محافظ أسيوط: فرصة للترويج لمسار العائلة المقدسة وتنشيط السياحة
وكيل وزارة الأوقاف: السيدة مريم تحظى بمكانة عظيمة في الإسلام
أسيوط – محمود العسيري
في مشهد يجسد عمق المحبة والتآخي بين أبناء الوطن الواحد، اختتمت بمحافظة أسيوط احتفالات صوم السيدة العذراء مريم بديرها بجبل درنكة، وسط مشاركة واسعة من آلاف الزائرين من مختلف محافظات الجمهورية، إلى جانب وفود من خارج مصر، في أجواء عكست روح المواطنة والتسامح والعيش المشترك بين المسلمين والأقباط.
وتزامنت الاحتفالات، التي أقيمت خلال الفترة من 7 إلى 21 أغسطس، مع إحياء ذكرى رحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر، وما ارتبط بها من محطات دينية وتاريخية في أسيوط، حيث أصبح دير السيدة العذراء بجبل درنكة أحد أبرز المزارات المرتبطة بهذه الرحلة، فضلًا عن مكانته الدينية والروحية لدى الأقباط.
وتحول جبل درنكة خلال أيام الاحتفالات إلى لوحة وطنية تجمع المصريين على المحبة والتآخي، حيث حرص المسلمون والأقباط على مشاركة أشقائهم الأقباط فرحتهم بهذه المناسبة، في صورة تعكس طبيعة المجتمع المصري الذي يجمع أبناءه تاريخ واحد ووطن واحد ومشاعر إنسانية مشتركة.
وشهدت الاحتفالات حضور اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، والدكتور مينا عماد، نائب المحافظ، وعدد من قيادات الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، من بينهم د. عيد خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، ود. علي محمود، مدير المنطقة الأزهرية، إلى جانب قيادات الكنيسة.

العائلة المقدسة
وأكد اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، أهمية استثمار ختام احتفالات صوم السيدة العذراء مريم بدير جبل درنكة في الترويج للمقومات السياحية والدينية والتاريخية التي تزخر بها المحافظة، وتعزيز حركة السياحة الداخلية والخارجية، مشيرًا إلى المكانة المتميزة للدير باعتباره المحطة الأخيرة في مسار رحلة العائلة المقدسة داخل مصر، وأحد أهم المقاصد الدينية والسياحية بالمحافظة.
وأوضح المحافظ أن إدارة تنشيط السياحة بالمحافظة، برئاسة أحمد أبو علي، مدير الإدارة، شاركت في فعاليات الاحتفالات التي شهدت إقبالًا كبيرًا من الزائرين من مختلف محافظات الجمهورية، إلى جانب زائرين من خارج مصر، لافتًا إلى حرص الإدارة على التنسيق مع الجهات المعنية خلال فترة الاحتفالات، ودعم جهود الترويج للمقومات السياحية التي تتمتع بها أسيوط.
وأشار إلى قيام إدارة تنشيط السياحة بتوزيع الهدايا والشنط السياحية على زوار الدير، للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية بالمحافظة، والترويج لمسار رحلة العائلة المقدسة، وإبراز ما تمتلكه أسيوط من مواقع دينية وتاريخية وأثرية متنوعة.
وأكد محافظ أسيوط أهمية استمرار التنسيق بين الأجهزة التنفيذية والجهات المعنية بالسياحة والكنيسة، وكافة الجهات المشاركة في تنظيم الاحتفالات، بما يضمن خروجها بصورة تليق بمكانة دير السيدة العذراء مريم وأسيوط، وتعكس قيم المحبة والتسامح والتعايش التي يتميز بها المجتمع المصري، وتسهم في دعم السياحة الدينية والثقافية.
وأضاف أن المحافظة حرصت على الاستعداد الجيد لاستقبال الزائرين خلال فترة الاحتفالات، من خلال رفع كفاءة الطرق والشوارع ومحيط الدير، وتحسين الإنارة بالطرق والمحاور المؤدية إليه، وتهيئة المنطقة وتوفير الخدمات اللازمة، بما يضمن سهولة الحركة ويوفر بيئة آمنة ومنظمة للزائرين، ويعكس الوجه الحضاري للمحافظة.

