التحقيقاتسلايدر

الرئيس السيسي يجدد دعوته لتجديد الخطاب الديني من منتدى شباب العالم

نريد مفردات تناسب العصر

النواب: لابد من تأهيل الأئمة والدعاة ومواكبة العصر 

الكنيسي: التجديد مرهون بتضافر الجهود وتبني الإعلام التوعية من الأفكار المتطرفة

شرم الشيخ- إسراء طلعت: 

جدَّد الرئيس عبدالفتاح السيسي، دعوته لتجديد وتحديث الخطاب الديني، خلال فعاليات منتدى شباب العالم، فى نسخته الثانية، مطالبا بتطوير الخطاب الدينى قائلا: لا نسعى لتغيير الدين، ولكن نأمل فى إيجاد مفردات تناسب العصر، خاصة أنه أحد أهم المطالب التى تحتاجها مصر والمنطقة، والعالم الإسلامى، فضلا عن وجود مفردات وآليات وأفكار يتم التعامل بها منذ ألف عام، ولا تصلح للعصر الحالى.

لم تكن تلك الدعوة الأولى للرئيس السيسي بشأن تجديد الخطاب الديني، لاسيما وأنه لم يترك مناسبة إلا وحذَّر فيها من الفكر المتطرف وتوظيفه فى إرهاب الأبرياء وترويع الآمنين، باسم الأديان البعيدة كل البعد عن تلك الأفكار، فالأديان السماوية لم تنزل للأرض من أجل إراقة الدماء، ولكن لمواصلة الود والمحبة بين الناس، ونشر السلام والطمأنينة فى نفوسهم، إلا أن النفوس الضعيفة تستقى من الفتاوى الخاطئة والمفردات التى عفا عليها الزمن لتنمو وتأخذها سندا لها في الأفعال الخاطئة.

عقيدتي” التقت عددا من أعضاء مجلس النواب والمفكرين، على هامش جلسات المنتدى، لمعرفة كيف يمكن تجديد الخطاب الديني وتلبية دعوة الرئيس المتكررة.

قال د. عبدالهادى القصبى، رئيس ائتلاف دعم مصر بمجلس النواب، إن تكوين عقل وفكر الإنسان يتشكل من الخطابات المتعددة التى يتلقاها، سواء كانت خطابات دينية أو سياسية أو ثقافية أو غيرها من الخطابات، مشددا على ضرورة اتخاذ عدة خطوات لتجديد الخطاب الديني منها: تأهيل الدعاة علميا ولغويا، وتمكينهم من استخدام أدوات العصر، والتفاعل مع التكنولوجيا الحديثة، وحصر كل الآيات والأحاديث النبوية التي استخدمها أصحاب الفكر المتطرف وفسروها وفقا لأهوائهم وأغراضهم الدنيوية، وضللوا بها العقول، والقيام بحملة إعلامية تثقيفية تحت مسمى “الفهم الصحيح” لتوضيح حقيقة الدين.

الرصد والتفنيد

وأشار د. القصبى، إلى ضرورة رصد الفتاوى والمقالات والأحاديث التكفيرية، والرد عليها، ووضع ضوابط للإفتاء، والقضاء علي فوضى الفتاوى، ودعم المؤسسات الدينية الوسطية المعتدلة ماديا وإداريا وإعلاميا، وتمكينها من أداء مهمتها، ودعم مؤسسة التصوف على جميع المستويات العلمية والاجتماعية والمالية والإعلامية، باعتبارها الجهة المسئولة عن نشر القيم الأخلاقية في المجتمع ونشر التراث والمنهج الصوفي الذي يهتم بالتحلي بالفضائل.

وأكد د. القصبي أن التصوف الإسلامي هو منهج السلف الصالح من هذه الأمة، مطالبا بتحويل الخطاب الديني إلى سلوك في حياة الناس، وأن كل مؤسسات الدولة معنية بالتعاون والتكاتف والتكامل من أجل تصحيح الخطاب الديني، مؤكدا على ضرورة تحويل منظومة القيم الخلقية إلى مواثيق شرف ذات فعالية في جميع المؤسسات والهيئات بما يتوافق مع أهداف وطبيعة عمل كل منها.

تضافر الجهود

من جانبه، طالب حمدي الكنيسي- نقيب الاعلاميين- بضرورة تضافر جميع الجهود المختلفة، لجميع الجهات المعنية بتجديد الخطاب الديني والتنسيق فيما بينها، وكذا ضرورة بذل جهد في تصحيح الخطاب الديني، مثلما دعا الرئيس السيسي، والمنوط به مؤسسة الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، مؤكدا أن التكامل بين هذه المؤسسات والهيئات يضع حلا جذريا وسريعا لمواجهة الإرهاب والتطرف.

 وأشار “الكنيسي” إلى دور الإعلام فى التوعية للشباب وتحصينهم من الأفكار المتطرفة والهدامة منها، وعليه أن يتولي عملية التوعية بشكل كامل من خلال نقل جهود الدولة المبذولة علي أرض الواقع إلي المواطنين عبر الشاشات والإذاعات، مؤكدا أن محاربة الدولة للإرهاب لن يحدث إلا إذا كان الإعلام ناقلا لجهودها ومدافعا لها ومعلنا عنها.

مطلب مُلِح

وأوضح شريف الورداني- أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب- أن تكرار دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمام منتدي شباب العالم إلي أهمية تجديد الخطاب الديني، لأنه من أحد أهم المطالب التي يحتاجها في العالم الإسلامى، وأن جمود الخطاب الديني يهيئ المناخ للتنظيمات الإرهابية، لبَثِّ سمومها حول العالم، مما يستوجب العمل بشكل سريع علي تجديد الخطاب الدينى، مؤكدا أن الإسلام برئ تماماً من أفكار التنظيمات الإرهابية والداعشية، ونهجهم المتطرف في ارتكاب الجرائم الإرهابية، بل إنه يؤثمه.

تصحيح الأفكار

وأشار النائب محمد عقل- عضو لجنة الدفاع والأمن القومى بالبرلمان- إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي دعا أكثر من مرة بضرورة تجديد الخطاب الدينى، بشكل بناء وهادف لكي يساهم فى تصحيح الأفكار المغلوطة لدى البعض، مؤكدا أن الدولة المصرية تعترف بكافة الأديان السماوية وتحترمها، كما أنه أكد على أن مطالب تجديد الخطاب لا تعني تغيير الدين كما يروِّج البعض.

وركَّز “عقل” على ضرورة تشابك كل مؤسسات الدولة ممثلة فى وزارة الأوقاف والأزهر الشريف وجميع الأئمة والدعاة، على أن يتم توصيل الإسلام المعتدل البناء للشعب المصري، والتأكيد على عدم التعصب ومنع الفئوية، مؤكدا أن الشعب نسيج واحد تحكمه روابط وعادات وتقاليد ملتزمون بها أبد الدهر.

تنظيم الفتوى

وقال النائب عمر حمروش- أمين سر لجنة الشئون الدينية بالبرلمان- إنه تقدم بمشروع قانون تنظيم الفتاوى العامة عبر وسائل الإعلام، ويتوقف فقط عند إحالته للجلسة العامة لمناقشته وإصداره، لافتا إلى أن وقف الفتاوى الشاذة التى تستخدم لأغراض سياسية وشخصية أحد أطر تصويب الخطاب الديني وتجديده.

إحياء الإنسانية

وأشار النائب شكرى الجندى- عضو لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب- إن وزارة الأوقاف وجميع المؤسسات الدينية على رأسها الأزهر تبذل قصارى جهدها لتجديد الخطاب الدينى، وتوضيح الصورة الحقيقية للدين الإسلامى، وأن التجديد ليس بالحذف أو الإضافة فى ثوابت الشريعة الإسلامية من القرآن والسنة.

وأضاف الجندى: إن شرع الله وسنته جاءا لإعمار الأرض وإحياء الإنسانية وليس لهما علاقة بأى قتل أو تدمير، مطالب بترجمة المحتوى الذي تقدمه إذاعة القرآن الكريم لأنها خير من يمثل الدين والشرع، كما يجب إنشاء صندوق دعم خاص لجمع التبرعات لكي تصل موجات القرآن الكريم للعالم أجمع ولنظهر أن ديننا لا علاقة له بأى إرهاب أو تطرف.

وأوضح أن الخطوات التى اتخذتها المؤسسات الدينية لتجديد الخطاب الدينى فى طريقها للنجاح، خاصة أن هذا الملف ليس سهلا ويحتاج لبذل جهود كثيرة، مؤكدا دعمه لجميع المؤسسات الدينية المسئولة عن إظهار سماحة الدين الإسلامى.

وأكد أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي الخاصة بإيجاد آلية جديدة لتجديد الخطاب الديني، سيكون لها تأثيرها على اللجنة الدينية بالبرلمان، للقيام بعقد مؤتمرات وندوات داخل مصر وخارجها لإظهار الوجه الحقيقى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق