*علينا التسلح بالعلم للرد على شبهات الخصوم
*الصوم فيه إعجاز علمى اعترف به غير المسلمين فى أبحاثهم
*التعارض بين كتاب الله المسطور وحقائق كونه المنظور.. مستحيل
*المنكر للإعجاز بضوابطه الصحيحة إما جاحد أو جاهل
** سعدنا بتعاون الأزهر معنا ..ونتطلع للمزيد
*شتان بين الإعجاز والتفسير العلمي.. ونحتفظ على «الإعجاز العددي»
*أحلم بتقديم الإعجاز العلمى لكل البشر بلغاتهم حتى نقيم الحجة بتبليغ ديننا
أدارالحوار
محمد الأبنودى
شارك فيه:- جمــال ســالم- طارق عبد الله- إيهـــاب نافــــع
يجمع الدكتور على فؤاد مخيمر، رئيس جمعية الإعجاز العلمى المتجدد، بين العلوم الشرعية والطبية، ولهذا فإنه جنّد نفسه لنشر قضية الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والسنة النبوية فى مصر وخارجها، وقد بدأت هذه الجهود تؤتى ثمارها وخاصة فى ظل احتضان المؤسسة الدينية وعلى رأسها الأزهر للقضية عن قناعة كبيرة أن القرآن الكريم مليء بالكثير من الإشارات والدلالات على ما تم اكتشافه من حقائق علمية ونتائج فى الكون وفى الأنفس أثبتها العلم التجريبى الحديث، وأنه لا توجد حقيقة علمية ثابتة يقينية تُناقض صحيح ما جاء به الإسلام بصرف النظر عما يردده بعض السطحيين والمشككين.. من هنا تأتى أهمية استضافة « عقيدتي» له فى صالونها الثقافي، ليضع النقاط على الحروف.
> فى البداية: ما هى الرسالة التى تقوم بها جمعية الاعجاز العلمى المتجدد التى تترأسونها؟.
>> منذ انطلاقتها فى عام 2013م، وضعت الجمعية على رأس أهدافها بيان أوجه الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم وصحيح السنة، إيمانًا منها بأن مجال العلم ما زال مفتوحًا أمام البحث العلمى للانطلاق من خلال القرآن والسنة النبوية للوصول إلى مزيد من الحقائق الخفية فى الإنسان وفى الكون، مصداقًا لقول رب العزة:» وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا»، ولهذا فإن الجمعية تعمل على التواصل مع مختلف الجمعيات والهيئات والمؤسسات فى الداخل والخارج؛ للقيام بأداء هذه الرسالة؛ إفادة منها وتبيانًا لها، وعونًا على وضع الضوابط والمعايير للعاملين فى مجال الإعجاز العلمي، وتبسيط الأسلوب العلمى حتى تعم الفائدة بين عموم الناس، من خلال الالتزام بضوابط وشروط الإعجاز العلمى عمومًا.
ضوابط الإعجاز
> يتعرض الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة لهجوم وأنه يعمل بلا ضوابط مما يجعله عرضة للخطأ مما يسيئ للمصدرين الرئيسيين للتشريع فى الإسلام، فما ردكم؟
>> لا يهاجم الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية المطهرة إلا جاحد أو جاهل، أو لديه خلط بين النظريات والفروض العلمية غير المحققة التى تحتمل الصواب والخطأ، وبين الحقائق العلمية الثابتة يقينًا فى الكون بم فيه باعتباره « كتابه المنظور» وبين «كتاب الله المسطور» فى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة وكل منهما وحى من الله.
