطا

تصنيفات

  • إتصل بنا
  • من نحن

جميع الحقوق محفوظة © 2023 لـ عقيدتي - يُدار بواسطة إدارة التحول الرقمي.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • تحقيقات
  • حوارات
  • دين و حياة
  • المرأة
  • دعوة و دعاة
  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف

جميع الحقوق محفوظة © 2023 لـ عقيدتي - يُدار بواسطة إدارة التحول الرقمي.