ونحن بصدد تغيرات جزئية وأخرى جذرية في قوانين الأحوال الشخصية الجديد، والذي يعتريه الكثير من التساؤلات حول بعض النصوص والتي ستكون محل نقاش قوي في الأيام القادمة.
ومن أبرز هذه التغيرات، هو “الطلاق الشفوي” والذي تم تناوله علي صعيد واسع من رجال الدولة ورجال الدين و ايضا شيخنا الكبير شيخ الأزهر الشريف كان له رأي سديد في هذه القضية، فنجد مشروع القانون الجديد يلزم المطلق توثيق الطلاق في خلال ١٥ يوما وألا يعاقب جنائيا بالحبس في حاله عدم التوثيق، وفي هذه الحالة تعتبر الزوجة قانونا علي ذمته تتمتع بكافة الحقوق من نقاقات وفي حاله موته ترثه، ولها أيضا حق الرجوع علي الزوج قضائيا لعدم التوثيق.
وقد استحدثت بنودا جديدة في “قانون الرؤية “، فنجد أن في حاله عدم إنفاق الأب علي الأبناء يسقط عنه حق الرؤية، و يحدث هذا عند تقديم الأم بطلب لإسقاطها ، وهو ما لم يكن يسري في القانون الحالي، و ينطبق هذا علي ما نص في الشريعة الإسلامية ،فلقد خص الله عز وجل الرجل بالإنفاق سواء زوج او أب ، فالأساس في العلاقة بين الرجل والمرأة هي الإنفاق فنجد عندما يستطيع الرجل “الباءة” اي تكاليف الزواج عليه بالزواج وقد وضحه رسولنا الكريم في حديثه الشريف “من استطاع منكم الباءة، فليتزوج “،وقول الله عز وجل “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ” و في حاله الطلاق ايضا قال المولي عز وجل” لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا” أي لينفق علي زوجته المطلقة وأولاده حسب سعته المادية، وعندما لا ينفق يسقط عنه حقه ويسقط قوامته.
فكيف بأب لا ينفق علي اولاده ان يراهم وهو امامهم لا يقوم بواجبه تجاههم بل امام الخالق الذي رزقة ؟!! فكانت هيبه هذا الاب تهتز امام ابنائه وهم يعلمون انه يرفض الصرف عليهم، فيعتبر هذا التغير في صالح الأبناء حتى يتحمل الآباء المسؤوليات المادية، والتي كان يتعمد بعض هؤلاء عدم القيام بواجباته حتى يتعب كاهل الأم بها ويتم صرفها علي هيئة متجمدات في حاله تعرضه للحبس إذ لم يتم السداد لينقذ نفسه فقط.
وأيضا استحداث الرؤية الإلكترونية للموجودين بالخارج وفي حاله رفض الحاضن الرؤية تسقط عنها الحضانة وهو ما يعد أيضا في صالح الأبناء، فإن كان الأب يقوم بواجباته المادية تجاه أبنائه فله حق رؤية الابناء، وتفعلها لكل من الجد والجدة ومن يصعب عليه الحضور بشخصه للرؤية، وعلي نفس المنوال تم تفعيل الاستضافة او حق الزيارة لغير الحاضن سواء الأم او الاب ويكون بنحو ١٠ ساعات شهريا، وفي حاله امتناع أي طرف عن إرجاع الابناء يسقط عنه حق الاستضافة الي الأبد.
وتغير ترتيب حضانة الأطفال فنجد الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، وسيكون هذا التغير محل نقاش قوي فالبعض يري هذا جيدا من حيث أن يتحمل كل من الأم والأب أعباء أبنائهم وأيضا أن يحمل الأب مشقة صغاره و يوفر لهم المسكن والمأكل والبيئة المناسبة لتربيتهم وإن كان هذا بمثابه مشقة عليه ،لأنه عليه أن يعمل ويوفر المال و يجد من يهتم بأطفاله حتى يعود، وسيكون هنالك زيارات من الخدمة الاجتماعية لضمان توفر بيئة أمنه للصغار وفي حين عدم توفرها تسقط عنه الحضانة فورا.
ونجد تغير ترتيب الوصاية في حاله وفاة الأب لتصبح الأم في المركز الأول بدل الجد، لتكون وصية على المال والتعليم وكل ما يخص الأبناء ويعد هذا أيضا تغير للأفضل، فبعد أن عانى الكثير من الأبناء والأمهات من عقوق الأقارب وتصرفهم في مال اليتم -بغير حق- وتضيق الخناق على الأم حتى تتنازل عن حقها وحق أبنائها.
وشمل التغير أيضا، سن الحضانة للإناث ليصبح حتى الزواج فهي ملزمة من الأب حتى تتزوج بعد أن كان سن الحضانة ١٥ سنة لكل من الذكر والأنثى.
وتعد هذه نظره ورؤية سريعة للتغيرات التي ستكون محل النقاش والجدل فالبعض يتحفظ على الكثير من القوانين، والبعض الآخر يرحب بهذه التغيرات ولكن يبقي السؤال متى يتم تطبيق هذه القوانين الجديدة؟، وما هي الثغرات التي سيتم اكتشافها واللعب عليها من قبل المتحايلين على القانون؟.