تقرير_ محمد لملوم
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية حالة من الجدل، عقب تداول مقطع مصور يظهر تعثر الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر، أثناء تلاوة بعض آيات القرآن الكريم، خلال إلقائه كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، الذي استضافته القاهرة بمشاركة وفود وعلماء ومفتين من نحو 80 دولة.
جاءت الواقعة خلال كلمة الشيخ عبدالغني التي ألقاها، ونقل خلالها إلى المشاركين تحيات فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وهو ما منح حضوره في الجلسة الافتتاحية طبيعة تمثيلية واضحة، إذ تحدث باسم شيخ الأزهر.
وأثار تعثر الشيخ عبدالغني، ردود فعل متباينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الموقف جاء خلال محفل ديني وعلمي دولي كبير، ولم تقتصر الملاحظات التي أثيرت حول الكلمة على التعثر أثناء تلاوة القرآن، وإنما امتدت كذلك إلى مدى التمكن من اللغة العربية أثناء إلقاء الكلمة، حيث رأى بعض المتابعين أن مستوى الأداء اللغوي لم يكن متناسبًا، من وجهة نظرهم، مع طبيعة المناسبة ومكانة الجهة التي يمثلها المتحدث.
وأثارت هذه الملاحظات اهتمام عدد من العلماء المشاركين والمتابعين، بالنظر إلى المكانة العلمية والتاريخية التي يمثلها الأزهر، باعتباره منارة كبرى للعلوم الشرعية واللغة العربية، ومرجعية علمية راسخة وقبلة لطلاب العلم الشرعي من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ورأى منتقدون أن تمثيل الأزهر في محفل دولي بهذا الحجم، يتطلب قدرًا عاليًا من التمكن في التلاوة واللغة العربية وفنون الإلقاء، باعتبار أن ممثل المؤسسة يظهر في هذه المناسبات أمام جمهور علمي وديني دولي، وأن مستوى الأداء ينبغي أن يكون متسقًا مع مكانة الأزهر ورسالته العلمية.
كما رأى بعض العلماء أن مكانة الأزهر، باعتباره منارة للعلوم الشرعية واللغة العربية ومرجعية دينية عالمية، تفرض قدرًا أكبر من الدقة في اختيار من يتحدث باسمه أو باسم شيخ الأزهر في المؤتمرات الدولية.
في المقابل، تباينت التعليقات بين من اعتبر ما حدث مجرد تعثر عارض يمكن أن يتعرض له أي متحدث أثناء إلقاء كلمة، وبين من رأى أن مثل هذه المواقف تستدعي مزيدًا من التدقيق في اختيار من يمثل مؤسسة الأزهر، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها الأزهر بوصفه أحد أهم منارات العلم الشرعي ومرجعية علمية راسخة، وقبلة لطلاب العلوم الشرعية والعلماء في العالم الإسلامي.
ودفع تداول المقطع على نطاق واسع إلى فتح نقاش أوسع حول معايير اختيار ممثلي الأزهر في المؤتمرات الكبرى، ومدى ارتباط التمثيل الخارجي بالتخصص العلمي وطبيعة المهمة والقدرة على التعبير عن مكانة المؤسسة ورسالتها في المحافل الدولية.

توضيح الأزهر
وبالتزامن مع الجدل الذي أثارته الواقعة، جاء بيان المركز الإعلامي للأزهر، ليوضح طبيعة تكليف الشيخ أيمن عبدالغني، مؤكدًا أن قرار تكليفه للقيام بتسيير أعمال الشؤون المالية والإدارية بوكالة الأزهر؛ محدد بالشؤون التنفيذية والإدارية ومتابعة شؤون التعليم قبل الجامعي، وقاصر عليها دون غيرها.
غير أن البيان فتح في الوقت نفسه بابًا للتساؤل حول طبيعة المشاركة التي تمت بالفعل في مؤتمر دار الإفتاء؛ إذ إن الشيخ أيمن عبدالغني لم يحضر بصفته مشاركًا عاديًا، وإنما تحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ونقل إلى الحضور تحيات فضيلة الإمام الأكبر.
وبالتالي، فإن المشهد كما ظهر في المؤتمر؛ حمل دلالة واضحة على أن الشيخ أيمن عبدالغني كان يتحدث في افتتاح المحفل ممثلًا عن شيخ الأزهر، أو على الأقل مكلفًا بإيصال رسالته وتحياته إلى المشاركين، وهو ما يجعل الواقعة محل نقاش بشأن الفارق بين طبيعة التكليف الإداري الذي أوضحه بيان الأزهر، وبين المهمة التي أداها بالفعل على منصة المؤتمر الدولي.
ويذهب بعض المتابعين إلى أن بيان الأزهر، بتأكيده أن تكليف الشيخ أيمن عبدالغني يقتصر على الشؤون التنفيذية والإدارية والتعليم قبل الجامعي، جاء في جانب منه لتوضيح أن ما جرى لا يعني أن الرجل يشغل موقعًا علميًا أو دعويًا داخل المؤسسة، بما يرفع عنه تحميل الواقعة باعتبارها تعبيرًا عن مستوى التمثيل العلمي للأزهر، ويضعها في إطار تكليف إداري لا يمتد إلى الاختصاص العلمي.
ومن هذه الزاوية، بدا البيان أقرب إلى تحديد المسؤولية المؤسسية وتوضيح طبيعة منصب الشيخ أيمن عبدالغني، خاصة بعد أن ارتبط اسمه في النقاش العام بتمثيل الأزهر في مؤتمر دولي كبير، الأمر الذي دفع المشيخة إلى التأكيد على أن التكليف الذي يشغله إداري وتنفيذي في الأساس.

قواعد التمثيل
أشار المركز الإعلامي للأزهر؛ إلى أن ما استقر عليه العمل فيما يتعلق بالمؤتمرات العلمية والمحافل الدينية هو أن يقتصر تمثيل الأزهر على أعضاء هيئة كبار العلماء، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية، ومن يتم تكليفه بصفة خاصة من علماء جامعة الأزهر المتخصصين.
ويأتي هذا التوضيح الرسمي ليضع إطارًا محددًا لتمثيل الأزهر في الفعاليات الدينية والعلمية، بما يضمن أن يكون ممثلو المؤسسة من أصحاب الاختصاص والخبرة العلمية المرتبطة بطبيعة الفعالية وموضوعاتها.
ويطرح هذا التحديد، في ضوء ما حدث في مؤتمر دار الإفتاء، سؤالًا حول مدى انطباق هذه القواعد على المشاركات التي تتم باسم شيخ الأزهر، وما إذا كانت مثل هذه المشاركات تحتاج إلى تكليف خاص وواضح يحدد صفة المتحدث ومهمته، خاصة عندما يكون المحفل دوليًا ويضم علماء ومفتين من عشرات الدول.
المحافل الدولية
وتكتسب مسألة التمثيل الخارجي أهمية خاصة في المؤتمرات التي يشارك فيها علماء ومفتون من عشرات الدول، باعتبار أن ممثل الأزهر لا يحضر بصفته الشخصية فقط، وإنما يظهر أمام المشاركين باعتباره ممثلًا لمؤسسة علمية ودينية ذات حضور تاريخي واسع في العالم الإسلامي.
ويُعد الأزهر الشريف من أبرز المؤسسات التي ارتبط اسمها عبر قرون بتدريس العلوم الشرعية والعربية، واستقبل طلاب العلم من مختلف البلدان، وهو ما يجعل المشاركة باسمه في المحافل الدولية محل اهتمام ومتابعة، سواء على المستوى العلمي أو الدعوي أو البروتوكولي.
ومن هنا، فإن اختيار من يتحدث باسم الأزهر أو باسم شيخ الأزهر في مؤتمر دولي، لا يتعلق فقط بالشكل البروتوكولي، وإنما يرتبط كذلك بصورة المؤسسة ورسالتها العلمية ومكانتها في وجدان المسلمين، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الذي حظيت به الواقعة وردود الفعل المصاحبة لها.
مراجعة المعايير
بينما يرى البعض أن التعثر أثناء التلاوة لا ينبغي أن يبنى عليه حكم شامل على كفاءة المتحدث أو قدرته، خاصة أن الإنسان قد يتعرض للارتباك أو السهو في المواقف الرسمية، فإن آخرين اعتبروا الواقعة مناسبة لإعادة التأكيد على أهمية مراعاة طبيعة المهمة عند اختيار من يمثل الأزهر في المؤتمرات الدولية، لا سيما عندما تكون الكلمة باسم شيخ الأزهر وأمام نخبة من العلماء والمفتين من عشرات الدول.
وامتد النقاش كذلك إلى ضرورة توافر أدوات التمثيل المؤسسي كاملة فيمن يُكلف بمثل هذه المهام، من التمكن من اللغة العربية وسلامة التلاوة والأداء والإلقاء إلى جانب التأهيل العلمي والتخصصي، خاصة أن الأزهر يمثل في مثل هذه المناسبات صورته العلمية أمام علماء ومؤسسات دينية من مختلف أنحاء العالم.
وفي المقابل، جاء بيان الأزهر ليؤكد أن التمثيل الرسمي في المؤتمرات العلمية والمحافل الدينية له ضوابطه المستقرة، وأن التكليف الإداري والتنفيذي لا يترتب عليه تلقائيًا تولي مهام التمثيل العلمي أو الدعوي المتخصص.































