دعوة و دعاةسلايدر

الإسلام.. وحرمة الدماء

بقلم: الشيخ خالد أبو عيد الهاشمى.. من علماء وزارة الأوقاف

من المعلوم أن الإسلام هو الدين الإنسانى العالمى الذى حفظ حق الحياة لكل إنسان مع اختلاف جنسه ولونه وانتمائه الدينى.

دين له قِيمه المتميزة وأخلاقه السامية، أليس هو دين الرحمة للناس أجمعين، وهو دين العدل والسماحة فى كلِّ الميادين؟! حرم الاعتداء على الناس بغير حق أو التعدى على الأبرياء بغير ذنب، ومن هنا لم يكن عجبا ان تجد الدين الإسلامى عندما يتحدث عن القتال وضع قواعد أخلاقية ومبادى سامية لا يملك أمامها اى منصف إلا أن يعبِّر عن تقديره وإجلاله واحترامه لهذا الدين، فالاسلام لا يعرف الخسة أو الندالة كالذين يعيشون فى شريعة الغاب فيسفكون دماء الأبرياء والآمنين دون وازع من ضمير يحكمهم أو أخلاق تضبطهم، ولكن الإسلام كرَّم الإنسان ووضع له شريعة محكمة تضمن له الحياة السعيدة فى الدنيا والآخرة وتحفظ له حقوقه، وأول هذه الحقوق حق الحياة فلا يحل لأحد أن ينتهك حرمته، وشريعة الإسلام جاءت بحفظ الكليات الخمس وحرمت الاعتداء عليها وهى “الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل” وفي ذلك بيان لعدل الإسلام ورحمته لأنه جاء لقطع مادة الفساد في الأرض ونشر بذور الإصلاح، فالقيام بالعمليات التفجيرية والقتل دعوة خاطئة وفهم سقيم وفساد كبير، فالقرآن الكريم به قواعد كثيرة أظهرت حرمة القتال وسفك الدماء، قال تعالى: “مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} المائدة 32

وقال تعالى: “ولا تقتلوا النَّفسَ الَّتي حرَّمَ الله إلاَّ بالحقِّ ومن قُتِلَ مظلوماً فقد جعلنا لوليِّه سُلطاناً فلا يُسْرِفْ في القتلِ إنَّه كان منصوراً”.

وفى السنة النبوية ما رواه البخاري وغيره من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما-: “لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصبْ دمًا حرامًا”.

 وعن البراء بن عازب- رضى الله عنه- أن رسول الله- صلى الله علیه وسلم- قال: “لزوال الدنیا أھون على الله من قتل مؤمن بغیر حق”،

وعن أبي ھریرة- رضى الله عنه- قال: قال النبي: “لا تقوم الساعة حتى یُقبض العلم وتكثر الزلازل ویتقارب الزمان وتظھر الفتن ویكثر الھرج، وھو القتل، حتى یكثر فیكم المال فیفیض”.

روى البخاري وغيره “مَنْ قتل معاهَدًا لم يرح رائحة الجنة وإنَّ ريحها تُوجد من مسيرة أربعين عامًا”.

فالإسلام دين الحياة والسلام، وقتل النفس البشرية  يُعَد من أكبر الكبائر، فحق الإنسان في الحياة هو أغلى الحقوق وأقدسها على الإطلاق لأن الحياة هي أثمن ما وهبه الله وبدونها فإنه لا قيمة لأي شئ آخر يملكه مهما كان عظيماً، ولهذا فقد اعتبر الإسلام أن الاعتداء على هذا الحق بالقتل هو أفظع جريمة يرتكبها الإنسان في حق أخيه، وقد أغلظ الله تعالى العقوبة عليها وشدَّد فى التحذير منها وان هذا الجرم ليس من المروءة فى شئ سوى الخراب والدمار وعدم الاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق