الحواراتروضة الصائمسلايدر

زيارة لمكتبة عالم.. د. محمود مخلوف.. أستاذ البلاغة

ضياع الوقت بلا قراءة.. كفران بنعم الحياة والعقل  

قامت بالزيارة: مروة غانم

عبَّر د. محمود مخلوف- الأستاذ بكلية الدراسات العليا، رئيس قسم البلاغة بكلية اللغة العربية، بجامعة الأزهر فرع أسيوط- عن حبه الشديد للقراءة خاصة فى مجال تخصصه، مشيرا الى أن الوقت الذى يضيع منه بلا قراءة يعد كفرا بنعم الحياة والعقل والصحة، لافتا الى أنه يعتبر القراءة فرض عين عليه، لذا لا يتركها أبدا، موضحا أن من رزقه الله صحبة العلماء المخلصين يدرك أن الانهماك فى العلم يصرف عن كل متع الحياة إلا القيام بواجباته تجاه من حوله، موجِّها النصيحة لشباب الباحثين بضرورة القراءة فى مجال تخصصهم وألا يتركوا البحث العلمى ويعملوا بأى وظيفة أخرى.

“عقيدتى” التقته فى الأسبوع الأخير من رمضان ليُحدثنا عن أهمية القراءة بالنسبة له، وأهم الكتب التى تحويها مكتبته، وماذا تمثل القراءة له؟

*بداية نود معرفة هل تتذكر أول كتاب اقتنيته؟ وكيف اشتريته؟ وما هي قصته؟

** بالطبع أتذكره فهو محفور فى عقلى وهو  كتاب “مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب” لابن هشام الأنصارالمصرى، أما قصته فتتلخص  فى أنى حينما كنت بالصف الثالث الثانوى 75/1976م وكان يدرِّس لنا النحو شيخنا الكبير الشيخ على طليبة فرغل ـ رحمه الله ـ وكان متميزاً جداً في تدريسه، حتى حبَّب إلينا النحو، وكان يسألنا كثيراً في “الإعراب” مما دفعنى وكثير من أقرانى إلى شراء كتب متخصصة فى “الإعراب” ومن المعجب أن أستاذنا كان خريج كلية أصول الدين، ولكنه كان يعشق مواد “العربية”.

أما طريقة الشراء، فقد حببنا الأستاذ في علمه الذى يشرحه لنا، أى رغَّبنا أنا ونفر من زملائى في شراء كتب توسِّع معرفتنا في مادة النحو، فكان اختيارى لكتاب “مغنى اللبيب”، فأرسلت إلى أحد أقاربى مبلغاً لشرائه، فاشتراه لى من إحدى المكتبات التجارية بميدان الأزهر وكان ثمنه آنذاك جنيهين.

أفضل الأوقات

*ماذا تمثل القراءة بالنسبة لك؟ وهل تفضِّل القراءة فى أوقات معينة أم تقرأ فى أى وقت؟

** أنا أعشق القراءة، فهى تمثل لى ـ كدارس ـ ماء الحياة، فكل وقت ـ ولو كان قليلاً ـ يضيع منى بلا قراءة، أو كتابة، أو تعليم أعده كفراناً بنعم الحياة ،والصحة ،والعقل ،كما أعده تضييعاً لواجبِ عينٍ علىّ،أُحاسب عنه عند الله يوم القيامة.

وأفضل أوقات القراءة عندى هو: بعد صلاة الصبح، حيث انتعاش العقل بعد راحة النوم ،وقبل إنهاكه بمشاكل الحياة، وهناك أوقات أخرى ترتبط بنشاط العقل في الأوقات المختلفة، ولكن لكل درجةِ نشاطٍ نوعٌ من  القراءة، وغايةٌ.

القراءة المتخصصة

*هل تفضل القراءة في مجال معين؟

** أحب القراءة العامة في المعارف المتنوعة ،ولكنى بحكم التخصص يغلب علىّ اتجاه معين، سيما إذا ألزمتْ به ملابسات طارئة ،وما أكثرها في زماننا.

*من الذى يشجعك على القراءة؟

** أعتقد أن الذى يُلزم بالقراءة هو الإحساس الداخلى أنها فرضُ عينٍ على الدارسين المتخصصين ولا يحتاج لأحد يشجعه عليها أو يحفِّزه، فهى إلزام داخلى وعادة تعودت عليها منذ سنوات.

أما الذى يحتاج إلى تشجيع وترغيب فهو الطفل والصبى، كلٌّ بما يناسب عقله، ويلائم مواهبه.

والذى يقرأ كتاب “قيمة الزمن عند علماء المسلمين” للشيخ عبدالفتاح أبى غدّة ـ رحمه الله ـ يدرك قيمة القراءة عند علمائنا، ومن رزقه الله صحبة العلماء المخلصين يدرك أن الانهماك في العلم يصرف عن كل متع الحياة إلا ما توجبه حقوق مَنْ حولهم.

*ما هو عدد الكتب في مكتبتك؟

** لا أعتقد أنها تتجاوز الألفين، لأننا لدينا في قريتنا مكتبة الإمام صالح الجعفرى التي شاركت في تكوينها، وقضينا فيها معظم أوقات كتابة الرسائل والبحوث ــ ثم إن المكتبات الرقمية أغنتنى كغيرى ـ عن شراء الكتب، إلا ما لا يوجد فيها.

*بماذا تنصح للباحثين؟

** أقول لهم ما نصحت به نفسى في مثل سنهم: إما القراءة بأنواعها، وإما أن تترك وظيفتك كباحث إلى أي مجال تتقن العمل فيه “فقيمة كل امرئ بما يحسنه” كما روئ عن سيدنا على بن أبى طالب، رضى الله عنه.

*هل تفضل القراءة التخصصية ،أم القراءة فى مجالات المعرفة المختلفة؟

** القراءة للباحث المتخصص غير القراءة للمثقف غير المتخصص، فالأولى محكومة بنطاق التخصص ،خاصة في أوقات كتابة الرسائل والبحوث، والثانية لا شاطئ لبحورها.

ومن النصائح الذهبية لابن قتيبه ـ من علماء القرن الثالث الهجرى ـ إذا أردت أن تكون عالما (أي متخصصاً) فاقرأ في علم واحد ،(أي تجد موهبتك فيه)، وإذا أردت أن تكون أديباً (أي مثقفاً) فخذ من كل فن بطَرف.

*هل تحرص على زيارة معرض الكتاب؟

** لا تساعدنى ظروفى الخاصة على هذا، ولكنى أتابع من خلال مَن يحضرون، فإذا سمعت عن كتاب مهمّ طلبت منهم إحضاره لى، فيحضرونه لى.

أهم الكتب

*ما هي الكتب التي تحويها مكتبتك؟

** أهم ما حرصت على أن يكون في مكتبتى هي كتب التخصص في إعجاز القرآن والنقد والبلاغة والأدب.

وأحرص جداً على كتب الأديب الرافعى، العقاد، محمود محمد شاكر، مالك بن نبى، د. محمد عبدالله دراز، د. محمد أبو موسى ونظرائهم. فكتبهم لا غنى  لمصري عربى مسلم عنها في هذا الزمان.

*ما هي أهم مؤلفاتك؟

** أهم ما وفقنى الله لكتابته: حـــوار في رواق أزهـــرى، حول بعض قضايا السلفية المعاصرة، خصائص اللغة العربية، في ضوء حقائق التاريخ والعلم، طوائف قراء التراث الإسلامى، أهداف ومناهج، فقه السيرة بين الغزالى والبوطى، مقولات الأستاذ أمين الخولى، حول إعجاز القرآن، بين الحقيقة والوهم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق