د. مختار جمعة: الأمّة تواجه مرحلة تتارية جديدة.. ومصر صخرة تتحطّم عليها أوهام الغُزاة
د. محب الرافعى: حلم “القوة العربية المشتركة” يرتكز على مناهج موحَّدة تزرع الانتماء وتنبذ الإحباط
د. ممدوح الدماطي: استضافة غير المتخصصين تُصادر المعلومات وتُشوِّه ثوابت الفراعنة
اللواء طارق المهدي: استهداف مؤسسات مصر مستمر لكسر تماسكها الاستراتيجي
نافع التراس: استضافة غير المتخصصين في الإعلام جريمة
أكد الإعلامي نافع التراس- مذيع برنامج “المواطن والمسؤول”، المذاع على قناة “الشمس”- أن التحديات الإقليمية الراهنة التي تحيط بالأمتين العربية والإسلامية، تستوجب وقفة جادة وصادقة مع النفس؛ لفرز الغثّ من الثمين، سواء على مستوى المشاريع القومية الكبرى، أو على مستوى الوعي المجتمعي والإعلامي الذي يمثل خط الدفاع الأول عن عقول الأجيال القادمة.
أوضح أن الرؤية تبدأ بمناشدة مخلصة ومفتوحة إلى القادة والحكام العرب؛ للنظر في إحياء الفكرة الاستراتيجية القائمة على تأسيس “اتحاد عربي إسلامي” ينبثق عنه جيش موحَّد للرّدع، وهو المقترح الذي طالما نادت به القيادة السياسية المصرية منذ عام 2015، مؤكّدًا أن مجابهة التكتلات الكبرى كأمريكا وروسيا لا ترتكز على القوة العسكرية فحسب، بل تبدأ من المدرسة؛ عبر تضمين مناهج تعليمية موحَّدة تزرع في وجدان الطلاب قيم حب الأشقاء العرب والترابط الثنائي، لتنشأ أجيال تؤمن بالوحدة كأصل وثابت، لا كخيار مؤقّت، فضلا عن إلغاء التأشيرات وبناء الحاضنة المشتركة؛ لأن تسهيل تنقل المواطن العربي يعزّز الانتماء القومي، ويُعيد حكمة الأعواد المجتمعة التي يصعب كسرها، مقارنة بالعود الواحد المستهدف من الأعداء.
أوضح أن النجاحات الكبرى لا تولَد فجأة؛ فكما يستغرق ابتكار الآلة المريحة سنوات من التجارب والفشل حتى تصل لقِمَّة كفاءتها، كذلك تُبنَى الجيوش والمؤسسات، مشيرًا إلى أن ما تشهده القوّات المسلّحة المصرية اليوم في 2026 من جاهزية وقوة تثير فخر واعتزاز كل مواطن، لم يكن وليد الصدفة؛ ففي 2015، كانت المنابر الموجهة واللجان الإلكترونية لجماعة الإخوان بدعم ومباركة من الكيان الصهيوني تشكّك في قُدرات الجيش المصري وتستهدف عقيدته، واليوم، يأتي الواقع ليدحض كل تلك الأكاذيب، ويؤكد أن الكيان الذي بُني على أسس وطنية راسخة يظل صامدًا وقويًا، وهو ما يحتّم على الإعلام تسليط الضوء على هذه النماذج الناجحة للبناء عليها.
استضافة المؤهَّلين

وكشف عن خلل خطير في اختيار الضيوف في المشهد الإعلامي؛ حيث يُلاحظ استبعاد أهل التخصص وفطاحل العلم الذين قضوا أعمارهم بين دراسة الدكتوراه والعمل التنفيذي والحصول على خبرات دولية ومحلية كوزراء أو مستشارين سابقين، فضلا عن اللهث وراء “التريند” عبر استضافة شخصيات غير متخصصة تتحدث في ملفات لا تفقه فيها شيئًا لمجرد حصد المشاهدات، مما يعد جريمة في حق الوعي المجتمعي وتشويهًا للمحتوى الهادف.
