سلايدركل أسبوعمقالات

عاقبة الإهمال وخيمة

كل أسبوع.. بقلم : إبراهيم نصر

الجريمة البشعة التى راح ضحيتها شاب متطوع للعمل بالدعوة، حيث قتله أحد المختلين عقليا أو المضطربين نفسيا أثناء إمامته للناس فى صلاة الجمعة الماضية، كشفت عن إهمال واضح وتقصير شديد من قبل المسئولين عن الأوقاف بمحافظة الجيزة، وهذا ما أكده البيان الصادر عن وزارة الأوقاف متضمنا قرار الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إعفاء كل من وكيل وزارة أوقاف الجيزة الشيخ محمد نور، ومدير إدارة أوقاف الهرم الشيخ هيثم معوض، ومفتش المنطقة الشيخ علي موافي من العمل، وإبعادهم عن مواقعهم القيادية والإدارية لإخلالهم بواجبهم الوظيفي، وعدم تنفيذ التعليمات.
أوضح البيان أن الشاب محمد العدوى المعتدى عليه بالقتل والذي كان يؤم الناس بزاوية الرحمة بمنطقة الهرم فى صلاة الجمعة، ليس إماما بالأوقاف ولا خطيب مكافأة بها وغير مصرح له من الوزارة بالخطابة ولا علاقة له بالوزارة على الإطلاق، وأدى خطبة الجمعة بالمخالفة لتعليمات الوزارة، وذلك بناء على ما عرضه رئيس القطاع الديني الشيخ جابر طايع يوسف متضمنا تقصير المذكورين في أداء عملهم والمهام المكلفين بها ومن أخصها عدم السماح لشخص غير مرخص له بالخطابة أوعتلاء المنبر.

وأكد البيان التنبيه على جميع وكلاء الوزارة ومديري العموم والإدارات بأن السماح لشخص غير مصرح له بالخطابة بصعود المنبر إخلال جسيم بالمهام المكلفين بها يستوجب الإعفاء الفوري من العمل القيادي والإحالة للنيابة المختصة، وذلك حفاظا على ما تحقق من إنجازات في منع غير المصرح لهم بالخطابة من صعود المنبر. ولطالما تم التأكيد على ذلك مسبقا، مما يجعل الإعفاء الفوري لأي قيادة تسمح لغير المصرح له بالخطابة من صعود المنبر أو تقصر في الحفاظ على المنابر من اعتلاء غير المصرح لهم بالخطابة لها هو القرار المناسب لمن يقصرون في الحفاظ على المساجد ومنابرها ورسالتها السمحة.

ويتساءل البعض: هل التصريح بالخطابة من وزارة الأوقاف كان يمكن أن يمنع هذا الإمام من القتل؟.. والإجابة من وجهة نظرهم قطعا بالنفى، وكذلك الإجراء الأشد الذى يقضى بمنع صلاة الجمعة فى الزوايا التى تقل مساحتها عن 150 مترا وغلقها وقت صلاة الجمعة .. لا يرون أنه يمنع تكرار مثل هذا الحادث!!

قطعا أنا من أشد المؤيدين لعدم صعود المنبر إلا للمختصين المصرح لهم بالخطابة من قبل وزارة الأوقاف، وكذلك مع فكرة عدم إقامة صلاة الجمعة فى الزوايا الصغيرة، وذلك – من وجهة نظرى – قد يمنع تكرار مثل هذه الحوادث، لأن هذه الإجراءات من شأنها أن تعيد إلى المسجد هيبته، وكذلك للإمام، بعد أن اهتزت الصورة الذهنية للمساجد وقدسية المنابر بعد أن تجرأ عليها من لا يحسن الخطابة واختطفها كثير من أعضاء الجماعات الإرهابية، وكانوا يجدون من الزوايا الصغيرة مناخا خصبا لممارسة دعوتهم بعيدا عن أعين وزارة الأوقاف، وذلك كله فى طريقه إلى الزوال بعد أن أحكمت وزارة الأوقاف قبضتها على المنابر، ولم يعد يصعدها إلا المؤهلون، وتبذل الوزارة فى سبيل إعداد الإمام الجيد جهودا كبيرة نجد أثرها واقعا ملموسا الآن فى الغالب الأعم من المساجد.

رحم الله قتيل القبلة، ونسأله سبحانه أن يغفر له صعود المنبر وإمامة الناس بالمخالفة للقانون، ونسأل الله أن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ووفق الله وزير الأوقاف فى التدابير التى يتخذها لحماية المساجد والمنابر من الدخلاء، وتحية له على حساب المقصرين والمهملين فى عملهم بما يستحقون، لأن عاقبة الإهمال كما نعلم جميعا تكون وخيمة، ونرجو ألا يكون على المقصرين فى عملهم كفلا من دم هذا القتيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق