د. مختار جمعة: مخطط ممنهج لاستهداف الرموز الوطنية
م. طارق لطفي: حان الوقت لتسليط الضوء على المشروعات التنموية الكبرى
د. فايز فرحات: استهداف المثقفين والرموز خطر استراتيجي
إسلام عفيفي: حملات ممنهجة لصرف المواطنين عن الانتماء
نافع التراس: “السوشيال” تغرق في السوداوية وانتهاك الخصوصية
حذر خبراء الصحافة والإعلام من الانزلاق في إدمان”هوس التريند”، منددين بما ينتج عنه من تشويه لصورة الأسرة المصرية وتغذية حالة الاكتئاب والإحباط لدى أفراد المجتمع.
وطالبوا في برنامج “المواطن والمسؤول”، المذاع على قناة “الشمس”، بضرورة تسليط الضوء على الجوانب المشرقة والمضيئة في المجتمع مثل المشاريع التنموية والقومية التى تبعث على الأمل والتفاؤل في المستقبل.

وخلال إدارته للقاء، وصف الإعلامي نافع التراس، مقدم البرنامج، المشهد الحالي على منصات التواصل الاجتماعي يشهد هيمنة واضحة لصورة ضبابية وسوداوية تخلو من الأمل، حيث تتصدر المحتويات السلبية التي تفتقر إلى المعايير الأخلاقية، وتعتمد بشكل أساسي على انتهاك الخصوصية، وكشف الستر، وتداول مشاهد الصراعات الشخصية والفضائح.
أوضح أن الأجيال السابقة حققت نجاحاتها وبنت مجدها استنادًا إلى منظومة من العادات والتقاليد والقيم الراسخة التي تحترم الخصوصية وتحفظ كرامة الإنسان، وهو ما افتقدته الغالبية العظمى من المحتوى الرائج حاليًا، مشيرًا إلى أن صفحات السوشيال ميديا ذات التوجهات السلبية تتجه نحو استراتيجية ممنهجة تعتمد على التشكيك المستمر، ويمثل استهداف الرموز المجتمعيةسواء كان أبًا مجتهدًا بغض النظر عن حرفته أو مهنته، أو رُبّة منزل، أو قامات علمية وطبية فريدة داخل مصر وخارجها خطرًا حقيقيًا يهدف إلى هدم مقومات المجتمع والشعوب من أساسها.
سلاح ذو حدين
ولفت “التراس” إلى أن إبراز محتويات تعتمد على التعدي، وانتهاك الحرمات الأسرية، والمشاهد الاستفزازية، يخلق انطباعًا مضللاً ومشوهًا عن واقع الأسرة والمجتمع المصري، مما يغذي مشاعر الاكتئاب، والمرض النفسي، والإحباط لدى قطاع واسع من المتابعين، وخاصة الشباب.
وأكد أنه في ظل هذا الواقع الرقمي القاتم، تبرز حاجة ملحة لدعم دور الشباب في إعادة توجيه بوصلة منصات التواصل الاجتماعي نحو النماذج المضيئة والناجحة التي تمتلئ بها البلاد، داعيًا إلى ضرورة تسليط الضوء على النماذج الأسرية المشرفة والآباء والأمهات الذين كافحوا لبناء بيوتهم وقيمهم بجهد وعرق، فضلا عن الرموز الوطنية والمهنية والمسؤولين الذين طوروا منظومات خدمية كاملة كالمستشفيات والوزارات، علاوة على المشروعات القومية والتنموية الكبرى مثل مبادرة “حياة كريمة”، وجهود تطوير البنية التحتية من مياه وفضلات وصرف صحي وملفات التنمية المختلفة.
وشدد “التراس” على أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل سلاحًا ذا حدين؛ فإما أن تستخدم كأداة هدم وتشكيك مستمر في النماذج الناجحة، وإما أن تحول إلى منصة لدعم الأمل وإبراز قصص النجاح الحقيقية، ومن هنا تكمن المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق الشباب في نشر المحتوى الإيجابي، وحماية الرموز، وتحصين المجتمع ضد مخاطر السلبية المطلقة.

تحول جذري
أشار د. محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إلى أن المشهد الفكري والثقافي شهد تحولًا جذريًا، فبعد أن كانت الفترة السابقة تغلب عليها حالة من الجدل المتبادل بين علماء الدين والكتاب والمفكرين والمثقفين، باتت القضايا اليوم تناقش بروح التكامل الإيجابي والعمل المشترك على أرضية فكرية وسطية ووطنية مشتركة.
أوضح أن هذا التقارب يرتكز على الفكر الوسطي الذي تتبناه المؤسسات الدينية والصفحات الدينية في الصحف القومية الكبرى (الأهرام، الأخبار، الجمهورية)، والذي يعبر بصدق عن روح الثقافة المصرية العريقة والروح الإسلامية الصحيحة الرشيدة .
“الذئاب غير المنفردة”
وحذر د. مختار جمعة من ظاهرة خطيرة تستهدف الرموز الوطنية والدينية والثقافيه، تمثلت في الانتقال من مفهوم “الذئاب المنفردة” إلى ما يمكن وصفه بـ”الذئاب غير المنفردة”، وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح عند تبني أي موقف وطني يتسم بالموضوعية والشفافية؛ حيث لا يقتصر الأمر على الاختلاف الطبيعي في وجهات النظر مع شخص أو شخصين، بل يتعداه إلى هجوم منظم وممنهج يتدفق في صورة مئات التعليقات السلبية ، فضلا عن التركيز على الطعن والتجريح والتشهير الذي لا يقره عرف ولا دين بدلاً من الرد بالحجة والبرهان، علاوة على الاستهداف المقصود للعلماء والكتاب والمفكرين لإسقاطهم واغتيالهم معنويًا في محاولات يائسة لإسكات صوتهم.
وحذر من أن وراء هذه الحملات المنظمة؛ أجندات واضحة تسعى إلى تشويه صورة علماء الدين ليحل محلهم علماء الجماعة، وتشويه الكتاب والمفكرين ليمهد الطريق لأصواتهم البديلة، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات لا تستهدف سوى غاية واحدة وهي صرف الناس عن العلماء الحقيقيين الوسطيين والصحافة القومية، والإعلام الوطني، وكل ما هو وطني خالص، ليبقى المتابعون رهينة لصوت أحادي، وتظل القيادات والعلماء والكتاب تابعين لمنظومة واحدة لا تقبل الرأي الآخر.
الأمل سلاح المؤمن
وصف د. مختار جمعة، المؤمن بأنه يتحلى دائمًا بالأمل حتى في أقسى الظروف وأشدها صعوبة؛ إذ لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة، فالإنسان لا يمكنه الاستمرار أو العيش وهو محاصر بالإحباط، وفي تجارب الحياة أمثلة حية تؤكد أن القدرة الإلهية فوق كل اعتبار، ففي المرض مهما أجمع الأطباء على صعوبة الداء، فإن من شفى سيدنا أيوب قادر على الشفاء، وفي الإنجاب، فإن تأخر الإنجاب لا يعني انقطاع الأمل، فقد رزق الله سيدنا إبراهيم وسيدنا زكريا على كبر سنهما، وفي تقلب الأحوال الاقتصادية تشهد العصور الحديثة سرعة فائقة في تداول الأحوال بين الغنى والفقر مقارنة بالماضي، مصداقًا لقوله تعالى في الحكمة المأثورة: “ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى، وأن الغنى يخشى عليه من الفقر”، مصداقًا لقوله تعالى: (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).
ولفت إلى أن قطع الأمل وتيئيس الناس من رحمة الله يُعد من أخطر الممارسات التي تحذر منها التعاليم الدينية، فلا يجوز لأي إنسان أن ينصب نفسه قاضيًا على مصائر الآخرين أو أن يجزم بمآلهم في الجنة أو النار وكأنها وُكلت إليه، ويبرز هذا المعنى بوضوح في الحديث النبوي الشريف عن الصديقين: أحدهما طائع والآخر عاصٍ، حين تمادى الصديق الطائع في حسم المصير وقال لعاصٍ “واللّهِ لا يغفرُ الله لكَ” أو “لا يدخلك الله الجنة”، جاء الحكم الإلهي الحاسم يوم القيامة ليغفر للعاصي برحمته، ويأمر بالمتألي على الله (الذي حجر واسع رحمة الله) إلى النار، لقول النبي: “واللّهِ لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته”.
وأكد أن الأسس الدينية تزخر بنماذج تؤكد سعة المغفرة الإلهية حتى آخر لحظات العمر، كقصة بغي بني إسرائيل التي غفر الله لها وسقاها الجنة لمجرد رحمتها بكلب يلهث عطشًا ونزعها خفها لتسقيه، ومن هنا ينبغي الحذر الشديد من ثقافة التحبيط وتجسيد السواد التي تسعى الجماعات المتطرفة إلى ترويجها، بهدف نزع الأمل من نفوس الناس، وقتل طاقاتهم، وقطع صلتهم برحمة الله ومستقبلهم.

ثروة مصر الحقيقية
أكد المهندس طارق لطفي، رئيس مجلس إدارة دار الجمهورية للصحافة، إن وسائل التواصل الاجتماعي تفرض تحديات كبرى على المشهد المصري العام، حيث أنها تسعى لتصدير صورة قاتمة ومضللة للشباب والشعب المصري، وفي المقابل، تبرز الحاجة الملحة لتغيير بوصلة هذه المنصات لتسليط الضوء بموضوعية على المشروعات التنموية الكبرى والخطط الطموحة التي تنفذها الدولة المصرية، ومنها شبكات الطرق الحديثة التي تسهم في تيسير الحركة، ودعم الاستثمار، والوصول إلى المناطق النائية، بعيدًا عن حملات التشويه والتقليل من حجم الإنجازات.
أوضح أن مواجهة الفوضى الرقمية والسلبيات التي تتعارض مع العادات والتقاليد المجتمعية تتطلب تدخلاً حاسمًا عبر سن تشريعات وقوانين تحد من المحتوى الهدام الذي يستهدف هدم جهود الدولة، مؤكدًا أن التوجيهات الصادرة مؤخرًا من القيادة السياسية بشأن إقرار قوانين وتنظيرات تخص الفضاء الرقمي تمثل خطوة ممتازة وضرورية في توقيت فارق لحماية الأسرة والمجتمع.
ولفت إلى أن الشباب يُمثلون ثروة مصر وأملها الحقيقي، وهو ما يحتم ضرورة حمايتهم من التشتت والأفكار الهدامة في ظل استهداف المنطقة بمؤامرات خارجية تسعى لهدم مقوماتها، مطالبًا بضرورة استغلال منصات التواصل الاجتماعي بنفس أدواتها للرد، وإبراز إنجازات القيادة السياسية والمشروعات الوطنية، فضلا عن ضرورة الابتعاد عن التقليد الأعمى للغرب في المظهر والشكل، ونقل نموذجهم الحقيقي في الاجتهاد، العمل، والانتاج لخدمة وبناء الوطن، علاوة على مواجهة التوجيهات المنظمة التي تستهدف هدم الداخل المصري من خلال فاعلين خلف الستار، مع الإشادة بالدور الحيوي والمؤسسي لوزارة الداخلية في حفظ الأمن والاستقرار.

خطر استراتيجي
وحذر د. محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، من أن استهداف المثقفين والمتعلمين والتشكيك في رموز الدولة والقيادات يعد خطرًا استراتيجيًا مباشرًا يهدد بقاء الشعوب والحضارات من أساسها، ويورث خرابًا مجتمعيًا واسع النطاق، موضحًا أن مواجهة هذا الخطر تتطلب مستويات عالية من الوعي، لا سيما لدى قطاع الشباب باعتباره الفئة الأكثر تفاعلاً واستخدامًا لوسائل التواصل الاجتماعي.
وفي قراءة للمشهد السياسي والوطني منذ أحداث 2011 وحتى انطلاق المشروع الوطني عام 2014، أوضح “د. فرحات”، أنه يتبين أن الدولة المصرية خاضت معركة شرسة ضد التنظيمات الإرهابية، وعقب تفكيك البنى التنظيمية والدينية والفكرية والمالية لتلك الجماعات، وكَسْر موجة الإرهاب المباشر، تحولت تلك التنظيمات بالتعاون مع أطراف وجهات إقليمية ودولية إلى توظيف أذكى وأكثر خطورة للأدوات الناعمة، وفي مقدمتها منصات السوشيال ميديا.
أشار إلى أنه لا يمكن النظر إلى السوشيال ميديا منذ 2011 وحتى اليوم باعتبارها ساحة عشوائية، بل هي فضاء رقمي تُدار عليه سياسات منظمة وممنهجة وفق مناهج علمية وأدبيات مدروسة يقف خلفها فاعلون من خلف الستار، بهدف إعادة تشكيل الوعي العام داخل مجتمعات محددة، مؤكدًا أن الحملات الموجهة عبر المنصات الرقمية تعتمد على أدوات محددة لتصدير رسائل سلبية مدروسة، تتضمن تصدير روح الإحباط والانهزام والتشكيك المستمر في المصداقية، وفي الجدوى الاقتصادية لجهود الإصلاح التي تحمل أعباءها المواطن البطل خلال السنوات الماضية، فضلا عن الضرب في السردية والمؤسسات الوطنية والتشكيك الممنهج في الرموز الوطنية بمختلف تصنيفاتها (السياسية، الثقافية، الاجتماعية، والاقتصادية)، علاوة على تسليط الضوء عمدًا على محتويات سلبيه تكرس لليأس وتغيب النماذج المضيئة.
وشدد على أنه لا يقتصر الضرر الناجم عن هذه المنصات على النيل من الأشخاص والرموز فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى استهداف البنية الثقافية والقيمية الحاكمة للمجتمع، ومن أبرزها: قيمة العمل والنيل من قدسيته باعتباره الركيزة الأساسية لتقدم أي مجتمع يسعى للبناء والنهوض، فضلا عن استهداف قيم الاحترام المتبادل، توقير الأجيال الكبيرة، احترام الأب والجد والأعراف المستقرة التي طالما شكلت حصنًا منيعًا للترابط المجتمعي.
وحذر من خطورة السلوكيات الفردية غير الواعية؛ فتفاعل المستخدم مثل الضغط على زر الإعجاب “Like” أو المشاركة مع منشور سلبي أو صورة هدامة، يعني المساهمة المباشرة دون دراية في نشر رسائل التخريب والدمار التي تبثها تلك الجهات، ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة لأن يكون الشباب واعيا تمامًا لطبيعة هذه المعركة الفكرية والإعلامية لحماية مجتمعهم وهويتهم.

حربًا عالمية مصغرة
قال الكاتب الصحفي إسلام عفيفي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، إنه لا يجوز الحكم على الدولة المصرية من خلال عزلها عما يجري في المنطقة وما يحيط بها من أزمات إقليمية وعالمية، موضحًا أن العالم يعيش وكأنه يشهد حربًا عالمية ثالثة مصغرة متفرقة البقاع، بدءًا من الصراع الممتد بين روسيا وأوكرانيا، وصولاً إلى محاولات جر منطقة الخليج والشرق الأوسط إلى أتون الصراعات، والضغط المستمر على مصر للزج بها في أزمات محيطة
أوضح أنه رغم هذه التحديات الضخمة، والضغوط المتعلقة بالتضخم وأسعار الطاقة، نجحت الدولة في معادلة صعبة وهي توفير السلع الأساسية بكميات آمنة واستمرار توافرها في الأسواق في مقابل مشاهد النهب والفوضى التي شهدتها دول كبرى كبريطانيا مؤخرًا، فضلا عن إدارة الأزمات الاقتصادية بحكمة بالغة رغم صعوبتها، ودور مصر الدبلوماسي البارز في السعي نحو التهدئة في قطاع غزة والمنطقة.
ولفت إلى أنه تتكامل هذه الحملات بهدف رئيسي يتمثل في صرف المواطنين عن الانتماء لبلدهم وإرهاب الأصوات الناطقة بالحق، موضحًا أن تلك الجهات تسعى إلى محاصرة المجال العام حتى يخشى الجميع من إبراز نجاحات الدولة أو قدرتها على إدارة أزماتها وإصلاح اقتصادها، ليبقى هو المسيطر الوحيد صاحب المصداقية المزعومة والمرجعية الأحادية في تقييم مؤسسات الدولة.































