د. القصبى: اصطفافنا الوطنى.. تغليب للمصالح العليا
الشريف: التصوّف هو ترجمة عملية لمَقام الإحسان
الجازولى: الصوفية فى مقدمة الصفوف دفاعا عن الدين والوطن
تحوَّل الاحتفال بمولد السيّد جابر الجازولى- مؤسِّس الطريقة الجازولية، رحمه الله- إلى “ليلة في حب مصر.. الحب يجمعنا ومصر وطنٌ يضُمّنا”، حيث احتشدت الجموع من مختلف الفئات والجهات فى المقرّ الجديد للطريقة بمدينة أبو النُّمْرُس، الجيزة، بحضور د. عبدالهادى القصبى- شيخ مشايخ الطُّرق الصوفية- السيد محمود الشريف- نقيب الأشراف- وجميع أعضاء المجلس الأعلى للطّرق الصوفية، فضلا عن الضيوف من المُحبِّين للتصوّف، على رأسهم د. محمد وسام- أمين الفتوى بدار الإفتاء، ممثلا عن المفتى- وعدد من القضاة والمستشارين ورؤساء المحاكم، رجل الأعمال د. حسن راتب.

وترجمَت فقرات الإنشاد والمدائح والقصائد ذلك التناغم والتشابك الوطنى والدينى، حيث أنشدت الفرقة الجازولية عدة قصائد منها: (تحيا مصر.. البلد دى ليها رَب)، (مصر جميلة وأهلها طيّبين، مسلم مسيحي عايشين متراتبطين)، (يا صبِيَّة يا مصر.. يا جميلة يا مصر).
أكد السيد سالم الجازولى- شيخ الطريقة الجازولية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية- أن الاحتشاد الصوفى والمجتمعى الذى شهده إحياء مولد السيد جابر الجازولى- رضى الله عنه- جعل الليلة وطنية بامتياز في حب مصر، الوطن العزيز الذى وهبَها الله- عزَّ وجلَّ- مكانة عظيمة، حتى خلَّد ذكرها فى القرآن الكريم فى أكثر من ثلاثين مرة ما بين تصريح وتلميح، فكانت وطنًا مباركًا ببَرَكة المولى سبحانه ثم بوصية سيّدنا رسول الله ووصفه لجُندها وأهلِها بأنهم “فى رباط إلى يوم القيامة”.
ثوابت دينية ووطنية
وشدَّد “الجازولي” على أن أبناء “الجازولية” يؤكدون تمسُّكهم بالاصطفاف الوطنى والوقوف صفًّا واحدًا خَلْف قيادتها الرشيدة وقوَّاتها المسلّحة ورجال شُرْطتها البواسل، وهذا ما يتّفق تماما مع القيم والثوابت التى تتوافق مع مبادئها الدينية والأخلاقية، فـ”حبُّ الأوطان من كمال الإيمان”.

ووصف ما شهدته مصر من إنجازات على يد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لم يكن ليتحقّق إلا بالعمل الجاد والشاق النابع من الوطنية الخالصة، مقدِّمًا الشكر لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، على حكمته في التعامل مع كافة التحديات المحيطة بالوطن والتي حفظت وحمَت مصر أرضاً وشعباً.

وأكد أن الصوفية في مقدّمة المدافعين عن مقدَّرات هذا الوطن والمؤيّدين لترسيخ قيم المواطنة والاستقرار. منطلقين من الربط بين العبادة والعمل، وغرس قيم الولاء والانتماء لتراب مصر الغالي.
احتفالات غير
أشار “الجازولي” إلى أن احتفالات مولد الإمام جابر الجازولي هذا العام مختلفة فهى تُقام داخل المقر الجديد لمشيخة الطريقة الجازولية، بما يعكس التطوّر الذي تشهده الطريقة واستمرار رسالتها في نشر المنهج الصوفي القائم على المحبَّة والأخلاق، باعتبارها طريقة عالمية منتشرة في كافة أنحاء العالم الإسلامي.
الاصطفاف الوطني

وأشاد د. القصبي، بحُسْن التنظيم مباركا افتتاح المقر الجديد للجازولية، قائلا: لطالما كانت- ولازالت- الجازولية منذ تأسيسها على يد فضيلة الشيخ جابر الجازولي، وهي تعبِّر عن المنهج الصوفي الصحيح الملتزم بالكتاب والسّنّة، داعية إلى نشر المحبّة والسلام والتسامح، الأمر الذي ملأ أجواء الاحتفال بحالة وجدانية تعمل على إصلاح النفس وتهذيبها وتزكيتها وهو ما ننشده جميعاً لضمان الفلاح في الدنيا والآخرة.
وجدَّد “د. القصبي” ثقة الطُّرق الصوفية الكاملة في مؤسسات الدولة المصرية وقُدرتها على حماية الأمن القومي والتعامل بحِكمة وحسْم مع مختلف التحديات، مُشدِّدًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع الاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية، والحفاظ على وحدة الصف، وتغليب المصلحة العليا للوطن.
ترجمة الإحسان

من جانبه، أوضح السيد محمود الشريف- نقيب الأشراف- أن التصوف هو ترجمة عملية لمَقام الإحسان الذى هو “أن تعبُد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”، مؤكّدا أن أمن مصر القومي (خطٌّ أحمرٌ) لا يجوز المسَاس به أو الاقتراب منه، مشدّداً على أن أبناء السادة الأشراف- ويندرج تحت لوائهم كل الصوفية- في ربوع مصر يقفون صفّاً واحداً خلف القيادة السياسية والقوّات المسلّحة والشُّرطة في مواجهة كل من تسوِّل له نفسه تهديد استقرار هذا الوطن، داعيًّا المولى أن يحفظ مصرنا الحبيبة من كل سوء ومكروه، وأن يجعلها أمناً أماناً سخاءً رخاءً، وأن يحفظ جيشها وشعبها وقائدها، وأن يردّ كيد الكائدين في نحورهم، وأن يجعل مصر في رباط إلى يوم الدين.
الصوفى “ابن عصْره”
أشار السيد علاء أبو العزائم- شيخ الطريقة العزمية وعضو المجلس الأعلى للصوفية-

إلى أن افتتاح المقر الجازولى يؤكد حيوية ونشاط الصوفية، وتفاعلهم مع المجتمع، فالصوفى “ابن عصره” ينخرط فى الحياة العامة تأثيرا وتأثُّرًا، ناشرا القيم الإنسانية السامية التى أمر بها سيدنا رسول الله بـ”وحى” من الله، لإسعاد خلق الله.
منهج المحبَّة
وهنَّأ د. جمال الدسوقي- شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية- الجازولية بمقرها الجديد، مؤكدا أن المنهج الصوفى لكل الطّرق والمريدين هو نشر المحبة والسلام بين جميع الخلق، مشيرا إلى أن هذا المنهج كان سببا مباشرا فى انتشار الإسلام فى مختلف قارات العالم خاصة أفريفيا وآسيا وأوروبا.

مدارس الإحسان
ووصف المستشار د. خالد القاضى- رئيس محكمة الاستئناف- الطريقة الجازولية بأنها إحدى مدارس الإحسان، ومنارة من منارات المحبة، من أعظم مدارس التربية الروحية فى العالم الإسلامى، مشيرا إلى أن التاريخ الإسلامى لم يعرف رجالا جمعوا بين العلم والعمل، الذكر والجهاد، العبادة والإصلاح، كما عرفهم فى مدرسة التصوف.
وأكد “القاضى” أن الصوفية فى مصر هى الحصن الذى حفظ الوسطية، وربَّى العلماء، وربط بين المسجد والكتَّاب، العبادة والوطن، ومن زوايا الصوفية خرج العلماء والقضاة والمصلحون والمجاهدون وخدَّام الفقراء ودعاة المحبة. فلم يكن التصوف يوما دعوة للكسل وإنما لإعمار الأرض.
مجالس البَرَكَة

أشار د. على الله الجمَّال- إمام وخطيب مسجد السيدة نفسية، رضى الله عنها- إلى أن ذِكْر الأولياء والصالحين وإحياء ذكرى ميلادهم وانتقالهم إنما هو عِطْر وبَرَكَة للمجالس، فمن أراد أن يكون في حفْظ الله ورعايته فليخْدم وليصْحب الصالحين، فالشياطين حفِظهم الله حينما كانوا في خدمة سيّدنا سليمان، فقال تعالى: ” وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ” (سورة سبأ: 12).
أوضح “د. الجمَّال” أن خلوة الصالحين ممتدة لا تنتهى، وخلوة الجازولى تتميز بكونها معاصرة، كما يقول: (خلوتنا في جلوتنا)، فنقول لأنفسنا: إذا ضاق الزمان فاجعل خلوتَك في جلوتك، وأنت وسَط الناس، فالصوفى بائن عن الخَلْق له حال مع الله، فهذا منهج فريد في زماننا، ولو ساعة من النهار.
واختتم المولد بدعاء جماعي رفعه الحضور إلى المولى أن يحفظ مصر وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يوفِّق قيادتها السياسية لما فيه خير البلاد والعباد.































