في محطة تنظيمية وروحية بارزة، احتضن مقر الزاوية القادرية البودشيشية بالجماعة الترابية مداغ (إقليم بركان)، أشغال الاجتماع العادي لمجلس الطريقة بحضور مقدِّميها بكافة زوايا المملكة الشريفة، المخصَّص لتسطير ومناقشة برنامج العمل السنوي. شهد الاجتماع- الذي يأتي تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لوفاة شيخ الطريقة الراحل سيدى جمال الدين- حدثاً مفصلياً تمثّل في الكشف عن إشهاد موثَّق حسَم رسمياً مسار الزعامة والتربية الروحية.
شكَّل عرْض إشهاد موثّق صادر عن السيدة الشريفة فتيحة اليعكوبي- أرملة الشيخ الراحل جمال الدين القادري بودشيش، ووالدة مولاي د. منير- أبرز نقطة تحوُّل خلال أعمال الاجتماع، حيث تضمن الإشهاد معطيات دقيقة وحاسمة تؤكّد صحة انتقال مشيخة الطريقة، حيث أقرّت السيدة فتيحة بمعاينتها الشخصية لزوجها الراحل وهو يخط وصيته بخط يده وبكامل قواه العقلية، والتي تنص صراحة على انتقال سِر الطريقة والتربية الروحية لابنهما مولاي منير القادري بودشيش.
ولم يقتصر الإشهاد على الوصية الأخيرة فحسب، بل ربط الحاضر بالماضي ليعزِّز الشرعية الروحية للمشيخة؛ إذ أكّدت السيدة فتيحة اليعكوبي أن هذا التوثيق يتماشى ويثبت وصية الشيخ السابق سيدي حمزة القادري بودشيش، الذي كان قد عهِد بالسّر إلى حفيده مولاي منير، فضلاً عن التبشيرات السابقة للشيخ سيدي الحاج العباس في نفس السياق.
بهذا الإعلان الرسمي، يكون الإشهاد قد وضع نقطة النهاية أمام أي تأويلات أو نقاشات جانبية؛ إذ ختمت “السيدة فتيحة” شهادتها بالتأكيد على إجماع شيوخ الطريقة الثلاثة على أن سِر الزاوية ومشيختها يعودان لمولاي منير دون سواه. واعتبرت في السياق ذاته أن أي ادّعاء أو طرح مخالف لهذه الوصية والإجماع يُعد “باطلاً ولا أثر له“.
يأتي هذا التطوّر النوعي ليعزِّز الاستقرار التنظيمي والروحي داخل الزاوية القادرية البودشيشية، متزامناً مع مرور سنة كاملة على رحيل الشيخ جمال الدين، مما يدشِّن مرحلة جديدة في مسار الطريقة تحت قيادة مولاي منير القادري بودشيش لمواصلة أداء رسالتها التربوية والمجتمعية.