وقد أجمع علماء الأمة الثقات فى مختلف العصور أن القرآن الكريم مليء بالكثير من الإشارات والدلالات على ما تم اكتشافه من حقائق علمية ونتائج فى الآفاق وفى الأنفس أثبتها العلم التجريبى الحديث، ومن هنا تأتى أهمية التسلح بالعلم؛ للرد على تلك الشكوك والشبهات التى يثيرها خصوم الإسلام من أجل زعزعة العقيدة فى عقول وقلوب شبابنا حيث أنزل الله سبحانه وتعالى آيات كثيرة تتحدث عن الحقائق الكونية والمخلوقات، وغير ذلك من علوم المعرفة فى زمن العلم والتقنية، دون أن تسقط كلمة من كلماتها أو يصادم جزئية من جزئياتها، وبالنظر إلى ما يتم اكتشافه من كنوز كامنة وردت فى القرآن الكريم، ولم تكن معروفة من قبل، جاءت فى صورة إشارات علمية تضمنها كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، يكتسب الإعجاز العلمى أهمية متزايدة فى هذا العصر، فى ظل الحقائق العلمية التى يثبتها العلم الحديث، وكان القرآن سباقًا إلى الكشف عنها قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام.
مواصفات الإعجاز
> ما هى أبرز ما يتسم به الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والسنة؟.
>> أهم سماته التنوع والشمولية، ما بين إعجاز فى خلق الأكوان، وإعجاز فى النفس، وإعجاز فى خلق النبات والطير والحشرات والحيوانات، وإعجاز غيبي، وإعجاز تشريعي، وإعجاز اقتصادي، وإعجاز غذائي، وإعجاز وقائي، وإعجاز طبي، وإعجاز لغوى وبياني، وإعجاز تأثيرى وألوان أخرى من الإعجاز لا يحصى عددها ولا يعلمها إلا الله تعالى الخالق المصور، كما أن قضايا الإعجاز محايدة ولا تعرف الانتماء وهو ما يضمن لها الذيوع والانتشار، وقد انتهى زمن العلماء الموسوعيين ويجب احترام التخصص العلمى فى قضايا الإعجاز العلمى، وهنا تبرز أهمية الجهود الجماعية لعلماء الأمة فى العلوم الدينية والدنيوية والتكامل بينهم.
تجديد الدعوة
> تؤكدون أن الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة من صور تجديد الخطاب الدينى المطلوب فى عصرنا؟.
>> لا يمكن مخاطبة غير المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها بغير لغة العقل والعلم، ولا يفيد معهم الخطاب الدعوى التقليدى ، أو حديث الحناجر والخطب الدينية التى يتم توجيهها للمسلمين، ولهذا فإن تقديم الإعجاز العلمى القرآن الكريم والسنة النبوية بما تتضمنه من الإقناع العقلى هو أفضل وسيلة للإقناع، وبفضل الله تعالى خطونا خطوات مباركة محليًا وعالميًا فى هذا التجديد فى الخطاب الديني، والأمل معقود على إيصال الأمر للناس جميعًا.
ثمار مرجوة
> هل أثمر هذا الأسلوب الدعوى الجديد وغير التقليدى ثماره المرجوة؟.
>> الحمد لله ، هناك كثير من غير المسلمين – خاصة من العلماء- الذين اعتنقوا الإسلام وتحولوا إلى دعاة له، ومعلوم أن الدعوة إلى الله لها وسائل متعددة، ولكن كما نعلم أيضًا فإن قطاعًا كبيرًا من الناس لا يفهم إلا لغة الأرقام والحقائق العلمية وهو مجال الإعجاز العلمى الخصب والمدخل لهؤلاء جميعًا، ووفقنا الله لاختيار هذه الوسيلة للدعوة لفوائدها المتعددة، التى منها أن الدعوة بالإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والسنة المطهرة هى الوسيلة المناسبة لأهل عصرنا – عصر العلم والتقنية- الذى فتن الناس فيه بالعلم ومعطياته فتنة كبيرة، ونبذوا الدين وراء ظهورهم إلا من رحم ربى.
وعلى هذا لم تصبح هناك وسيلة مقنعة بالدين قدر الإعجاز العلمى فى كتاب الله وفى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحيث إن هذا التقدم العلمى يظهر لنا كنوزًا كامنة وردت فى القرآن الكريم ولم تكن معروفة، فلا بد من مواكبة العصر، فالإعجاز العلمى خطاب إلى كل العقول فى أرقى صورها وأعلى درجات إدراكها، ومخاطبة الغرب بإعجاز القرآن الكريم بالإقناع العقلى وبما أظهرته البحوث العلمية الحديثة، حيث أصبح الدليل العلمى المادى هو وسيلة الإقناع الرئيسية، إن لم تكن الوحيدة المقبولة من الناس ، وصدق الله العظيم إذ يقول:» سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» وما زال وسيظل هذا التحدى باقيًا إلى يوم القيامة .
تأثير إيجابي
> ما هو تأثير الإعجار العلمى على المسلمين؟.
>> لاشك أن الخطاب بالإعجاز العلمى له الأثر البالغ فى قلوب المسلمين والذى يترجم زيادة اليقين عندهم لدى رؤيتهم هذه الحقائق الباهرة، وكما أن الرد العلمى الدامغ على الأفكارالتى تشكك فى صحة الرسالة المحمدية، وإقناع غير المسلمين من العلماء بربانية القرآن الكريم وصدق النبى صلى الله عليه وسلم، يجب أن يتميز هذا الأسلوب بالتأكيد المقترن بالبرهان الساطع على أن الدين الإسلامى هو دين العلم حقًا، وذلك لوجود آيات كثيرة فى الآفاق والأنفس توافقت مع الحقائق العلمية الكونية الحديثة وهذا ما أثبتته الهيئة العالمية للإعجاز العلمى بمكة بلجانها العلمية المختلفة بأن أكثر من 1300 آية فيها حقائق علمية حتى الآن، والبحث مستمر فى إظهار ما هو كامن فى القرآن الكريم من حقائق كونية.
الإعجاز والتفسير
> يخلط الكثيرون بين مفهوم الإعجاز العلمى والتفسير العلمى، فما الفرق بينهما؟.
>> نعم، هذا صحيح، فالمعجزة: لغة مشتقة من العجز والضعف وعدم القدرة وعند العلماء هى أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة، وهناك معجزة منتهية حسية ملموسة مرتبطة بنبى معين تنتهى بانتهاء زمن النبى، وهى معجزة تناسب قومه زمن رسالته، ولكن هناك معجزة متجددة وهى المعجزة الكبرى الباقية، وهى القرآن الكريم، الذى تحدى الناس به قديمًا، وما زال هذا التحدى قائمًا إلى يوم القيامة ذلك لأن التجدد فى المعجزة إعجاز، وبالتالى فإن الإعجاز العلمى فهو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبى أخيرًا، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصف الإعجاز بأنه علمى نسبة إلى العلم الذى هو إدراك الأشياء على حقيقتها والمقصود بالعلم فى هذا المقام العلم التجريبي.
أما التفسير العلمى فهو الكشف عن معانى الآية أو الحديث فى ضوء ما ثبت من نظريات العلوم الكونية، وهو جهد بشرى يؤدى إلى فهم دلالة الآية القرآنية إن أصاب فيه المفسر فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، ومنها ما يسمى بـ» الإعجاز العددي» ولنا عليه تحفظات كثيرة، ونرفض إدخاله ضمن الإعجاز العلمى المسلم به.
الخلاصة أن الإعجاز العلمى متفق عليه بين أهل العلم والتفسير ذلك؛ لأنه خاص بما يتعلق بالتوفيق بين الحقائق الشرعية والحقائق الكونية، أما التفسير العلمى فهو أمر مختلف فيه؛ بل إن من العلماء من لا يجيزه لأنه إذا لم تراع ضوابطه وشروطه فقد يكون سببًا فى وقوع الخطأ فى فهم كتاب الله بسعة مجاله، وذلك لأنه يتناول النظريات والإشارات الضمنية فى تفسير النصوص الكونية، وكلها نظريات قد تحتمل الخطأ والصواب، وهذا لا يليق بجمال وعظمة القرآن الكريم.
