5 مبادرات عملية لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي
افتتح د. سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، اليوم، في مدينة كراتشي الباكستانية، أعمال «الملتقى الأول للجامعات الباكستانية والعربية والإسلامية»، الذي تنظمه جامعتا الغزالي والرشيد، بالتعاون والتنسيق الكامل مع الرابطة، بحضور د. محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، والشيخ عبد الحليم شاه، رئيس جامعة الغزالي، إلى جانب جمع غفير من رؤساء الجامعات والعلماء والمفكرين وقادة العمل الأكاديمي.
وفي مستهل كلمته، نقل الأمين العام خالص تحيات الشيخ د. محمد بن عبد الكريم العيسى، رئيس رابطة الجامعات الإسلامية، وتمنياته الصادقة للملتقى والقائمين عليه بالتوفيق والسداد في تحقيق أهدافه وغاياته المنشودة، بما يخدم الأمة ومؤسساتها العلمية.
وأكد الأمين العام أن هذا الحدث يمثل نقطة تحول استراتيجية وعلامة فارقة في مسيرة العمل الأكاديمي والبحثي المشترك، مشددًا على أن الغاية الأساسية تتمثل في تطوير المقررات والمناهج لإعداد أجيال تمتلك ناصية العلوم الحديثة والتقنيات المعاصرة، مع تمسكها بقيمها وثوابتها وهويتها الإسلامية.
وأشار إلى أن باكستان كانت دومًا حصنًا منيعًا ومنارة فكرية وثقافية راسخة، مبينًا أن الشراكة بين الرابطة وجامعتي الغزالي والرشيد تعيد إحياء هذا الإرث الحضاري من خلال تحويله إلى مشروعات عمل مؤسسية وروابط مستدامة، تجعل من الصروح التعليمية جسورًا معرفية تتكامل عبرها الطاقات.
وتطرق الأمين العام إلى تحديات العصر الرقمي، وما يشهده من ثورات صناعية متلاحقة وتطورات متسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، موضحًا أن التحديات العابرة للحدود تجعل سياسات الانعزال أو العمل الفردي للمؤسسات أمرًا غير ممكن، وهو ما يتطلب تضافرًا جادًا وحقيقيًا بين الجامعات كافة.
وفي سياق رؤيته لتعزيز التعاون الأكاديمي ومواجهة تحديات العصر الرقمي، طرح الأمين العام خمس مبادرات عملية تستهدف بناء شراكات مؤسسية مستدامة بين الجامعات الأعضاء، وتطوير منظومة البحث العلمي والابتكار، وتوسيع آفاق تبادل الخبرات والمعارف. وتتمثل المبادرة الأولى في تأسيس التحالف الأكاديمي للبحث والابتكار، ليكون كيانًا مؤسسيًا دائمًا يتولى تنسيق المشروعات البحثية وإطلاقها، بما يسهم في معالجة القضايا الملحة للأمة.
وفي إطار تعزيز التكامل في مجال التعليم الجامعي، دعا إلى تفعيل الدرجات العلمية المشتركة، بما يتيح لطلاب البكالوريوس والدراسات العليا الدراسة والحصول على شهادات مشتركة بين الجامعات الأعضاء، ويفتح المجال أمام مزيد من التنسيق الأكاديمي وتبادل الخبرات التعليمية.
واستكمالًا لهذه الجهود، تضمنت المبادرات تأسيس صندوق لتمويل البحوث التطبيقية المشتركة، بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات المانحة، بهدف دعم الابتكارات التقنية والاقتصادية، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات البحثية التي تخدم أولويات التنمية.
كما شملت المبادرات تدشين منصة رقمية للتبادل الأكاديمي والبحثي، لتيسير تبادل الأساتذة والمحاضرات الرقمية، وإتاحة الوصول المشترك إلى قواعد البيانات والمكتبات، بما يعزز التواصل العلمي بين الجامعات ويدعم الاستفادة من الإمكانات والخبرات المتاحة لديها.
وفي سياق الحفاظ على الهوية الحضارية وتعزيز القواسم المشتركة بين المؤسسات التعليمية، اختتم الأمين العام مبادراته بالتأكيد على ترسيخ الهوية والقيم الإسلامية المشتركة، من خلال الاهتمام بتدريس تاريخ الحضارة الإسلامية وإسهامات علمائها، ونشر الفكر الوسطي المعتدل ونبذ التطرف.
وعلى هامش فعاليات الملتقى، شهد المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين رابطة الجامعات الإسلامية وجامعة الغزالي، وقّعه الأمين العام للرابطة ود. عبد الحليم شاه، رئيس جامعة الغزالي، بهدف تعزيز التنسيق العلمي والأكاديمي، وتفعيل برامج تبادل الخبرات والأساتذة والباحثين، وتطوير المناهج والبحوث المشتركة، وترسيخ قيم الوسطية والحوار الحضاري.
واختتم الأمين العام كلمته بالتنويه إلى التاريخ العريق لرابطة الجامعات الإسلامية، منذ تأسيسها عام 1969 في مدينة فاس بالمغرب، وانتقال مقرها إلى القاهرة في رحاب جامعة الأزهر، مشيرًا إلى انضواء نحو 230 جامعة ومركزًا بحثيًا تحت مظلتها على مستوى العالم. كما وجّه أسمى آيات الشكر والتقدير إلى جامعتي الغزالي والرشيد وفريق عمل الرابطة، تقديرًا لما بذلوه من جهود تنظيمية وتنسيقية أسهمت في إخراج الملتقى بهذا المظهر المشرف.































