أطلقت مديرية أوقاف أسيوط، إدارة جنوب المدينة، بإشراف د. عيد خليفة- وكيل الوزارة- قافلة من مسجد المُعِزّ، بالمعلِّمين، تحت عنوان (نتيجة الثانوية ليست نهاية الطريق)، انطلاقا من قوله تعالى: “وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (البقرة: 216)، ضمن مبادرة “صحِّح مفاهيمك”، برعاية د. أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف.
استهلَّت الواعظة حنان أحمد عزّوز، بقولها: في كل عام، تتّجه الأنظار إلى نتيجة الثانوية العامة، وتمتلئ البيوت بمشاعر مختلطة بين الفرح والقلق، وبين الأمل والخوف، وكأنّ هذه النتيجة أصبحت في نظر البعض هي التي تحدِّد قيمة الإنسان ومستقبله! مع أن الحقيقة غير ذلك.
تابعت “عزوز”: إن الثانوية العامة محطة مهمة، لكنها ليست المحطة الأخيرة، وليست المقياس الوحيد للنجاح، فالنجاح الحقيقي لا يقف عند مجموع أو كلّيّة، وإنما يبدأ بعد ذلك بالاجتهاد، الإخلاص، الصبر، وحُسن التوكُّل على الله.
فكم من طالب حصل على أعلى الدرجات ثم توقّف عطاؤه؟! وكم من طالب لم يحقّق المجموع الذي كان يتمناه، لكنه اجتهد بعد ذلك حتى أصبح من الناجحين والمتميّزين في عمله ومجتمعه؟! فالأبواب التي يفتحها الله لعباده لا يحصيها أحد، وقد يختار الله للعبد طريقًا لم يكن يريده، ثم يكتشف بعد سنوات أنه كان الخير كله، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
وتتقدَّم “عزوز” بالنصيحة إلى كل طالب نجح وتفوَّق، قائلة: احمد الله أولًا، فالنِّعم تستوجب الشّكر، ولا تجعل النجاح سببًا للغرور، بل اجعله بداية لمسيرة جديدة من الجدّ والاجتهاد، وتذكَّر أن العِلم أمانة ورسالة.
وإلى كل طالب لم يحقّق ما كان يتمنّاه: لا تيأس، ولا تحزن، ولا تسمح للإحباط أن يسرق منك الأمل. ربما أغلق الله بابًا ليفتح لك أبوابًا أفضل. وما فاتك اليوم قد يعوّضك الله عنه غدًا بما هو خير. فلا تجعل نتيجة امتحان تحْكُم على مستقبلك كله.
تابعت: ورسالة إلى الآباء والأمّهات: لا تربطوا حبّكم لأبنائكم بالمجموع، ولا تجعلوا يوم النتيجة يومًا للعتاب أو المقارنة أو كسْر الخواطر. الأبناء يحتاجون في هذا اليوم إلى الاحتواء، الكلمة الطيبة، الدعاء الصادق. فكم من كلمة رفعت همَّة، وكم من كلمة قاسية تركت أثرًا في القلب لسنوات؟!
واصلت “عزوز” قائلة: أيها الأبناء، تذكّروا أن قيمة الإنسان عند الله ليست بدرجاته، وإنما بإيمانه وتقواه وعمله الصالح. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
اجتهدوا فيما هو قادم، وأحسنوا الأخذ بالأسباب، وارضوا بقضاء الله، وأحسنوا الظن بربِّكم، فإن الله لا يضيع تعب المجتهدين، ولا يخيب من تعلّق قلبُه به.
ولكل طالب وطالبة، أقول: نتيجة الثانوية العامة صفحة من صفحات حياتكم، وليست الكتاب كله. فلا يغرّكم نجاح، ولا يهزمكم تعثُّر، واستعينوا بالله، وواصلوا السّعي، فربُّكم كريم، ومستقبلكم يُكتَب كل يوم بعملكم، وليس برَقم في شهادة.