مشكلات الإعجاز
> ما هى المشكلات التى تواجه الدعوة من خلال الإعجاز العلمى ؟.
>> من المسلم به أن طريق الدعوة إلى الله – بكل أشكالها- ليس مفروشًا بالورود كما يظن البعض، بل إن الابتلاءات والمشكلات تحيط به، وهذه سنة الله، ولذا أوصى الله المؤمنين أن يتحلوا بالصبر مع الإيمان بقضايا دينهم الحق، فالحياة صراع بين أهل الحق والباطل، وإذا كان هناك من يهدى الله قلبه وينشرح صدره للإسلام، فإن هناك من يتربص بنا وبديننا، ويريد النيل والمكر، وهؤلاء أيضًا يلزمنا مخاطبتهم بالحجة والبرهان، وأن نغض الطرف على ما قد يبدو من جدالهم، وفى هذا ما لا يخفى من الحكمة والموعظة الحسنة التى أمرنا الله بالتزامها فى الدعوة إلى الله فقال»» ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ»، وقال:» وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا «.
مرجع علمي
> بعض المعارضين للإعجاز يتهمونكم بأنكم حولتم القرآن الكريم لمرجع علمي؟.
>> القرآن الكريم كتاب عبادة ومنهج، وليس مرجعًا علميًا، ولكن الله يشير فيه إلى معلومات علمية كثيرة فى عدد من الآيات، وهو ما يسمى بالإعجاز العلمى فى القرآن وهذا يشكل الدليل القاطع على أن مقدرة الله العليم والعارف بكل شىء، قال الله تعالى:» قَد جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُور وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
والقرآن معجزة فى ألفاظه وأسلوبه وفى بيانه ونظمه وتشريعاته وأحكامه وفيما يحتوى من علوم ومعارف، وهذا ما نحاول إيضاحه وإيصاله للناس، فتحدى به الأولين واللاحقين إلى يوم الدين وخاطبهم بما يعلمون، خاطبهم بالحجة والبرهان بالأدلة القاطعة فيما يعتقدون، وما يحترمون من العقل والتفكير والحوار فالعلم والحقائق العلمية هى اللغة التى يحترمها العقل ويمجدها.
المؤسسة الدينية
> ما هو موقف المؤسسة الدينية من قضية الإعجاز العلمى؟
>> الحمد لله، تقف المؤسسة الدينية كلها مع القضية بضوابطها، وعلى رأسها الأزهر بمؤسساته جامعًا وجامعة، والأوقاف ودار الافتاء، وقد حضرت قيادتها وممثلون لها فى المؤتمر العلمى الدولى الذى نظمته جمعية الإعجاز العلمى المتجدد تحت رعاية جامعة الأزهر، ونحن نتشرف ونبارك هذا التعاون معنا، ونتطلع إلى المزيد خدمة لديننا ووطننا وهو فى الأصل بحث علمى، ونحن كى نثبت حقيقة علمية نحتاج إلى أبحاث وأماكن للبحث والتجربة، وهذا يتكلف مبالغ طائلة، ولدينا البحث العلمى وهو آخر ما نفكر فيه.
التقدم العلمي
> لكن المعارضين يؤكدون أننا لسنا أصحاب التقدم العلمى الذى نحاول ربطه بالإعجاز العلمى فى القرآن والسنة؟
>> سُئلت هذا السؤال وأنا فى فرنسا، حيث قالوا إنه كلما استجد أمر ما فى الغرب، نقول إنه لدينا فى القرآن، فلماذا لا نعلن ذلك، وكانت إجابتى بسيطة جدًا، وهى أن البحث العلمى لم ترصد له أموال أو ميزانيات، إنما الدول الأوروبية نجحت، لأن هناك دول ترصد ميزانيات للبحث العلمى، وبالتالى فإن الحقائق الكونية لديهم هى موجودة لدينا فى القرآن، وعندما يقرأها المسلم يدرك أنها موجودة بالفعل فى القرآن، ونحن نحاول إعداد جيل من الباحثين فى مجال الإعجاز، وهذا يستدعى جهدا مضاعفا حتى نمهد من جديد لخلق بيئة صالحة، ومجال خصب لهذا الأمر وهذا فى حد ذاته يعد نجاحًا.
