• تسجيل دخول
  • إتصل بنا
  • من نحن
جريدة عقيدتي

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

رئيس التحرير

مصطفى ياسين

  • الرئيسية
  • الأخبار
    أحمد الشرقاوي القائم بعمل رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يتابع الامتحانات

    “بكالوريا الأزهر” تطوير منظومة التعليم.. حتى إشعار آخر!

    اتحاد طلبة أفغانستان بمصر يكرّم سيمور نصيروف

    اتحاد طلبة أفغانستان بمصر يكرّم سيمور نصيروف تقديرًا لربع قرن من خدمة العلم

    عبدالصادق الشوربجي

    الهيئة الوطنية للصحافة تعلن فتح باب التقدم لجوائز التميز الصحفي 2026

    احمد الشرقاوى

    إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية.. أواخر الشهر الجارى

    قسم الهندسة المدنية بالكلية الكندية الدولية

    مشروعا تخرج متميزان بـ(CIC) يقدمان حلولًا هندسية مبتكرة لتعزيز متانة المنشآت

    مبادرة فى حب هؤلاء

    “بيت السِّنَّاري” يحتفل بمن وهَبوا حياتهم خدمة للإنسانية

  • تحقيقات
    في الثالثة والثمانين باحثة تحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

    في الثالثة والثمانين.. باحثة تتحدى العمر وتحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

    مؤلفو كتاب رجل الاقدار

    “رجل الأقدار.. سيرة قائد ومسيرة وطن”

    “الروح الجماعية”.. تخْلِق “المعجزات” الوطنية

    “الروح الجماعية”.. تخْلِق “المعجزات” الوطنية

    الجامع الأزهر

    كيف استعادت المؤسسات الدينية دورها في حماية الهوية؟

    مشروع الدلتا الجديدة

    “المشروعات القومية”.. أعادت رسم خريطة التنمية في مصر

    ثورة 30 يونيو

    30 يونيو والأمن القومي: مصر نجحت في استعادة ثقلها الإقليمي والدولي

  • حوارات
    الإسلام قدَّم النموذج الأمثل لإسعاد البشرية

    الإسلام قدَّم النموذج الأمثل لإسعاد البشرية

    السيسي- علييف.. مصدر استقرار القاهرة- باكو

    السيسي- علييف.. مصدر استقرار القاهرة- باكو

    الأسرة المصرية.. جبهة الدفاع الأولى في حروب الجيل الرابع

    الأسرة المصرية.. جبهة الدفاع الأولى في حروب الجيل الرابع

    تعالوا نقرأ القرآن.. “على الطريقة المحمَّدية”

    تعالوا نقرأ القرآن.. “على الطريقة المحمَّدية”

    عادل المراغى فى حواره مع الزميل جمال سالم

    “عقيدتى” تُفنِّد أفكار التجديد “الهلالية”.. بالقرائن الحجّيّة

    سلامة داوود فى حوار عقيدتى

    الانتهاء من حصر أوائل الأزهر منذ 2016.. والتعيين “بيد” مجلس الوزراء

  • دين و حياة
  • المرأة
    د. مايا مرسى

    “استثمار في البشر” لا “إحسان وتكفُّل”

    زينب السعيد فى مسجد الفولى المنيا

    “إصلاح القلوب ومجاهدة النفس” بـ”فُولي” المنيا

    سحر نصر

    التجربة المصرية في توطين أهداف التنمية المستدامة.. نموذجية

    تكريم ملتقى سيدات اسوان

    ملتقى سيّدات أسوان.. يكرِّم “سَنَد العُمْر”

    ضرورة الكشف المبكِّر عن سرطان الثدي

    ضرورة الكشف المبكِّر عن سرطان الثدي

    (مراتب الدين وعلامات الساعة).. أسئلة سيدات “الرحمة”

    (مراتب الدين وعلامات الساعة).. أسئلة سيدات “الرحمة”

  • دعوة و دعاة
    مختار الدسوقى

    كل شيخ وله طريقة

    خطيب جامع الأزهر

    خطيب الجامع الأزهر: الصبر على البلاء.. وجهاد دائم مع النفس والهوى

    السيد سالم الجازولى

    “الجازولى”: نقطة تحوُّل تاريخية.. عبَّرت عن الوطنية

    حضور مناقشة النجم العلي

    “النَّجْمُ العَلِيُّ”..  ندوة صوفية بنقابة الصحفيين

    الخريجون يتلون القسم

    الرئيس السيسي يوجِّه برعاية المتفوقين واستكمال تأهيلهم علميًا

    مختار الدسوقى

    تفسير هواية الشِّرْك والتكفير

  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
  • الرئيسية
  • الأخبار
    أحمد الشرقاوي القائم بعمل رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يتابع الامتحانات

    “بكالوريا الأزهر” تطوير منظومة التعليم.. حتى إشعار آخر!

    اتحاد طلبة أفغانستان بمصر يكرّم سيمور نصيروف

    اتحاد طلبة أفغانستان بمصر يكرّم سيمور نصيروف تقديرًا لربع قرن من خدمة العلم

    عبدالصادق الشوربجي

    الهيئة الوطنية للصحافة تعلن فتح باب التقدم لجوائز التميز الصحفي 2026

    احمد الشرقاوى

    إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية.. أواخر الشهر الجارى

    قسم الهندسة المدنية بالكلية الكندية الدولية

    مشروعا تخرج متميزان بـ(CIC) يقدمان حلولًا هندسية مبتكرة لتعزيز متانة المنشآت

    مبادرة فى حب هؤلاء

    “بيت السِّنَّاري” يحتفل بمن وهَبوا حياتهم خدمة للإنسانية

  • تحقيقات
    في الثالثة والثمانين باحثة تحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

    في الثالثة والثمانين.. باحثة تتحدى العمر وتحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

    مؤلفو كتاب رجل الاقدار

    “رجل الأقدار.. سيرة قائد ومسيرة وطن”

    “الروح الجماعية”.. تخْلِق “المعجزات” الوطنية

    “الروح الجماعية”.. تخْلِق “المعجزات” الوطنية

    الجامع الأزهر

    كيف استعادت المؤسسات الدينية دورها في حماية الهوية؟

    مشروع الدلتا الجديدة

    “المشروعات القومية”.. أعادت رسم خريطة التنمية في مصر

    ثورة 30 يونيو

    30 يونيو والأمن القومي: مصر نجحت في استعادة ثقلها الإقليمي والدولي

  • حوارات
    الإسلام قدَّم النموذج الأمثل لإسعاد البشرية

    الإسلام قدَّم النموذج الأمثل لإسعاد البشرية

    السيسي- علييف.. مصدر استقرار القاهرة- باكو

    السيسي- علييف.. مصدر استقرار القاهرة- باكو

    الأسرة المصرية.. جبهة الدفاع الأولى في حروب الجيل الرابع

    الأسرة المصرية.. جبهة الدفاع الأولى في حروب الجيل الرابع

    تعالوا نقرأ القرآن.. “على الطريقة المحمَّدية”

    تعالوا نقرأ القرآن.. “على الطريقة المحمَّدية”

    عادل المراغى فى حواره مع الزميل جمال سالم

    “عقيدتى” تُفنِّد أفكار التجديد “الهلالية”.. بالقرائن الحجّيّة

    سلامة داوود فى حوار عقيدتى

    الانتهاء من حصر أوائل الأزهر منذ 2016.. والتعيين “بيد” مجلس الوزراء

  • دين و حياة
  • المرأة
    د. مايا مرسى

    “استثمار في البشر” لا “إحسان وتكفُّل”

    زينب السعيد فى مسجد الفولى المنيا

    “إصلاح القلوب ومجاهدة النفس” بـ”فُولي” المنيا

    سحر نصر

    التجربة المصرية في توطين أهداف التنمية المستدامة.. نموذجية

    تكريم ملتقى سيدات اسوان

    ملتقى سيّدات أسوان.. يكرِّم “سَنَد العُمْر”

    ضرورة الكشف المبكِّر عن سرطان الثدي

    ضرورة الكشف المبكِّر عن سرطان الثدي

    (مراتب الدين وعلامات الساعة).. أسئلة سيدات “الرحمة”

    (مراتب الدين وعلامات الساعة).. أسئلة سيدات “الرحمة”

  • دعوة و دعاة
    مختار الدسوقى

    كل شيخ وله طريقة

    خطيب جامع الأزهر

    خطيب الجامع الأزهر: الصبر على البلاء.. وجهاد دائم مع النفس والهوى

    السيد سالم الجازولى

    “الجازولى”: نقطة تحوُّل تاريخية.. عبَّرت عن الوطنية

    حضور مناقشة النجم العلي

    “النَّجْمُ العَلِيُّ”..  ندوة صوفية بنقابة الصحفيين

    الخريجون يتلون القسم

    الرئيس السيسي يوجِّه برعاية المتفوقين واستكمال تأهيلهم علميًا

    مختار الدسوقى

    تفسير هواية الشِّرْك والتكفير

  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
جريدة عقيدتي
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
الرئيسية الرأي

المساواة في تربية الأبناء… بين العدالة والتشابه

أحمد شعبان بواسطة أحمد شعبان
21 يوليو، 2026
في الرأي
0
المرأة الأربعينية.. نضج هادئ وإعادة تشكيل للذات
15
مشاهدة
شارك على فيسبوكواتسابX

بقلم د. نادية قطب إبراهيم 

أستاذ الإذاعة والتلفزيون المساعد

بكلية الإعلام بنات جامعة الأزهر

لم يكن الحديث عن تربية الأبناء يومًا مجرد نقاش حول أساليب التعليم أو العقاب أو التشجيع، بل كان دائمًا انعكاسًا لرؤية المجتمع للإنسان، وللأدوار التي يتوقعها من أفراده، وللقيم التي يريد أن تستمر عبر الأجيال. واليوم، ومع الثورة الرقمية التي جعلت كل أسرة تعيش تحت تأثير آلاف الرسائل اليومية القادمة من منصات التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى، أصبح الآباء والأمهات أمام سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه بالغ التعقيد في مضمونه: هل تقتضي المساواة بين الأبناء أن نربي البنين والبنات بالطريقة نفسها؟ وهل كل اختلاف في التربية يعد بالضرورة نوعًا من التمييز؟

لقد أصبح هذا السؤال أكثر إلحاحًا في ظل انتشار خطاب يربط بين العدالة والمطابقة الكاملة، حتى بدا وكأن أي اختلاف في أسلوب التربية أو توزيع المسؤوليات هو صورة من صور عدم المساواة. غير أن العلوم الإنسانية والنفسية لا تقدم هذه الصورة المبسطة، بل تدعو إلى فهم أكثر توازنًا وتعقيدًا.

تشير المراجعات العلمية في علم النفس التنموي إلى أن الفروق بين الذكور والإناث ليست وهمًا اجتماعيًا خالصًا، كما أنها ليست نتاجًا بيولوجيًا صرفًا. فالإنسان يتشكل من تفاعل مستمر بين الاستعدادات الفطرية والبيئة التي ينشأ فيها. وقد بينت التحليلات البعدية التي جمعت نتائج مئات الدراسات أن كثيرًا من الفروق النفسية بين الجنسين تكون صغيرة أو متوسطة في حجمها، لكنها تظل فروقًا قابلة للرصد في المتوسط، خاصة في بعض أنماط الاهتمامات، والاستجابات الانفعالية، وأساليب التفاعل الاجتماعي. وفي المقابل، تؤكد هذه الدراسات أيضًا أن مساحة التشابه بين الجنسين أكبر بكثير من مساحة الاختلاف، وهو ما يحول دون الوقوع في التعميمات الجامدة.

ومن هنا، فإن الخطأ لا يكمن في الاعتراف بوجود فروق بين البنين والبنات، وإنما في تحويل هذه الفروق إلى قوالب صارمة تحدد مستقبل الإنسان منذ طفولته، أو على النقيض، إنكارها تمامًا بدعوى أن كل شيء تصنعه البيئة. فكلا الموقفين لا يجد دعمًا كافيًا في الأدبيات العلمية المعاصرة.

لقد قدمت بعض الاتجاهات التربوية الحديثة، خاصة في المجتمعات الغربية، إسهامات مهمة في مقاومة التمييز ضد المرأة، والدفاع عن حقها في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية، وهي مكاسب إنسانية لا ينبغي التقليل من أهميتها. لكن المشكلة بدأت عندما تجاوزت بعض هذه الاتجاهات المطالبة بالمساواة في الحقوق والفرص، إلى افتراض أن أي اختلاف بين الذكور والإناث هو مجرد بناء اجتماعي يجب التخلص منه، وأن التربية المثالية هي التي تتعامل مع الطفل والطفلة بوصفهما نسختين متماثلتين تمامًا.

ورغم انتشار هذا التصور في بعض الأدبيات ووسائل الإعلام، فإن عددًا من الباحثين في علم النفس وعلم الأحياء السلوكي يرون أن هذه الرؤية لا تعكس الصورة الكاملة التي تقدمها البحوث الحديثة. فالفطرة والثقافة ليستا خصمين، بل عاملان يتفاعلان باستمرار في تشكيل الشخصية. ولذلك فإن التربية الرشيدة لا تنكر أثر البيئة، لكنها في الوقت نفسه لا تتجاهل ما تشير إليه الأدلة العلمية من وجود فروق في المتوسط بين الجنسين، قد يكون من الحكمة مراعاتها عند إعداد الأبناء للحياة.

ولعل أكثر ما يحتاج إلى مراجعة في خطابنا التربوي المعاصر هو الخلط بين مفهوم المساواة ومفهوم التشابه. فالمساواة تعني أن يكون لكل طفل الحق في الحب، والرعاية، والتعليم، والاحترام، وإتاحة الفرص للنمو وتحقيق الذات. أما التشابه، فيعني أن نخضع الجميع للتجربة التربوية نفسها، بصرف النظر عن اختلاف احتياجاتهم واستعداداتهم والبيئة التي سيعيشون فيها مستقبلًا.

ولذلك فإن العدالة التربوية لا تتحقق عندما نستخدم الأسلوب نفسه مع جميع الأبناء، وإنما عندما نوفر لكل واحد منهم ما يساعده على النمو المتوازن، مع الحفاظ على كرامته وحقوقه كاملة.

ومن هذا المنطلق، يصبح من المشروع أن نتساءل: إذا كانت الأسرة لا تزال تمثل في مجتمعاتنا العربية والإسلامية النواة الأساسية للاستقرار الاجتماعي، وإذا كانت الحياة الأسرية لا تزال تقوم على التكامل في المسؤوليات أكثر مما تقوم على التنافس في الأدوار، أفلا ينبغي أن تعكس التربية هذا الواقع؟

إن إعداد الفتاة للحياة الأسرية لا يعني اختزالها في دور الزوجة أو الأم، كما أن تشجيعها على التفوق العلمي والمهني لا ينبغي أن يكون على حساب إغفال جانب لا يقل أهمية، وهو تأهيلها لبناء أسرة مستقرة إذا اختارت الزواج. فالدراسات التي تناولت جودة الحياة الأسرية تؤكد أن النجاح المهني وحده لا يضمن النجاح الأسري، كما أن النجاح الأسري لا يتحقق بمجرد النوايا الحسنة، بل يحتاج إلى مهارات تُكتسب بالتربية والتدريب.

ولهذا، فإن تعليم الفتاة معنى المسؤولية الأسرية، وإدارة المنزل، والتواصل الإيجابي، وفهم طبيعة العلاقة الزوجية، لا يتعارض مع حقها الكامل في التعليم والعمل والتميز، بل يضيف إلى شخصيتها بعدًا آخر تحتاج إليه في مرحلة من مراحل حياتها. والواقع أن المجتمعات التي نجحت في تمكين المرأة لم تكن هي المجتمعات التي ألغت قيمة الأسرة، وإنما تلك التي سعت إلى تحقيق التوازن بين أدوار المرأة المختلفة، دون أن تجعل نجاح أحدها سببًا لإلغاء الآخر.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تتحول الدعوة إلى إعداد الفتاة للحياة الأسرية إلى مبرر لإعفائها من بناء شخصيتها العلمية والمهنية، أو حرمانها من فرص التعليم والعمل. فهذه نظرة لا تجد سندًا في التربية الحديثة ولا في احتياجات المجتمعات المعاصرة. إن المطلوب ليس أن تختار الفتاة بين بيتها ومستقبلها، وإنما أن تُربى منذ الصغر على أن النجاح الحقيقي هو القدرة على تحقيق التوازن بين أدوار الحياة المختلفة، وفق ظروفها واختياراتها.

إن الحديث عن إعداد الفتاة للحياة الأسرية يقابله حديث لا يقل أهمية عن إعداد الفتى لتحمل المسؤولية. فالأدبيات الحديثة في علم النفس التنموي وعلم الأسرة تشير إلى أن أحد أهم مؤشرات النضج لدى الذكور هو تنمية الشعور بالمسؤولية والاعتماد على النفس والقدرة على مواجهة الضغوط واتخاذ القرار والالتزام بالواجبات. وهذه الصفات ليست مرتبطة بالجنس لذاته بقدر ما ترتبط بالدور الذي سيؤديه الإنسان داخل أسرته ومجتمعه.

ومن هنا، فإن تربية الولد لا ينبغي أن تنحصر في تنمية القوة البدنية أو التفوق الدراسي، بل يجب أن تتجه إلى بناء شخصية قادرة على تحمل تبعات قراراتها، وعلى العمل والكسب، والوفاء بالالتزامات، والتعامل مع الأزمات دون هروب أو اتكالية. وتؤكد الدراسات التي تناولت الانتقال من مرحلة المراهقة إلى الرشد أن تحمل المسؤولية في سن مبكرة، والمشاركة في اتخاذ القرارات، والاعتماد التدريجي على النفس، كلها عوامل ترتبط بنضج الشخصية والاستقرار النفسي في المراحل اللاحقة من العمر.

لكن هذا لا يعني أن يُعفى الفتى من تعلم المهارات المنزلية الأساسية أو المشاركة في شؤون الأسرة. فالمشاركة في ترتيب المكان، أو إعداد وجبة بسيطة، أو رعاية أحد أفراد الأسرة عند الحاجة، كلها مهارات حياتية يحتاج إليها كل إنسان، رجلاً كان أو امرأة. غير أن تحويل هذه المهارات إلى محور التربية، أو جعلها المعيار الرئيس للمساواة بين الأبناء، قد يصرف الانتباه عن الرسالة الأساسية التي يحتاج إليها الشاب، وهي بناء شخصيته بوصفه إنسانًا مسؤولًا يعتمد عليه في الشدائد قبل الرخاء.

ولعل من أبرز الإشكالات التي أفرزها الخطاب التربوي المعاصر أن بعض النقاشات لم تعد تميز بين الحقوق والأدوار. فالحقوق يجب أن تكون متساوية؛ في التعليم، والاحترام، والكرامة، وتكافؤ الفرص، والحماية من أي شكل من أشكال التمييز أو العنف. أما الأدوار داخل الأسرة فهي ليست جامدة، كما أنها ليست متطابقة بالضرورة، بل تتأثر بالثقافة، والظروف الاقتصادية، وطبيعة كل أسرة، والاتفاق بين الزوجين.

وقد حذرت دراسات في علم الاجتماع والأسرة من أن تحويل العلاقة بين الرجل والمرأة إلى علاقة تنافس مستمر قد ينعكس سلبًا على الرضا الزواجي والاستقرار الأسري. ولا يعني ذلك أن وجود توزيع متساوٍ أو مختلف للمهام هو ما يحدد نجاح الزواج، فالأبحاث لا تؤيد هذا التبسيط، وإنما تشير إلى أن وضوح التوقعات، والاتفاق بين الزوجين، والشعور بالإنصاف، والاحترام المتبادل هي من أقوى العوامل المرتبطة بجودة الحياة الزوجية. ومن هنا، فإن المشكلة ليست في أن تختلف الأدوار، وإنما في أن تُفرض قسرًا، أو أن يشعر أحد الطرفين بالظلم أو بعدم التقدير.

وهذا يقودنا إلى مراجعة بعض الرسائل التي يتلقاها أبناؤنا اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُقدَّم أحيانًا التعاون داخل الأسرة بوصفه صراعًا على السلطة، أو يُصوَّر احترام أحد الزوجين للآخر باعتباره تنازلًا عن الحقوق. والحقيقة أن الأدبيات العلمية لا تدعم هذه الثنائية الحادة؛ فالعلاقات الأسرية الأكثر استقرارًا هي تلك التي تقوم على التعاون، والمرونة، والاحترام المتبادل، لا على حساب المكاسب والخسائر بين الطرفين.

