اختُتمت بالعاصمة السويدية ستوكهولم أعمال المؤتمر العلمي الدولي الأول: «دور الإعجاز العلمي في بناء وعي معرفي معاصر»، الذي نظمته رابطة الجامعات الإسلامية بالشراكة مع المجلس السويدي للشؤون الدينية ومؤسسة الإمام مالك بمملكة السويد، بمشاركة حاشدة لنخبة من العلماء والخبراء والباحثين من أكثر من 10 دول عربية وإسلامية وأوروبية.
وفور انتهاء الجلسات العلمية والمناقشات الثرية، أعلن الدكتور سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية ووزير الإعلام المصري الأسبق، البيان الختامي والتوصيات الصادرة عن المؤتمر، مؤكدًا أن المشاركين اتفقوا على خريطة طريق منهجية وعلمية تُرسّخ الفهم الصحيح للإعجاز العلمي، وتجعله أداة لبناء الإنسان المعاصر وتعزيز الحوار الحضاري.
وأوضح الشريف أن المؤتمر انتهى إلى مجموعة من الرؤى المنهجية الحاكمة، في مقدمتها التأكيد على أن الإعجاز العلمي يمثل مجالًا معرفيًا بالغ الأهمية، يتطلب صرامة منهجية تفرّق بين النص الشرعي المقدس والتفسير البشري المتغير، مع ضرورة مواجهة كافة مظاهر التوظيف غير المنضبط للإعجاز، حمايةً لمصداقية الخطاب الديني والعلمي، وتوظيف هذه المفاهيم في إبراز الصورة الحضارية المشرقة للإسلام في المجتمعات الأوروبية.
وكشف عن التوصيات الرسمية التي أقرها المؤتمر، وجاءت على النحو التالي:
أولًا: إنشاء منصة علمية دولية
تأسيس منصة عالمية تدمج الباحثين والمتخصصين من مختلف الجامعات؛ لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود في بناء الوعي المعرفي.
ثانيًا: إعداد ميثاق منهجي
صياغة ميثاق علمي يحدد المعايير والضوابط الشرعية والعلمية الواجب الالتزام بها في البحوث والإنتاج الإعلامي المتعلق بالإعجاز العلمي.
ثالثًا: تأسيس شبكة بحثية دولية
إيجاد شبكة تجمع المتخصصين في العلوم الشرعية والطبيعية والإنسانية، لتشجيع الدراسات البينية والتكامل الأكاديمي.
رابعًا: دعم الدراسات الأكاديمية
حث الجامعات الإسلامية والمؤسسات البحثية على توجيه رسائل الماجستير والدكتوراه إلى تناول جوانب الإعجاز العلمي، وفق المعايير الأكاديمية الرصينة.
خامسًا: تطوير الخطاب الديني
الاستفادة من الحقائق العلمية الثابتة في تجديد الخطاب الديني، بما يحقق التوازن بين أصالة النص ومتطلبات العصر.
سادسًا: إطلاق برامج تدريبية
تنظيم دورات متخصصة للأئمة والدعاة والإعلاميين والمعلمين حول المنهج الصحيح لتناول قضايا الإعجاز العلمي.
سابعًا: إنتاج محتوى إعلامي معاصر
تشجيع المؤسسات الإعلامية على إنتاج محتوى موثوق بأساليب حديثة ولغات متعددة، يستهدف الشباب والمجتمعات الغربية.
ثامنًا: مخاطبة الشباب
إعداد برامج معرفية تفاعلية تُنمّي التفكير النقدي والعلمي لدى الشباب، وتعزز ثقتهم بهويتهم الحضارية.
تاسعًا: تعزيز الترجمة
دعم ترجمة الأبحاث والدراسات المتميزة في مجال الإعجاز العلمي إلى اللغات الأوروبية والعالمية.
عاشرًا: توسيع التعاون الدولي
تعميق الشراكات الأكاديمية بين الجامعات الإسلامية ونظيراتها في أوروبا والعالم، من خلال المشروعات والمؤتمرات المشتركة.
الحادي عشر: إطلاق جوائز علمية
دراسة تدشين جائزة دولية للتميز في أبحاث الإعجاز العلمي، لتشجيع المبادرات المبتكرة والدراسات الجادة.
الثاني عشر: إنشاء مرصد علمي
تأسيس مرصد علمي متخصص لمتابعة الادعاءات والدراسات المتعلقة بالإعجاز العلمي وتقييمها وفق أسس منهجية؛ لضمان مصداقية هذا المجال.
الثالث عشر: توظيف الإعجاز في الحوار الحضاري
استثمار البعد المعرفي للقرآن والسنة باعتباره جسرًا للتواصل والتفاهم بين الثقافات والحضارات.
الرابع عشر: مبادرات مجتمعية في أوروبا
حث المؤسسات الإسلامية الأوروبية على إطلاق برامج تُعرّف بالقيم العلمية للإسلام، وتدعم التعايش والاندماج الإيجابي.
الخامس عشر: دورية انعقاد المؤتمر
التأكيد على جعل هذا المؤتمر محفلاً دوريًا مستمرًا، لتوسيع قاعدة المشاركة الدولية، وتحويله إلى منصة مرجعية عالمية.
رسالة شكر وامتنان
واختتم الشريف إعلان البيان الختامي بنقل شكر وتقدير كافة المشاركين والوفود إلى مملكة السويد ومؤسساتها، على توفير البيئة الداعمة للحوار الثقافي، موجّهًا امتنان المؤتمر إلى المجلس السويدي للشؤون الدينية، ومؤسسة الإمام مالك، وجميع العلماء والباحثين الذين أثروا جلساته بأوراقهم البحثية.
وأكد الشريف في كلمته الختامية أن «بناء الوعي المعرفي المعاصر هو مسؤولية إنسانية وأكاديمية مشتركة، تتطلب تتويج العلاقة بين العلم والإيمان، والقيم والمعرفة، لصناعة مستقبل أكثر سلامًا وتعاونًا وعدلًا».































