بقلم الشيخ صلاح شعبان إسماعيل
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فمن أعظم نعم الله عز وجل على العبد أن يكرمه برؤية سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في منامه، ورؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام حق؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني حقًّا، فإن الشيطان لا يتمثل بي».
ويذكر بعض أهل العلم أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم تورث في قلب المؤمن من النور والطمأنينة والمحبة ما يكون سببًا في زيادة إقباله على الله عز وجل، ويُروى عن بعضهم أن الهيبة والجلال اللذين يعتريان الرائي عند رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسباب تكفير الذنوب، إلا أن ذلك ليس حديثًا نبويًّا ثابتًا.
وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله شديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نُقل عنه أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كثيرًا، وأنه قال: لو مرت عليَّ ليلة لم أرَ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتهمت نفسي. وهذه الرواية تُذكر في بعض كتب المناقب، ولم تثبت بإسناد يعتمد عليه.
ورؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم في الأصل توفيق وفتح من الله تعالى لأصحاب القلوب الصافية الصادقة، المعلقة بحب الله ورسوله، ثم تكون ثمرةً لاجتهاد العبد في اتباع سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، مع صدق التوجه إلى الله سبحانه وتعالى.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم في الدنيا زيارة مسجد نبيه صلى الله عليه وسلم، والصلاة في روضته الشريفة، وأن يكرمنا برؤيته في المنام على الوجه الذي يرضيه، وأن يرزقنا في الآخرة شفاعته، والشرب من حوضه، ومرافقته في الفردوس الأعلى.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.
وما أجمل قول الشاعر:
إذا ما شئتَ في الدارين تسعدُ
فأكثرْ بالصلاةِ على محمدِ
وإن شئتَ القبولَ لها يقينًا
فاختمْها بالصلاةِ على محمدِ
وقمْ بالليلِ وادعُ اللهَ وارغبْ
لربِّكَ بالصلاةِ على محمدِ
وقلْ: يا ربِّ لا تقطعْ رجائي
وصلني بالصلاةِ على محمدِ
إذا ضاقتْ بك الأحوالُ يومًا
فبالأسحارِ صلِّ على محمدِ
يصلي اللهُ ربُّ العرشِ عشرًا
على عبدٍ يصلي على محمدِ
وفي عشرٍ يصلي اللهُ مائةً
فما أحلى الصلاةَ على محمدِ
وفي مائةٍ يصلي اللهُ ألفًا
فلا تنسَ الصلاةَ على محمدِ.































