يقول الحق سبحانه: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا”. وقد هالني حجم ما ينشر عن جرائم القتل واستباحة الدماء، وأكثر ما أزعجني ويزعجني ما ينشر عن بعض حالات القتل داخل الأسرة الواحدة بين الإخوة أو الأزواح أو غيرهم.
ولم يؤكد الإسلام على حرمة شيء تأكيده على حرمة الدماء وضرورة عصمتها، فقد استهل نبينا (صلى الله عليه وسلم) خطبته الجامعة في حجة الوداع بقوله: “إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا– أَوْ ضُلَّالًا– يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ”, وقال: ”لَا يَزَالُ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا”, وعن عَبْداللَّهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: “مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ, وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا”, ويقول: “لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ”، وعنَ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أن النَّبِيِّ قَالَ: “مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا”، ويقول :”اجتَنِبوا السَّبعَ الموبِقاتِ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ قال: الشِّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وقَتلُ النَّفسِ التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، والتَّولِّي يَومَ الزَّحفِ، وقَذفُ المُحصَناتِ المُؤمِناتِ الغافِلاتِ٠.
وقد نهى ديننا الحنيف عن قتل النفس عمدًا أو خطأ , يقول سبحانه: ”وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا”.
أما القتل العمد فقد رتب عليه الإسلام ما رتب من الوعيد الشديد, فقال سبحانه: “وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا”.
وكما حرّم ديننا قتل الإنسان غيره حرّم قتله لنفسه وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب الأليم، قيقول نبينا الكريم: “مَن قَتَلَ نَفسَه بشيءٍ في الدُّنيا عُذِّبَ به يَومَ القيامةِ، ومَن لَعَنَ مُؤمِنًا فهو كَقَتلِه، ومَن قَذَفَ مُؤمِنًا بكُفرٍ فهو كَقَتلِه”، ويقول: “مَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فقَتَلَ نَفسَه فهو في نارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فيه خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَن تَحَسَّى سُمًّا فقَتَلَ نَفسَه، فسُمُّه في يَدِه يَتَحَسَّاه في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَن قَتَلَ نَفسَه بحَديدةٍ فحَديدَتُه في يَدِه يَجَأُ بها في بَطنِه في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا”.
ولا شك أن ما يحدث من حالات قتل ربما لأسباب تافهة لا ترقى أبدا حتى إلى درجة الشجار أو إقدام متهور على الانتحار أمر يحتاج وقفة متأنية ودراسات علمية ونفسية وأيدلوجية لهذه الوحشية التي أصابت بعض المنتمين إلى بني الإنسان تجاه أخيه الإنسان أو تجاه أنفسهم.