وليس المقصود من هذا الحديث العودة إلى صور تقليدية جمدت أدوار المرأة أو همشت طموحاتها، كما أنه ليس دعوة إلى رفض كل ما جاءت به التربية الحديثة. فقد قدمت الاتجاهات التربوية المعاصرة إسهامات كبيرة في ترسيخ حقوق الطفل، ورفض العنف في التربية، وتشجيع الحوار، والاهتمام بالصحة النفسية، وتمكين الفتيات من التعليم والعمل. وهذه كلها مكتسبات ينبغي الحفاظ عليها والبناء عليها.

غير أن الاستفادة من هذه الاتجاهات لا تعني استنساخها دون مراعاة السياق الثقافي والاجتماعي. فالنماذج التربوية لا تنشأ في فراغ، وإنما تعكس احتياجات المجتمعات التي أنتجتها. وما يصلح لمجتمع يعيش أنماطًا معينة من العلاقات الأسرية قد يحتاج إلى إعادة قراءة قبل تطبيقه في مجتمع آخر له منظومته القيمية وبنيته الأسرية المختلفة. وهذا ليس رفضًا للعالمية في العلم، بل اعترافًا بأن تطبيق المعرفة التربوية يحتاج دائمًا إلى فهم السياق الذي ستعمل فيه.

إن الأسرة العربية اليوم لا تحتاج إلى خطاب يزرع الخوف من المساواة، كما لا تحتاج إلى خطاب يختزل المساواة في إزالة كل الفروق بين البنين والبنات. ما تحتاج إليه هو تربية تُرسخ لدى الأبناء أن الكرامة الإنسانية لا ترتبط بالنوع، وأن الحقوق لا تُمنح على أساس الجنس، وأن المسؤوليات الأسرية تُدار بروح التعاون والتكامل، لا بروح الصراع والمنافسة.

وربما كان التحدي الحقيقي الذي يواجه الآباء والأمهات اليوم هو أن ينجحوا في تربية أبنائهم على قيم ثابتة في عالم سريع التغير؛ فيُربوا الفتاة على الثقة بالنفس، والعلم، والاستقلال في التفكير، مع تقدير قيمة الأسرة وبناء العلاقات الإنسانية المستقرة، ويُربوا الفتى على تحمل المسؤولية، واحترام المرأة، والعمل الجاد، والمشاركة الإيجابية في الحياة الأسرية. فهذه القيم لا تتناقض، بل يكمل بعضها بعضًا.

وفي النهاية، فإن السؤال الصحيح ليس: هل نربي البنين والبنات بالطريقة نفسها؟ وإنما: كيف نربي كلًا منهما بما يحقق إنسانيته، ويؤهله للقيام بمسؤولياته، ويحفظ له حقوقه، ويخدم استقرار أسرته ومجتمعه؟

إن المساواة الحقيقية ليست في صناعة نسخ متطابقة من البشر، وإنما في أن نمنح كل طفل وكل طفلة الفرصة الكاملة ليبلغا أفضل ما يستطيعان أن يكونا عليه، مع احترام الفروق التي تثبتها الأدلة العلمية، ودون أن تتحول هذه الفروق إلى مبرر للتمييز أو الانتقاص من الحقوق. فالتربية الناجحة لا تلغي الاختلاف، ولا تبالغ فيه، وإنما تحسن توظيفه في بناء إنسان متوازن، وأسرة متماسكة، ومجتمع أكثر استقرارًا.

 

لوجو جريدة عقيدتي

مدير تحرير الموقع : إســلام أبو العطا

تصنيفات

  • إتصل بنا
  • من نحن

جميع الحقوق محفوظة © 2023 لـ عقيدتي - يُدار بواسطة إدارة التحول الرقمي.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • تحقيقات
  • حوارات
  • دين و حياة
  • المرأة
  • دعوة و دعاة
  • نبض القراء
  • المزيد
    • المسلمون حول العالم
    • روضة الصائم
    • خاطرة دعوية
    • أهل القرآن
    • الرأي
    • لعلهم يفقهون
    • مساجد لها تاريخ
    • شاشة وميكروفون
    • ندوات عقيدتي و الأوقاف

جميع الحقوق محفوظة © 2023 لـ عقيدتي - يُدار بواسطة إدارة التحول الرقمي.