مشاركة واسعة
وشارك آلاف الأقباط الأرثوذكس بمحافظة أسيوط في الاحتفالات الختامية لصوم السيدة العذراء، كما حرصت وفود من الجاليتين الإثيوبية والإريترية على المشاركة في هذه المناسبة التي أقيمت بدير السيدة العذراء مريم بجبل درنكة، بالتزامن مع إحياء ذكرى لجوء العائلة المقدسة إلى المغارة الموجودة بالدير طلبًا للحماية خلال رحلتها إلى مصر.
وشهدت احتفالات صيام السيدة العذراء بدير جبل درنكة إقبالًا واسعًا من الزائرين، حيث توافد آلاف الأقباط من مختلف المحافظات على مدار أسبوعين للمشاركة في الصلوات والطقوس الدينية والخلوات الروحية، في الموقع المرتبط بذكرى إقامة العائلة المقدسة خلال رحلتها إلى مصر.
ويحرص الزائرون على التواجد بالقرب من المغارة التي يُعتقد أن العائلة المقدسة احتمت بها أثناء وجودها بالجبل، باعتبارها من أبرز المعالم الروحية والتاريخية داخل الدير، وأكثرها ارتباطًا بمسار رحلة العائلة المقدسة في مصر.
زفة الأيقونات
وتعد زفة أيقونات السيدة العذراء والسيد المسيح من أبرز الطقوس التي تشهدها احتفالات صيام العذراء، حيث يتقدم الأيقونات عدد من القساوسة والرهبان مصطفين في صفين، يليهم الشمامسة الذين يرددون الترانيم والتسابيح، بينما يشارك الأنبا يوأنس في موكب الدورة، مقدمًا البركات والتحيات للمحتفلين.
وحرص مسؤولو دير السيدة العذراء بجبل درنكة على اتخاذ عدد من الإجراءات التي تسهم في تسهيل حركة الزائرين، من بينها توفير سيارات ووسائل نقل داخلية «طفطف»، إلى جانب تركيب مصعد لخدمة كبار السن وتسهيل الوصول إلى كنيسة المغارة أعلى الجبل.
وأكد الأنبا يوأنس، مطران أسيوط وتوابعها ورئيس دير السيدة العذراء بدرنكة، أن الدير يعد من أشهر الأديرة في مصر والعالم، لارتباطه بكونه آخر محطات رحلة العائلة المقدسة داخل الأراضي المصرية.
وأوضح أن الدير يقع على بُعد نحو 10 كيلومترات من مدينة أسيوط و3 كيلومترات من قرية درنكة، مشيرًا إلى أن كنيسة المغارة كانت تستخدم قديمًا مكانًا آمنًا للاحتماء من فيضان النيل.
وأشار إلى أن المكان يستمد أهميته الدينية والتاريخية من استضافة العائلة المقدسة خلال رحلتها إلى مصر، حيث وصلت السيدة العذراء والسيد المسيح طفلًا بصحبة القديس يوسف النجار إلى أسيوط، واستقرت العائلة في المغارة الواقعة بالجبل الغربي للمدينة، والتي أصبحت أحد أبرز المزارات الدينية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر.

رمز للطهر
وحرص وفد مديرية أوقاف أسيوط على تقديم خالص التهاني والتبريكات إلى نيافة الأنبا يوأنس، وقيادات الكنيسة والإخوة الأقباط، بمناسبة الاحتفالات.
وفي كلمته، أكد د. عيد خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، أن السيدة العذراء مريم تحظى بمكانة عظيمة في الإسلام، باعتبارها نموذجًا رفيعًا للطهر والعفاف والإيمان والصبر، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم أفرد لها سورة كاملة باسمها، وهي سورة «مريم»، بما يعكس عظيم مكانتها في العقيدة الإسلامية.
وأوضح أن الحديث عن السيدة العذراء مريم يمثل مساحة رحبة للقاء حول القيم الإنسانية والروحية المشتركة، مؤكدًا أن ما يجمع المصريين من مشاعر المحبة والاحترام والتآخي أعمق وأرسخ من كل ما يمكن أن يفرق بينهم، وأن أبناء مصر، بمختلف معتقداتهم، يجتمعون على أرض وطن واحد، وتجمعهم روابط المواطنة والتاريخ والمصير المشترك.
وأشار إلى أن مشاركة مؤسسات الدولة في مثل هذه المناسبات تجسد روح المواطنة، وترسخ نهج الدولة المصرية في دعم قيم التسامح والعيش المشترك، مؤكدًا أن مصر ستظل نموذجًا للتلاحم الوطني، وأن المحبة والاحترام المتبادل بين أبنائها يمثلان ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات.
وتؤكد مشاركة مديرية أوقاف أسيوط في هذه الفعاليات على أن المساجد والكنائس في مصر تظل منابر للسلام والمحبة، وأن وحدة المصريين ستبقى صمام أمان الوطن وسنده الراسخ.