ولو لم يلمس الكثيرون أثره عمليًا، والحمد لله ، وبعد عقد أكثر من دورة تدريبية فى مجال الإعجاز العلمى بات لدينا كوادر جاهزة لنشر هذا الأمر والدعوة إلى الله به على بصيرة وهذ أيضًا إنجاز افتقدناه لفترات، الجمعية عقدت أكثر من دورة فى مجال الإعجاز العلمى، بمشاركة نخبة من المتخصصين من أساتذة جامعة الأزهر وأعضاء الهيئة العالمية للإعجاز العلمى فى القرآن والسنة بمكة المكرمة، وبحضور عدد من المهتمين بهذا المجال ولا تزال الجهود موجهة لعقد الكثير والكثير بغية زيادة عدد المهتمين وتعريف الناس بهذا الأمر، كما شاركت فى عدد من الفعاليات العلمية بالغرب وخاصة فى ألمانيا وفرنسا وغيرها ، وتركزت المحاضرات- التى شهدت حضورًا كبيرًا من جانب أفراد الجاليات العربية والإسلامية- على الإعجاز الربانى فى جسم الإنسان.
ضوابط الباحثين
> ما هى الضوابط التى يجب أن يلتزم به من يعمل فى مجال الإعجاز ؟
>> هناك ضوابط معينة وكثيرة لا بد للباحث فى الإعجاز أن يلتزم بها حتى لا يضر النص ولا يقع فى حرج شرعى، من هذه الضوابط: عدم توظيف سوى الحقائق العلمية الثابتة التى حسمها العلم وأصبحت من الأمور القطعية المسلمة التى لا رجعة فيها، وعدم التكلف وعدم لى أعناق الآيات للتوافق مع الحقيقة العلمية، كما يلزم الإلمام باللغة العربية ودلالة مفرداتها وقواعدها وأساليب التعبير فيها وكذلك أسباب النزول والناسخ والمنسوخ وغير ذلك من العلوم، جنبًا إلى جنب مع الإلمام بما توصل إليه العلم فى الحقل الذى تتعرض له الآية الكريمة أو الحديث الشريف الصحيح، ومما يجب مراعاته أيضًا من ضوابط احترام التخصص العلمى فقد انتهى زمن العلماء الموسوعيين وذلك لأنه من المستحيل على فرد واحد أن يخوض فى قضية الإعجاز من علم الأجنة إلى علوم الفلك والهندسة..وغير ذلك، كما يلزم التثبت من صحة الحديث النبوى قبل التعرض لإثبات جوانب الإعجاز العلمى فيه.
الرد على المنكرين
> أصدرتم كتابًا عنوانه «الإيجاز فى الرد على منكرى الإعجاز فى خلق الإنسان..شبهات وردود»، فما أهم ما يحمله من أفكار؟
>>به العديد من الأفكار منها الرد على ما يروجه البعض لإنكار الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة، ونظرًا لعظم هذا الأمر وواقع تأثيره على شباب المسلمين، أُبرهن فى الكتاب على استحالة وقوع التناقض بين صحيح المنقول وصريح المعقول وأن النصوص القطعية فى ميدان الدين يستحيل أن يوجد ما يكذبها فى ميدان العلم الحديث؛ فلا توجد حقيقة علمية ثابتة يقينية تناقض صحيح ما جاء به الإسلام، وهو ما يمثل عظمة الإسلام على مر التاريخ، الذى تحدى خصومه فى أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو يقفوا على مأخذ أو مطعن أو اختلاف.
وقد عجزت البشرية فى هذا التحدى وفى كل مرة ينتصر الإسلام، وهناك بعض السطحيين لا يزالون يتخبطون ويشككون فى صحة الحقائق العلمية التى جاء بها الإسلام، وهو ما يبرز الحاجة إلى نفى هذه الظنون وتجلية الشكوك ويحتم على العلماء- كل فى مجاله- أن يردوا هذه المزاعم والشبهات، ولهذا أدعو الغافلين عن عظمة الدين الإسلامى وما أودع فيه من أسرار وحقائق علمية تبهر العقول بآيات الإعجاز فى كل العصور، أو الذين يجهلون أن التجديد ومسايرة العصر والعلم هو ذاته من سمات الإسلام، وكذا الساعين لمزيد من المعرفة وعجائب الإعجاز فى آيات القرآن وحديث النبى محمد ﷺ، وكل مثقف، ينظرون بنظرة موضوعية إلى ما أتى على ذكره وإثباته من الحقائق العلمية الكبرى التى نص عليها فى القرآن قبل أكثر من 1400 عام؛ لتكون لهم سبل هداية ومنارات علم فى آن واحد.
منكرو الصيام
> نحن في شهر رمضان يشكك بعض العلمانيين ومن على شاكلتهم فى فريضة الصيام وأنه يمثل تعذيبًا للنفس وكله أضرار، فما ردكم؟.
>> نؤمن أن فريضة دينية، رغم أكاذيب خصوم الإسلام، الذين تثبت الدراسات العلمية المحققة جهلهم، ثبت علميًا أن الصيام الإسلامى علاج لكثير من الأمراض لأنه أثناء مراحل التجويع يمد الجسم بجميع احتياطاته الغذائية، فللصائم حرية المطعم والمشرب من جميع الأغذية والمشروبات المباحة ليلًا، أما من يزعمون أن للصيام أثرًا سلبيًا على الأداء العضلى وتحمل المجهود البدني، فللأسف هذا إدعاء كاذب ممن يدعون العلم والمعرفة فالرد عليهم بأنهم لم يقرأوا جيدًا التاريخ.
وإذا نظرنا إلى انتصارات فى معارك عظيمة كانت فى رمضان وهم صائمون ابتداء من غزوة بدر الكبرى، حتى العاشر من رمضان، مرورًا بفتح مكة وعين جالوت وفتح الأندلس وغيرها، وهو ما يؤكد أن الصيام لا يؤثر على وظائف الجسم فى القيام بمهامه اليومية، بل حتى المهام الشاقة كالحروب يساعد الصيام الجسم فيها باليقظة وصفاء الذهن وغيرها من فوائد الصيام الكثيرة، والنبى ﷺ، نهى عن الوصال، ولكن مدة الصيام الإسلامى تتراوح من 12 إلى 16 ساعة فى المتوسط فيقع جزء منها فى فترة الامتصاص ويقع معظمها فى فترة ما بعد الامتصاص وفى هذه الفترة تنشط جميع آليات الامتصاص والاستقلاب بتوازن وأكسدة الدهون وتحلل الجليكوجين والبروتينات المخزنة بالكبد والعضلات لكى تعطى الجلوكوز والطاقة للجسم.
فالصيام يعتبر تمثيلاً غذائياً فريداً بالتساوى بين مرحلتى البناء والهدم، واعترف علماء الغرب غير المسلمين يأن صيامنا يحافظ على الصحة العامة للإنسان وأقاموا مصحات للتجويع الطبى بما يشابه صيامنا الإسلامى لأنه يتيح للجسم تنظيم عمل الأجهزة الحيوية به، ويقى من أمراض خطيرة ويحافظ على نشاط ووظائف خلايا الكبد وتجددها ويُخلص الجسم من السموم ويحارب السمنة ويقى من داء الملوك وهو المعروف باسم «مرض النقرس» وصدق الله العظيم «وأن تصوموا خير لكم»، وقول الرسول ﷺ «صوموا تصحوا» وقوله «الصيام جنة»، اى وقاية، وهو ما أثبتته الدراسات الطبية الحديثة، رغم ادعاء البعض من الجُهال والمشككين بوجود آثار سلبية للصيام على صحة الإنسان.
الصيام صحة
> الصيام صحة..أنت كطبيب، ما هى الأدلة الطبية التى ترد بها على من يرونه ضارًا؟
>> إن تشريع الله – جلت حكمته – للبشر يكون دائمًا وأبدًا لتحقيق مصالحهم، فالصيام يعد مصحة للأبدان حيث تتخلص من الدهون والسموم التى تجلب لها الأمراض..كما أن الصيام يكون علاجًا لأمراض كثيرة كضغط الدم، والسكر، وتصلب الشرايين، وتجلط الدم، وقرحة المعدة، وعلاج العقم عند النساء، وغير ذلك من أمراض العصر، ويعد الصيام أيضًا حصنًا ووقاية لخلايا الدم الأولية غير الناضجة، وحجم كرات الدم الحمراء، ويقوى أجهزة المناعة فى الجسد.. وغير ذلك.
ويؤكد الأطباء المسلمين وغير المسلمين أن الصيام وقاية للبدن، ويعمل على سلامة الأعضاء، ومن ثم يقوى الجسد، وتتربى فيه رغبة العمل الذى يتحصن بأسمى الأخلاق.. وبخاصة ما يتصل بالصدق والأمانة، والمحافظة على الوقت، وإتقان الصناعة وتجويدها، والتجارة وترويجها، والزراعة ومنتجاتها مع تحصين ذلك كله بالإخلاص ومراقبة الله، عندئذ يزدهر الاقتصاد، وتروج مصالح البلاد والعباد.
الاعتدال الغذائي
> فى رمضان تزداد التخمة بسبب الإسراف فى الطعام، فكيف حارب الإسلام تغييب الحكمة من الصيام وتحوله من مفيد صحيًا إلى ضار بسوء سلوكياتنا حتى أن استهلاكنا الغذائى فيه أضعاف غيره؟
>> يتجلى الإعجاز الربانى فى فهم هذه القضية بان نتأمل قول الله تعالى:» يَا بَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»، قال بعض الأطباء إن الله جمع الطب كله فى نصف الآية «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا» لأنها القاعدة الصحية لأن الغذاء وسيلة لا غاية، فهو وسيلة ضرورية لا بد منها لحياة الإنسان وجعل الله فى غريزة الإنسان ميلًا للطعام وقضت حكمته أن يُرافق هذا الميل لذة كتمتع الإنسان بطعامه ولتنبيه العصارات الهاضمة وإتمام مراحل الهضم، فهذه القاعدة الربانية التى تأمرنا بعدم الإسراف فى الأكل والشرب فهى صحة ووقاية وعلاج.
واجتهد بعض علماء الدين والأطباء أنه أفضل الغذاء خمس مرات خفيفات مرتبطة بأوقات الصلاة انطلاقًا من الآية بدأت بزينة عند كل مسجد، وكل المراجع الطبية تدعو الإنسان أن يقلل أكله وشربه ويعتدل فيه كأسلوب علاج، والصيام الإسلامى يلجأ إليه الأطباء غير المسلمين كوسيلة علاجية، وأطلقوا عليه « التجويع الطبي» أما عندنا فالصيام فريضة وعبادة وصحة وثواب عظيم من الله تعالى.
أمنية مستقبلية
> فى النهاية: ما هى أمنياتكم المستقبلية للإعجاز العلمي؟
>> أدعو الله أن يجعلنا وسيلة مخلصة لتوصيله إلى كل البشر- مسلمين وغير مسلمين- حتى نقيم الحجة على الجميع أمام الله، وأن نحاول التعاون مع وسائل الإعلام والتواصل بكل أنواعها فى عالم أصبح قرية كونية صغيرة، وأن يوفقنا الله لتقديمه بكل اللغات، وندعو الله أن يوفقنا لافتتاح فروع جديد ة لجمعية الإعجاز العلمى المتجدد فى كل المحافظات المصرية وفى كل دول العالم .