كتب_ محمد لملوم
شهد نظام البكالوريا المصرية، خلال الفترة الماضية، حالة واسعة من الجدل عقب تطبيقه في وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، باعتباره بديلًا لنظام الثانوية العامة، بين مؤيد يرى فيه خطوة لتطوير منظومة التقييم وتخفيف الضغوط عن الطلاب، ومعارض أبدى تحفظات على بعض آليات تطبيقه.
وبينما لا تزال المناقشات مستمرة حول النظام الجديد، أعلن المجلس الأعلى للأزهر اعتماد تطبيق نظام البكالوريا بالمعاهد الأزهرية اعتبارًا من العام الدراسي المقبل 2026_2027، في خطوة تؤكد توجه الأزهر نحو تطوير منظومة التعليم مع الحفاظ الكامل على هويته العلمية وخصوصية مناهجه الشرعية والعربية.
يهدف للتطوير
يذكر أن المجلس الأعلى للأزهر قد وافق على تطبيق نظام البكالوريا ومجالات التقييمات والأداءات والتدريب، تيسيرًا على الطلاب، مع التأكيد على وضع الضوابط والإجراءات التنفيذية المنظمة لتطبيق النظام بما يتوافق مع طبيعة التعليم الأزهري ورسالة الأزهر الشريف، ويحافظ على خصوصية المناهج الأزهرية ومقوماتها.
وأكد المجلس أن تطبيق نظام البكالوريا بالأزهر سيشمل استمرار تدريس المواد الشرعية والعربية المقررة لطلاب المعاهد الأزهرية، باعتبارها ركيزة أساسية في المنهج الأزهري، مع عدم المساس بها بأي شكل من الأشكال، على أن يتم دمجها ضمن الإطار العام للنظام الجديد وفق الضوابط التي يضعها قطاع المعاهد الأزهرية، وذلك اعتبارًا من العام الدراسي المقبل 2026_2027، مع تكليف القطاع باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار.
ضوابط تنفيذية
وفي هذا السياق، صرح الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر، بأن تطبيق نظام البكالوريا بالمعاهد الأزهرية سيبدأ اعتبارًا من العام الدراسي المقبل على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي فقط، مؤكدًا أن القرار لا ينطبق على الطلاب المقيدين حاليًا بالصف الثاني الثانوي، الذين يستكملون دراستهم وفق النظام الدراسي المطبق عليهم.
أوضح أن قطاع المعاهد الأزهرية يعمل حاليًا على إعداد الضوابط والإجراءات التنفيذية المنظمة لتطبيق النظام الجديد بما يتوافق مع طبيعة التعليم الأزهري وخصوصيته، وسيتم الإعلان عنها قريبًا، مع الحفاظ الكامل على المواد الشرعية والعربية باعتبارها ركيزة أساسية في المنهج الأزهري.
هوية أزهرية
ويأتي تطبيق النظام الجديد بالأزهر في ضوء التجربة التي بدأتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، حيث يعتمد نظام البكالوريا المصرية على مسارات تعليمية متعددة ونظام تقييم يتيح أكثر من فرصة للطالب لتحسين مستواه، ويهدف إلى الحد من الاعتماد على امتحان الفرصة الواحدة، مع تأكيد الأزهر أن تطوير منظومة التعليم لن يكون على حساب هويته أو رسالته العلمية، إذ ستظل المواد الشرعية والعربية تمثل أساس المنهج الأزهري ومقومه الرئيس.
وبحسب نظام البكالوريا المصرية الذى تم تطبيقة بوزارة التربية والتعليم، يدرس طالب الصف الأول الثانوي سبع مواد أساسية تشمل: التربية الدينية، واللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، والرياضيات، والعلوم المتكاملة، والفلسفة والمنطق، والتاريخ المصري، إلى جانب مادتي اللغة الأجنبية الثانية والبرمجة وعلوم الحاسب خارج المجموع.
أما في الصف الثاني الثانوي، فيدرس الطالب أربع مواد أساسية هي: اللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، والتاريخ المصري، ثم يختار مادة وفق المسار الذي يرغب في الالتحاق به، سواء مسار الطب وعلوم الحياة، أو الهندسة وعلوم الحاسب، أو الأعمال، أو الآداب والفنون.
وفي الصف الثالث الثانوي، يدرس الطالب ثلاث مواد، مع استمرار مادة التربية الدينية كمادة أساسية لجميع المسارات، إلى جانب المواد التخصصية التي تختلف باختلاف المسار الدراسي، دون تقسيم تقليدي إلى شعبتي العلمي والأدبي.
مسارات تعليمية
ويتيح النظام للطالب أربع محاولات لأداء الامتحانات، كما يمنحه فرصتين للامتحان في كل عام دراسي خلال المرحلتين الرئيسيتين، مع احتساب أفضل النتائج وفق الضوابط المعلنة، على أن تُرسل جميع نتائج المحاولات إلى مكتب التنسيق.
كما أقرت وزارة التربية والتعليم أن يكون دخول الامتحان للمرة الأولى مجانيًا، بينما تُحصَّل رسوم قدرها 500 جنيه عن كل امتحان في المحاولات التالية، مع السماح للطالب بدراسة مواد إضافية إذا رغب في الالتحاق بأكثر من مسار، على ألا تتجاوز مدة الدراسة بالمرحلة الرئيسية أربع سنوات بخلاف الصف الأول الثانوي.
ومن المنتظر أن يعلن قطاع المعاهد الأزهرية خلال الفترة المقبلة التفاصيل الكاملة لآليات تطبيق نظام البكالوريا داخل المعاهد الأزهرية، بما يحقق التوازن بين تطوير منظومة التعليم والحفاظ على الهوية الأزهرية التي تقوم على الجمع بين العلوم الشرعية والعربية والعلوم الحديثة.































