يجدد المصريون العهد كل عام مع بداية شهر ربيع الاول فى ذكرى مولد رسول الحق والهدى محمد صلى الله عليه وسلم ، أن يظلوا على طريقه ماضين وبسنته الشريفة مقتدين ، فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم فى كل قلب مسلم ، لكن محبة المصرى المسلم ، ومحبة آل البيت له راسخة فى القلوب .
إذ مع بداية شهر ربيع الاول منذ القدم وحتى عصرنا الحالي ، تكثر مظاهر الاحتفالات وتتنوع لإحياء ذكرى مولده الشريف، حيث يقوم الأزهر الشريف وهو أكبر مؤسسة دينية فى العالم بدوره المعهود كل عام بالاحتفال فى هذه المناسبة بعقد الاحتفالية الكبرى بحضور علماء الازهر ، وعمل الندوات ونشر المقالات لبيان فضل الرسول صلى الله عليه وسلم على البشرية كلها ، أعظاما وإكبارا لنبى الامة و للرد على هؤلاء المتشددين اصحاب الفتاوى التى تحرم الاحتفال بهذه المناسبة، وكذلك لبيان مدى مشروعية تلك الاحتفالات ، والتعبير عن الفرحة بمولده الكريم فى مصر .
كذلك فإن للإحتفال بمولده مظاهر أخرى منها تعليق الزينة و عمل الولائم ، والتهادي بين الاقارب والجيران ، وشراء الحلوى المعروفة باسم( حلوى المولد )، فهى تعد خصيصا ، حيث تنصب الشوادر فى كل مكان لبيعها ، ومن اهم المظاهرإقامة حلقات الذكر، والإنشاد الديني، وغيرها من المظاهر التى اعتادوا عليها فرحة بقدوم ذكرى مولده الكريم ، ويظل المصريون على درب أجدادهم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبيرًا عن تقديرهموامتنانهم بهذه الذكرى الخالدة لنبيهم الشريف ، والرغبة فى اظهار مدى عشقهم له ولسيرته العطرة ، فمنذ بداية
يا من بعثت رحمة للعالمين ،نجدد العهد بأن نظل على النهج القويم نسير ، و بشرع الله العظيم نعمل ، فنحن فى مصر أحوج ما نكون اﻻن وفى هذه الظروف العصيبة من تاريخ امتنا اﻻسلامية حيث تنتشر الفتن المفسدة للاخلاق واﻻشاعات المدمرة للبلاد نحتاج الى اﻻقتداء بتعاليمك السمحة وأخلاقك النبيلة ، فأنت القدوة لنا فى كل حال ونحن نري اﻻمة وقد حاد بعض ابنائها عن الحق المبين وانتزعوا من قلوبهم كل رحمة وانطلقوا يعيثون فى اﻻرض فسادا ، نقول لهم عودوا الى صحيح الدين عودوا الى تعاليم رسولكم تمثلوا باخلاقه الحميدة وطبعه السمح الجميل ، فان لنا فى رسول الله قدوة حسنة لمن اراد اصلاح بيته واهله ومجتمعه ، فان رسولنا الكريم مبعث هداية لنا فى معاملة ابنائنا فقد كان يردد دائما ان اﻻوﻻد زينة الحياة الدنيا سواء كانوا بنات او بنين وقد من عليه الله بالبنات الصالحات وحزن قلبه لوفاة ابنيه القاسم وابراهيم ومع ذلك كان يفرح بميﻻداحفاده وابناء المسلمين رحيم بهم يمسح على رؤسهم ويقبلهم ويداعبهم يقول( اكرموا اوﻻدكم واحسنوا ادبهم ) وينفق على اوﻻده ويساوى بينهم يرقيهم بالمعوذات كانت فاطمة اذا دخلت عليهياخذ بيدها ويقبلها ويجلسها فى مجلسه ويقول:( خيركم خيركم ﻻهلهوانا خيركم ﻻهلى)، رحيما حليما باحفاده الحسن والحسين يلعبان على ظهره وهو يصلى فيطيل خشية ان يعجلهما، وحينما سأله احدهم ان عنده عشر ابناء ﻻيقبلهم وﻻيداعبهم ، قال( من ﻻيرحم ﻻيرحم )و كان يؤدب ابنائه يروى ان الحسن حينما اراد ان يأكل تمرة من الصدقة نهاه ، كان يدربهم على اﻻنشطة ويحثهم على الرياضة ، يدعو اوﻻد عمه العباس يتسابقون اليه فيقعون على صدره وظهره فيقبلهم ، وشوهد وهو يصلى حامﻻ ابنته زينب ،لم يكن يحابى اوﻻده على حساب اوﻻد المسلمين بل يعلمهم ان يرتبطو بالحق فهو خير معين يلطف بهم جميعا تروى صحابية انها ذهبت مع ابيها اليه فراحت تتعلق به فنهاها ابوها فقال له دعها ثم قال(ابلى واخلقى ، ثم ابلى واخلقى ،ثم ابلى واخلقى) لم يتافف ، فهو رسول الله الذى اذا سمع بكاء طفل خفف فى الصﻻة كى تنتهى ام الطفل وتحمله ، يعلم اﻻم اﻻ تكذب على ابنها (روى عن عبد الله بن عامر انه ذهب مع الرسول الى امه فقالت: تعالى اعطيك ،فقال الرسول :ماذا تعطيه قالت تمرة فقال: اما انك لم تعطه شيئا لكتبت عليك ذنبا)
ان الرحمة بزوجاته فقد كانت اساس معاملتهن ، تكون بحسن الخلق يقول (خياركم خياركم لنسائه خلقا) ، ينبه المسلمين لحسن معاملتهن فيقول( انما هن عوان عندكم) اى اسيرات واذا قال الرسول فهو يفعل ، تصفه عائشة رضى الله عنها انه كان دائما فى مهنة اهله اى خدمتهن واعانتهن فاذا حضرت الصﻻة خرج ، دعاهنل للإسلام بالحسنى ، العناية بهن فى المرض ، وكن يراجعنه اذا غضبن فﻻ ينكر عليهن ذلك واذا غضب من احداهن وضع يده على كتفها وقال اللهم اغفر لها ذنبها واذهب غيظ قلبها واعذها من الفتن فهل يوجد اجمل او الطف من ردة الفعل هذه ، وهو اذا دخل عليهن( ليسلم تسليما وﻻ يوقظ النائم ويسمع اليقظان ) وقدكره ان يفاجئ الرجل زوجته عند قدومه من سفر بل يرسل اليها من يخبرها وعن النظافة الواجبة على الزوج سؤلت عائشة عن اول شئ يبدأ به الرسول عند دخول قالت؛( بالسواك) وقد امر الرجل بقص الشارب والسواك واستنشاق الماء وقص اﻻظافر وكان يقول( ان الله جميل يحب الجمال) ، وسمح لزوجاته بالترويح عن انفسهن حينا بعد حين ، روى ان ابا بكر استنكر على عائشة ان فتاتين يضربن بالدف عندها فقال له (دعهما يا ابا بكر فانها ايام عيد) ورى انه كان يسابق عايشة فتسبقة وعند اذداد وزنها سبققا فقال مازحا هذه بتلك ، وكانت عائشة تتكئ على كتفه لتشاهد لعب الحبشة بالحراب فيسمح لها ، دائما يدعو لﻻصﻻح بين اﻻزواج ويحرص على اكرام الزوجة يقول( ما اهانهن اﻻ لئيم ) ويوصى بالرفق بهن فى المعاملة وحسن المعاشرة يقول( وعاشروهن بالمعروف) ويقول( استوصوا بالنساء خيرا )ويقول( النساء شقائق الرجال) ليساوى بينهم فى المعاملة ويعلم الرجال اهمية النساء كشريك لهم فى بناء المجتمع الصالح ويردد قوله تعالى( ولهن مثل عليهن بالمعروف) ، والعدل واجب يقول ( المقسطون يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن ) وكان التواضع خلقه مع زوجاته يقول( ﻻ يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر) وكان يسأل عائشة اتغارين فتقول ومالى ان ﻻ يغار مثلى على مثلك صدقت عائشة فقدكنت يا رسولنا الزوج التقى النقى الوفى ، فانه لم ير المراة مجرد اداة ﻻشباع الرغبة ، فكان يقول( الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المراة الصالحة )
اما عن الخدم فلم يسئ لهم بل كان يحسن معاملتهم ، روى عن انس بن مالك انه صحب رسول الله عشر سنوات لم يتأفف منه مرة وانما كان يقابله بوجه بشوش بسام ضحاك ،لم ينهر جارية ولم يقسو على عبد انما كان يدعو لعتقهن ، واﻻمثلة كتيرة فى حسن اخلاق سيد البرية































