عندما دخلت العلمانية إلى مصر كانت أشد ما تحرص عليه أن تتخذ لها عملاء من المصريين ينشرون الفكر العلماني ويسعون لتحقيق أهدافها وتنفيذ مخططاتها.
وفي مطلع القرن العشرين عندما كانوا ينشرون كتبا أو مقالات ويقوم علماء الأزهر الشريف بالرد عليهم أو نقد فكرهم وعدم تقبّله، فكان أذناب العلمانية يتهمون العلماء المسلمين كذبا وزورا بأنهم لم يقرأوا كتبهم ولم يطَّلعوا على أفكارهم، وأنهم لا يملكون إلا الصراخ وتأليب السلطة والرأي العام ضد أصحاب الفكر الجديد فكر التنوير وأن علماء الدين لا يمكنهم مواجهة الفكر بالفكر ولا مقارعة الحجة بالحجة، رغم أن النقد كان لكل ما ورد بكتبهم لكن كان منهجهم التزوير لا التنوير.
والآن وبعد أن تجمعوا تحت ظلال مؤسسة تعمل على التنوير بالتزوير، نجد أن نفس الكلام هو ما يردده أحفادهم من كهنة العصر الحديث والذين يشبِّهون علماء المسلمين قديما وحديثا بالكهنة وأصحاب محاكم التفتيش! والحق أنهم هم الكهنة في الثياب العصرية يدعون الى الحرية الفكرية ثم يرفضون المناظرات والمحاورات، ويهربون من أي مواجهة فكرية ومناقشة علمية لأفكارهم المسمومة!
يتكلمون باسم الحرية والسلام ثم يسيطرون على وسائل الإعلام وتُرصد لهم الأموال لهدم الدين وتفكيك الأمة، فلا يريدون أن ينشر الإعلام إلا آراءهم وأفكارهم ولا يريدون أن يسمع الناس إلا أقوالهم، يزعمون أنهم يخلقون مناخًا جديدًا تُستنشق فيه نسمات الحرية ثم ينفثون فيه سمومهم الفكرية التي تدمر مقومات الشخصية المسلمة عامة والعربية خاصة!
ونظرة على فكرهم من مقالاتهم وفيديوهاتهم المنتشرة على منصاتهم، نجد سؤالا يتبادر إلى الذهن: هل هذا تنوير أم تزوير وتزييف وتلويث؟!
تحتوي المقالات والفيديوهات على ترويج للمثلية الجنسية، فهل هذا “تنوير” ام “تلويث”؟! منهم من يرى آيات القرآن الكريم في شعائر الإسلام كالأضحية وحشية! ومنهم من يرى أن البعث بعد الموت والجنة والنار خرافة! ومنهم من يرى أن “الأقصى” ليس هو الموجود بفلسطين وأنه لا يعني الإسلام في شئ! ومنهم من يتهكّم على الحور العين ويطالب بحرق كل كتب السنة والتراث ويطعن في جهود العلماء المسلمين! فهل هذا هو التجديد في الخطاب الدينى، وهذا هو التنوير كما يرونه؟!
منهم من يسبّ الصحابة ويطعن في ثوابت الأُمة، تحت زعم التجديد والتنوير! فهل هؤلاء هم من سيجددون للأمة دينها؟!
من المستفيد من هذا الهراء؟! من المستفيد من تفريغ قضية الأقصى من مضمونها وأصلها الإسلامي، وتحويلها إلى قضية عربية لشعب واحد وادّعاء أن فكرة أسلمة المسجد الأقصى جديدة وأنها فكرة فاشلة، وأن المسجد الأقصى لا يعني الإسلام في شئ!
من هم الداعمون دائما لكل فكر متطرف ومن هم الذين يقفون خلف كل الجماعات والعمليات الإرهابية تحت زعم ادعاء الحرية، لممارسة الإرهاب في العالم؟!
ويبقى السؤال الأهم: لماذا خرجوا علينا؟ لأن هذا هو الوقت الأنسب من وجهة نظرهم، حيث إنه الأنسب لنشر التطرف بشقّيه من الإلحاد والإرهاب بعد موجة الظلم المجتمعي الذي رآه الناس بأعينهم في القتل والتشريد والاغتصاب بعد أن رأوا وعاشوا مرحلتي الهدم والقمع.
هذا هو الوقت الأنسب عندهم لنشر الفوضى والإلحاد ولكن هيهات هيهات، فنحن لهم بالمرصاد سنرد عليهم ونكشف زيف أقوالهم وكذب ادعاءاتهم ،وسنجاهد لنشر الأمن والخير والسلام والإيمان فهذا دورنا وواجبنا نحو أمتنا.
هؤلاء هم الدعاة لنشر القبح والدعوة للدجال ونحن الدعاة لنشر الحق والجمال لن نقبل أن يكون التنوير بالتزوير وسنعمل على أن نكشف كل محاولاتهم لتضييع ثوابت الأمة ومحو هويتها الدينية والعربية وسنقبض على ديننا سعداء بما نلقاه في سبيل الله، فنحن في زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر.