كتب – جمال سالم ومحمد الساعاتي:
حصل الباحث مصطفى علي عبد الوهاب مطاوع على درجة الدكتوراه من كلية الحقوق – جامعة المنصورة، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، عن رسالته التي جاءت بعنوان: «الحماية المدنية للملكية الفكرية في تقنية الميتافيرس».
وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذ الدكتور حسام الدين محمود حسن، أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق – جامعة المنصورة، المشرف ورئيس لجنة المناقشة والحكم، والأستاذ الدكتور أحمد مصطفى الدبوسي، أستاذ القانون التجاري والبحري المشارك بكلية القانون، جامعة أم القيوين بدولة الإمارات العربية المتحدة، عضوًا ومناقشًا، والأستاذ الدكتور سمير سعد رشاد، أستاذ القانون المدني المساعد بكلية الحقوق – جامعة المنصورة، عضوًا ومناقشًا.
أسباب اختيار الموضوع
وعن أسباب اختيار الموضوع، قال الباحث: «وقع اختياري على هذا الموضوع لما يشهده العالم المعاصر من تحولات رقمية متسارعة؛ لم تعد معها التكنولوجيا مجرد وسيلة للاتصال أو تبادل المعلومات، بل أصبحت بيئة كاملة تنشأ داخلها علاقات قانونية واقتصادية واجتماعية جديدة، ومن أبرز هذه البيئات تقنية الميتافيرس، بوصفها فضاءً افتراضيًا تتكون داخله أصول رقمية أصبحت ذات قيمة مالية وقانونية حقيقية».
وأضاف أن إشكالية البحث تتمثل في أن قواعد الملكية الفكرية التقليدية وضعت في الأصل لحماية مصنفات وابتكارات في بيئة مادية أو رقمية تقليدية، بينما يفرض الميتافيرس واقعًا مختلفًا يقوم على اللامركزية، وتعدد المنصات، وسرعة التداول، وصعوبة تحديد هوية المعتدي، وتداخل القوانين والاختصاصات القضائية.
وأوضح أن أهمية الرسالة تكمن في تناولها مجالًا قانونيًا ناشئًا تتقاطع فيه القواعد المدنية وقواعد الملكية الفكرية مع تقنيات متسارعة؛ مثل البلوك تشين، والرموز غير القابلة للاستبدال، والعقود الذكية، والمنصات اللامركزية.
وتتجلى أهميتها العلمية، وفقًا للباحث، في اختبار قدرة القواعد القائمة على استيعاب صور جديدة من الاستغلال والاعتداء، وبيان الفجوة بين السيطرة التقنية على الأصل الرقمي والملكية القانونية للحق الفكري الوارد عليه.
أهداف الرسالة
وأشار الباحث إلى أن الرسالة سعت إلى تحقيق عدة أهداف، أهمها:
أولًا: تحديد الإطار المفاهيمي للحماية المدنية للملكية الفكرية ولبيئة الميتافيرس.
ثانيًا: تحليل أثر الخصائص التقنية والقانونية للميتافيرس في نطاق الحماية.
ثالثًا: تقييم مدى كفاية القواعد الوطنية والدولية في مواجهة الاعتداءات الرقمية.
رابعًا: تقييم دور البلوك تشين والرموز غير القابلة للاستبدال والعقود الذكية في إثبات الحقوق وإدارتها.
خامسًا: اقتراح حلول تشريعية وتنظيمية وقضائية تعزز فعالية الحماية.
وأوضح أنه اتبع في هذه الدراسة، بصفة أساسية، المنهج الوصفي التحليلي، من خلال عرض وتحليل النصوص التشريعية، والاتفاقيات الدولية، والأحكام القضائية، والآراء الفقهية المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية، وبيان مدى قابليتها للتطبيق على المصنفات والأصول والمعاملات الرقمية داخل الميتافيرس.
كما اتبع المنهج المقارن في المسائل التي تتطلب تقييم كفاية التنظيم المصري أو الاستفادة من حلول مقارنة؛ فكان القانون المصري هو الأساس، مع الاستعانة الانتقائية ببعض التطبيقات الأوروبية والأمريكية والدولية.
وانحصر النطاق الموضوعي للرسالة في الحماية المدنية لحقوق الملكية الفكرية داخل بيئة الميتافيرس، مع التركيز على حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والعلامات التجارية، وبراءات الاختراع، والأصول الرقمية المرتبطة بها، دون التوسع في الجوانب الجنائية أو الضريبية إلا بالقدر الذي يخدم موضوع الحماية المدنية.
أما النطاق المكاني، فكان القانون المصري هو الأساس، مع الاستعانة بالقواعد والتطبيقات المقارنة والدولية عند الحاجة، لا بنقلها نقلًا آليًا، بل باستخلاص ما يمكن تكييفه مع البناء القانوني الوطني. وامتد النطاق الزمني إلى أحدث التشريعات والاتجاهات القضائية والفقهية المتاحة حتى تاريخ إتمام الرسالة.

أبرز النتائج
وأكد الباحث أنه توصل إلى عدة نتائج، أهمها:
أولًا: أن القواعد الموضوعية الواردة في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 قابلة، في أصلها، للامتداد إلى المصنفات والعلامات والابتكارات المستخدمة داخل الميتافيرس، متى فُسرت تفسيرًا محايدًا تقنيًا، وأن القصور الأوضح يتعلق بوسائل الإثبات والإفصاح والإنفاذ في البيئة اللامركزية.
ثانيًا: أن الجزاء المدني الفعال في البيئة اللامركزية لا يتوقف على إمكانية محو التسجيل التقني؛ إذ يمكن وقف الاعتداء بإزالة المحتوى من واجهة المنصة، وفصل الرابط بين الرمز والمصنف، ووقف التداول، ومنع تكرار الاستغلال، إلى جانب التعويض عن الضررين المادي والأدبي.
ثالثًا: أن المسار التشريعي الأنسب في مصر هو تطوير القواعد القائمة بتعديلات محددة ومحايدة تقنيًا في قوانين الملكية الفكرية والإثبات والتوقيع الإلكتروني والإجراءات، مع تنظيم التزامات المنصات وحجية السجلات اللامركزية، دون ضرورة إصدار تشريع مستقل شامل للميتافيرس في المرحلة الراهنة.
التوصيات
وأنهى الباحث حديثه مؤكدًا أن الرسالة توصلت إلى عدد من التوصيات، أبرزها:
أولًا: تعديل قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002، بما يتناول البيئات الرقمية والافتراضية بصورة صريحة، ويحدد الوضع القانوني للأصول الافتراضية، والرموز غير القابلة للاستبدال، والملكية الرقمية داخل الميتافيرس.
ثانيًا: منح اعتراف قانوني صريح بالأدلة القائمة على تقنية البلوك تشين، والعقود الذكية، والرموز غير القابلة للاستبدال، بوصفها أدوات صالحة لإثبات الملكية وإدارة حقوق الملكية الفكرية، مع بقائها خاضعة للتقدير القضائي وقابلة لإثبات العكس.
ثالثًا: مشاركة مصر بفاعلية في الجهود الدولية الرامية إلى وضع معايير قانونية موحدة لحماية الملكية الفكرية في البيئات الافتراضية، وتيسير إجراءات الإخطار والإزالة وتنفيذ الأحكام عبر الحدود.
رابعًا: إلزام منصات الميتافيرس بتبني شروط استخدام واضحة وآليات تنظيمية داخلية تحمي حقوق الملكية الفكرية، بما في ذلك أنظمة الإبلاغ والإزالة، وحفظ الأدلة، وإجراءات تسوية المنازعات.