ولفَت إلى أنه في سياق مواجهة الهجوم النفسي والالكتروني، يظهر الفارق الجوهري بين نوعين من التعاطي مع مشروعات الدولة سواء كانت في التعليم، أو محطات الصرف الصحي، أو البنية التحتية.
وتحدى “الترَّاس” الأبواق المموَّلة من الخارج أمثال محمد ناصر ومن هم على شاكلته أن يقدّموا مشكلة واحدة مع حلّها الملموس، مؤكدًا أن دور هذه المنابر المأجورة ينحصر في رصد السلبيات ومحاولة الهدم النفسي للمسؤولين والوزراء، بينما يركز الإعلام المخلِص على إبراز المشكلة واقتراح حلولها، والتي طالما تجاوبت معها الجهات التنفيذية والحزبية بنجاح وتطوير حقيقي.
ووجّه رسالة إلى اللجان الإلكترونية والمنتقدين السلبيين على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، معقبًا: “محاولاتكم البائسة للإحباط والهدم النفسي لن تزيد القائمين على العمل الوطني والمسؤولين والإعلاميين إلا قوة وإصرارًا على البناء؛ فالجمهور والمشاهد اليوم بات واعيًا ومميزًا بين من يجامل المسؤول وبين من يدعمه ويشجعه بدافع حب الوطن والدفع بملفاته كالتعليم وغيره إلى الأمام في أوقات قياسية”.
خط أحمر
وأكد د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف السابق- أن التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها الأمة العربية والإسلامية في المرحلة الراهنة تُعد الأشد خطورة وغير مسبوقة، واصفًا إياها بالمرحلة التتارية الجديدة، مشدّدًا على أن الدولة المصرية بموجب إرثها التاريخي لا تزال تُمثل الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الغزاة وسندًا حاسمًا لأشقائها في الخليج والمنطقة.
وفي قراءة للموقف الرسمي والشعبي المصري، رصد د. مختار جمعة، الثوابت الاستراتيجية للدولة المصرية المتمثّلة في وحدة الأمن القومي وإدانة واستنكار شديد لأي اعتداء يمسّ سيادة الدول الشقيقة (العراق، الأردن، السعودية، الإمارات، الكويت، والبحرين)، مع إعادة التأكيد على العقيدة المصرية الراسخة بأن أمن الخليج والدول العربية جزء لا يتجزّأ من أمن مصر، فضلا عن رفض مصر القاطع للغطرسة والعربدة الصهيونية المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية، والتي امتدت بتبجح سافر لتطال دولاً عربية أخرى، وآخرها انتهاك سيادة دولة قطر الشقيقة، مما يبرهن على أن أطماع هذا الكيان لا تقف عند حدود فلسطين بل تستهدف عواصم المنطقة بأسرها.
وجدَّد وزير الأوقاف السابق، الدعم والتحية للطرح الذي يقدّمه الرئيس عبدالفتاح السيسي في كافة المحافل الدولية؛ ومفاده أن المنطقة لن تنعم بالاستقرار أو السلام الحقيقي دون حلٍّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن كبح جماح التعطّش الصهيوني للدماء وقضم الأراضي يتطلب خطوة واحدة حاسمة وهي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وتكون عاصمتها القدس الشرقية.
وردًا على تساؤلات الشارع الحائرة حول مبررات اشتعال جبهات الصراع في لبنان، السودان، وغيرها كلما اقتربت المنطقة من مسارات السلام، وضع الدكتور محمد مختار جمعة المعادلة العسكرية الحاكمة، والتي تتمثّل في أن السلام يحتاج قوة تحميه لأن الضعيف لا يملك قرار السلم، وإنما يفرض عليه الاستسلام، والأقوياء والشجعان وحدهم هم من يصنعون السلام ويحافظون عليه عبر قوة الردع، والسلام هو مفتاح التنمية والازدهار الاقتصادي؛ لذا يعمد العدو الصهيوني لإشعال الحروب كلما رأى دول المنطقة تحقق قفزات تنموية واقتصادية وسياسية، بهدف إنهاك قدراتها وتدمير مشاريعها المستقبلية.
وفي سياق متصل بملف مواجهة الدخلاء على الحقل العلمي والأثري، وضع وزير الأوقاف السابق، حدًّا فاصلاً للمغالطات التي تسعى لتسطيح قيمة التخصص؛ حيث كشف عن تراتبية البناء العلمي الدقيق، موضحًا أن شهادة الدكتوراه ما هي إلا خطوة أولى وبداية الطريق وليست نهايته على الإطلاق، كما يحتاج الباحث بعد نيل الدكتوراه إلى ما لا يقل عن 10 سنوات من البحث الشاق والإنتاج العلمي المعتمد للوصول إلى مرتبة الأستاذية، مؤكدًا أن العلم الحقيقي والراسخ يبدأ بعد نيل الأستاذية، حيث يتفرغ العالم للإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه، وتحكيم البحوث الدولية، وصياغة المراجع.

وحذّر من ترك الساحة الإعلامية لغير المتخصصين ليزاحموا القامات الأكاديمية وينقضوا كلامهم دون علم، معتبرًا أن تزييف الوعي العلمي والتاريخي لا يقل خطورة عن التهديدات العسكرية؛ فكلاهما يستهدف تدمير القوى الناعمة والصلبة للأمة العربية في آن واحد.
القوة الرادعة
وقال د. مختار جمعة: إن الساعي لرفعة دينه ووطنه يحمل كفَنه على يده، مدركًا أن القامات الشامخة هي الأكثر عرضة لسهام التشكيك، وأن الأوطان لا تُبنى بالتهاون، بل بالتضحيات الجسام.
وأوضح أن من يضع مصلحة وطنه نصب عينيه، يعلم يقينًا أن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان، وأن كل جهد يُبذل لحماية الدولة هو في جوهره إعلاء لقيم الدين الحنيف، ولأن مصر هي القلب النابض للعروبة والإسلام، فإن استهدافها واستهداف المخلصين من أبنائها يظل قائمًا ومستمرًا من أصحاب الأجندات التخريبية.
وفي مواجهة هذا الاستهداف، استحضر- وزير الأوقاف السابق- تجارب التاريخ وحِكَم الشعراء؛ فكما قال أبو الأسود الدؤلي: “حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعَيهُ.. فَالقَومُ أَعداءٌ لَهُ وَخُصومُ. وجاء أمير الشعراء أحمد شوقي ليرى في وجود الخصوم حافزًا للقمة قائلا: عِدايَ عِداءُ أَهْلِيهِمْ فَضْلٌ عَلَيَّ وَمِنَّةُ.. فَلا أَبْعَدَ اللَّهُ عَنِّي الأَعَادِيَا
هُمُ بَصَّرُونِي زَلَّتِي فَاجْتَنَبْتُهَا.. وَهُمُ سَابَقُونِي فَاكْتَسَبْتُ الْمَعَالِيَا”.
ولفَت إلى أن المبدأ الراسخ هنا واضح؛ فاللص لا يحوم إلا حول البيوت العامرة، والشجرة الخاوية من الثمر لا يلتفت إليها أحد، ومن يقدم عملاً جادًا لبلده يجب ألا يعبأ بالشانئين، فالتضحية والابتلاء سنتان كونيتان، أكدهما القرآن الكريم في مواضع عدة تعيد التذكير بأن النصر مع الصبر، وأن عاقبة الصدق هي النجاة والتمكين.
وأشار إلى أن العالم اليوم يدخل حقبة التكتلات الشاملة سياسيًا، واقتصاديًا، وعسكريًا، وهنا تبرز مصر بميزاتها التاريخية والجغرافية والحضارية الاستثنائية؛ حيث تلتقي فيها أربعة أبعاد استراتيجية لا تتناقض بل تتكامل لتصنع محورًا عالميًا، والتي تتمثل في العمق العربي والعمق الإسلامي والعمق الأفريقي والعمق المتوسطي، مؤكدًا أن هذا التداخل الفريد وما يُعرف في المنطق بالعموم والخصوص الوجهي بين الهويتين العربية والإسلامية يمنح الدبلوماسية المصرية مرونة فائقة لتكون قاعدة تلاقٍ كبرى، ومنطلقًا لصياغة سياسات موحدة عبر مظلات جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأفريقي، ودول حوض البحر المتوسط.
وأكد أنه في ظل الاستهداف الإقليمي الراهن، تحولت الدعوة المتكررة للقيادة السياسية المصرية بتأسيس “قوة عربية مشتركة” مدعومة بتحالفات إسلامية، من حيز الأماني الطموحة إلى حيز واجب الوقت والضرورة الملحة القابلة للتطبيق على أرض الواقع لحماية أمن الأمة، موضحًا أن هذه الرؤية العسكرية المشتركة تقوم على محددين بنيويين؛ أولهما أن القوّات المسلّحة المصرية، بطبيعتها وتاريخها، تحمي ولا تبغي، والهدف من القوة المشتركة هو تفعيل الأمر الإلهي في الحشد والإعداد: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ﴾؛ لأن ما يتحقق بالردع ومنع وقوع الجريمة العسكرية، أعظم وأبقى مما يتحقق بخوض الحروب، علاوة على التشديد المستمر في كافة المحافل على أن أمن الدول العربية والخليجية من أمن مصر، وأمن مصر من أمن الأشقاء، ككل لا يتجزأ.
وشدّد على أن السياسة المصرية لا تتآمر ضد أحد، ولا تبحث عن معارك صفرية، بل تتحرك بالتوازي على كافة المحاور؛ تعاون سياسي يمنح الأمة ثقلاً في المحافل الدولية، وتكامل اقتصادي يصنع جبهة صمود في وجه الأزمات العالمية، وقوة عسكرية رادعة تصون المصالح المشتركة وتضع حدًا للأطماع الخارجية المتربصة بالمنطقة.
إنجازات الواقع
أكد د. محب الرافعي- وزير التعليم الأسبق- أن بناء الأمن القومي العربي والإسلامي المشترك لا ينفصل عن صياغة الوعي الجمعي للشعوب، مؤكدًا أن التعليم والتدريبات العسكرية المتبادلة يمثلان ركيزتي الاستراتيجية الشاملة لمواجهة التهديدات الراهنة التي تحيط بالمنطقة من كافة الاتجاهات الجغرافية.

وشدَّد على أن التعليم هو قاطرة بناء الأمم والوعي، والمدخل الأساسي لتنمية اتجاهات إيجابية نحو الوحدة والتكامل، مطالبًا بضرورة تفعيل الدور الرئيسي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة الإسلامية لصياغة مناهج ومقررات دراسية موحدة تزرع في وجدان الطلاب أبعاد الانتماء المحلي والإقليمي، وترسخ ثقافة حب الأشقاء.
وطالب بالاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي الذي نجح في بناء كتلة سياسية واقتصادية وأمنية ضخمة رغم اختلاف لغات وثقافات شعوبه، في حين تمتلك الأمة العربية والإسلامية أرضية صلبة من وحدة اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة التي تؤهلها لتحقيق تكامل اقتصادي وسياسي فعال في المحافل الدولية، مشيرًا إلى أن الرؤية البعيدة وضوح الشمس للقيادة السياسية المصرية، والتي انطلقت منذ عام 2015 عبر الدعوة لتأسيس قوة عربية مشتركة، قد تجلت ثمارها وأبعادها الاستراتيجية كاملة في عام 2026.
وعقّب على تساؤلات الشارع بشأن الكثافة غير المسبوقة في التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة التي نفّذتها وتنفّذها القوّات المسلّحة المصرية جوًا وبحرًا وبَرًا مع دول محورية مثل تركيا، والإمارات، والعديد من الأشقاء العرب، موضحًا أن الدولة المصرية تدرك حجم المخاطر والتهديدات المحدقة بكافة حدودها وجبهاتها، ولم تترك ملفًا واحدًا دون استعداد استباقي، وتسهم هذه التدريبات في دمج المدارس العسكرية المختلفة واكتساب خبرات نوعية تُطور من كفاءة وجاهزية القوات الصديقة والشقيقة، وتمثل هذه المناورات النواة الحقيقية والتطبيق العملي لأدوات العمل العسكري العربي المشترك لمواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية الشرسة.
وحول مطالبة الرئيس السيسي بتعميق الثقة بالنفس لمواجهة المستجدات الأمنية والاقتصادية والسياسية، وجَّه- وزير التعليم الأسبق- رسالة حاسمة للمواطنين عبر قصة رمزية حول الجماعة التي صعدت الجبل لأنها لم تستمع لإحباطات الآخرين وتشكيكهم، معقبًا: “لقد خرست تمامًا كل أصوات النقد الممنهج والتشكيك التي طالت عقيدة القوّات المسلّحة وخططها الاستراتيجية منذ سنوات، بعد أن أثبتت الإنجازات على الأرض في عام 2026 أن هذا الجيش هو جيش الشعب الحامي لمقدراته”.
وأكد أهمية صناعة رأي عام قوي ومؤيّد لخطوات الاندماج والردع المشترك، وهي المسؤولية التي تقع بشكل مباشر على عاتق ثلاث أطراف رئيسية، الأحزاب السياسية عبر استغلال أماناتها وتشكيلاتها المنتشرة في الـ 28 محافظة ومراكز وقُرى مصر لنشر الوعي الميداني، والإعلام الوطني من خلال تفكيك الأفكار الهدّامة وطرح الحلول البنّاءة والتثقيف المستمر عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، والنخبة الأكاديمية لقيادة الحاضنة الفكرية التي تُحول حلم الوحدة العسكرية والاقتصادية من شعارات إلى واقع ملموس يحمي أمن واستقرار المنطقة.
مفاجأة مدوِّيَّة
فجَّر د. ممدوح الدماطي- وزير الآثار الأسبق- مفاجأة مدوِّيَّة حول طبيعة الضيوف الذين تتلقّفهم الفضائيات للحديث عن أسرار الفراعنة، مستشهدًا بمقطع فيديو شهير جرى تداوله للدكتور وسيم السيسي.

وانتقد تقديم البرامج للدكتور وسيم السيسي، على أنه عالِم مصريات، في حين أنه في الأصل طبيب متخصص في المسالك البولية وليس له أي صِلة أكاديمية بعلم الآثار، مشيرًا إلى أن د. وسيم السيسي اعترف في لقاءات سابقة بأنه ليس متخصصًا بل عاشق وباحث يقرأ كتبًا غريبة، ومع ذلك، يتم التعامل مع آرائه وقراءاته غير الأثرية على أنها مراجع علمية حقيقية وصادمة، مما يؤدي إلى مصادرة المعلومات وتشويه ثوابت التاريخ.
وكشف- وزير الآثار الأسبق- عن كواليس تحرُّك رسمي مشترك قاده عالِم الآثار المصري الشهير د. زاهي حوّاس، برفقة عدد من القامات الأثرية، حيث جرى توجيه خطاب رسمي إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يطالب بتطبيق القانون بحسم وتفعيل المواد القانونية المنظمة للعمل الإعلامي والتي تنص صراحة على عدم جواز تصدُّر غير المتخصصين للمشهد الإعلامي عند الحديث في التخصصات العلمية، صونًا لعقول الجماهير وحمايةً لتاريخ الدولة المصرية الذي تتربّح منه جهات خارجية عبر تشويهه، موضحًا أن هذا التحرُّك ليس مناوشات شخصية أو هجومًا على أحد، بل هو دفاع عن العِلم، مؤكدًا: “من حق أي مواطن أن يعبِّر عن رأيه الشخصي في حبّ الآثار، ولكن ليس من حقّه صياغة هذا الرأي في قالب قانون أو حقيقة علمية مطلَقة يلقِّنها للجمهور”.
وضرب مثلاً استنكاريًا لتوضيح حجم الخلل الاستضافي بالقول: “إذا أصيب عالِم آثار بمرض ما وعولِج منه لسنوات، واكتسب خبرة طويلة مع الميكروب والأدوية، هل يحقّ له قانونًا أو عقلاً أن يخرج على الشاشات ليعطي نصائح طبية للمرضى؟! بالطبع لا، فلماذا يُستباح علم الآثار الذي يقضي فيه الباحث عُمره كلّه بين مدرّجات الجامعة والماجستير والدكتوراه حتى يصل للأستاذية؟”.
سلب الفخار القومي
استند اللواء طارق المهدي- محافظ الإسكندرية والبحر الأحمر، وزير الإعلام الأسبق- إلى مراجع دولية صادرة عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومنها كتاب “الحدود الدامية”، والذي يلخّص المخطّط الغربي تجاه المنطقة في عبارة صادمة: “أنتم لم تكونوا دولاً.. نحن من جمعناكم وسنفرّقكم مجدّدًا”.

وربط “المهدي”، بين هذه النظرية والواقع المرير الذي تعيشه المنطقة اليوم؛ عبر استعراض جغرافيا التفتُّت، موضحًا أن ما يحدث من سيناريوهات تدميرية وتقسيمية متواصلة في سوريا، لبنان، ليبيا، العراق، اليمن، والسودان، يؤكد أن الهدف الأساسي هو ضرب فكرة الدولة المركزية لصالح دويلات متناحرة، وفي المقابل، تصرّ الرؤية الاستراتيجية المصرية على شعار “لمِّ الشمل” الداخلي والعربي، وهو ما يفسّر حجم الاستهداف المستمر للدولة ومؤسساتها لكسر هذا التماسك.
وحذّر “المهدى”، من خطورة ترك المنصات الإعلامية لغير المتخصصين الذين يسوقون أفكارًا مشوَّهة للحضارة المصرية القديمة بدافع تجميلها بغير حقيقة أو الترويج لنظريات مثل الـ(الأفروسنتريك) أو فرضيات الهابطين من السماء، مؤكدًا أن خطورة هذه الطروحات العشوائية لا تكمن في الجهل العلمي فحسب، بل في كونها أدوات ناعمة وممنهجة لسحب وعزل لحظات الفخار القومي للمواطن المصري؛ سواء بالتشكيك في بناة الأهرامات، أو التشويه المستمر لانتصارات وثورات مصر الكبرى كملْحمة أكتوبر 73، بهدف تركيز طاقة المجتمع في ضوضاء الخلافات الهامشية وتغييب صوت العقلاء.
واستدعى “المهدي” كواليس إدارة الدولة إبّان مرحلة الانتقال في عام 2011، موجّهًا شهادة حق وإنصاف تاريخية للدور الذي قام به المشير محمد حسين طنطاوي والمجلس العسكري، موضحًا أنه في عام 2026، بات الجميع يقف إجلالاً بالإنجازات التاريخية ومؤسسات الدولة التي تمّ الحفاظ عليها من الانهيار، مسترجِعًا حجم الضغوط العاتية التي تعرّضت لها الدولة المصرية.
وشدّد على أن مواجهة حروب الجيل الرابع والخامس وتزييف الوعي تحتاج إلى قرار استراتيجي حاسم وصبر ممتد؛ لأن ترك تسويق الأفكار المغلوطة يمر عبر الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي دون ردع علمي وعسكري، يُمثّل خطرًا حقيقيًا على إبداع الوطن وإنجازاته المستمرة.































