بقلم لواء أح دكتور أشرف مظهر
مستشار التخطيط الاستراتيجي والتطوير المؤسسي
محاضر وزميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية
رغم اختلاف طبيعة التحديات والتهديدات التي واجهت مصر ما قبل وأثناء حرب 1973، والوقت المعاصر والمستقبلي، فإن القاسم المشترك بينهما هو السعي دائماً وابداً للحفاظ على الأمن القومي والسيادة الوطنية ومقدسات الدولة، ففي حين كان التحدي الأكبر في 1973 عسكريًا لاستعادة الأرض، فإن التحديات الحالية تشمل تحديات أراها في كافة المجالات منها اقتصادية وأمنية وسياسية وعسكرية، لذا تتطلب حلولًا شاملة ومستدامة رغم ما يحاك لنا في ظل التطورات المتغيرة الحالية للقضية الفلسطينية.
تحديات حرب أكتوبر 1973 واستعادة الأراضي المحتلة:
كان الهدف الأساسي هو تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي بعد 1967، وخلال الست سنوات ما قبل انتصارات اكتوبر وعودة أرض العزة والكرامة التي كانت تحت شعار النصر أو الشهادة، وكان من أبرز التحديات لتفوق العسكري الإسرائيلي الأمريكي، وواجهت مصر تحديًا كبيرًا بسبب التفوق في الأسلحة والمعدات المدعومة من القوى الغربية، خاصة في سلاح الجو والتكنولوجيا العسكرية.
الدعم الدولي والإقليمي: اعتمدت مصر في ذلك التوقيت على تحالفات عربية ودولية لدعم موقفها العسكري والسياسي، بما في ذلك الدعم المالي والنفطي من بعض الدول العربية.
الحرب النفسية والمعلوماتية: واجهت مصر تحديات في تضليل الأجهزة المخابراتية المعادية وتجاوز الجدار النفسي الذي خلقته حرب 1967، وأيضا كان هناك تحدي اقتصادي تكاتفت فيه كل الأجهزة المعنية للدولة والشعب المصري الأصيل الذي يظهر دائماً وقت الأزمات والصعاب وفي كافة الحروب التي خاضها عبر التاريخ، وكانت مصر تعاني من ضغوط اقتصادية بسبب تكاليف التسليح والاستعدادات للحرب، مما أثر على التنمية الداخلية.
يوم الشهيد
ولابد أن نتذكر يوم 9 مارس، ذكرى يوم الشهيد علينا فخر، فهو اليوم الذي استشهد فيه الفريق عبد المنعم رياض عام 1969، خلال حرب الاستنزاف أثناء تفقده للخطوط الأمامية على الجبهة في مواجهة العدو الإسرائيلي، ويُعتبر يوم الشهيد تكريمًا لكل شهداء مصر الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن، وسنظل نحيي ذكرى تضحيات شهدائنا لتكون دائما وابدا ذكري نعزز بها الولاء والانتماء لشبابنا في ظل تحديات السوشيال ميديا والعولمة الحديثة التي نواجهها في الوقت الراهن وتأثيرها علي جيل المستقبل.
تحديات معاصرة
التحديات الاقتصادية: تواجه مصر أزمات اقتصادية، مثل ارتفاع معدلات التضخم، الديون الخارجية، الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل، وتحقيق الاستدامة المالية، لذا علينا إدراك ذلك التحدي والتهديد المخطط لعرقلة استراتيجية التنمية المستدامة.
تحدي الأمن القومي المائي: مع أزمة سد النهضة الإثيوبي، تواجه مصر خطر نقص المياه وتأثيره على الزراعة والاقتصاد، مع وجود كافة السيناريوهات المتاحة لمجابهة هذه الأزمة وأيضا تحدي التوازن بين الاستقرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية، لكي تستمر في استكمال إستراتيجية الحياة الكريمة لكل المصريين، بالإضافة إلى تحدي التطور التكنولوجي والتحول الرقمي: حيث يعد التحديث التكنولوجي والرقمي تحديًا هامًا لضمان التنافسية العالمية وتعزيز الإنتاجية في مختلف القطاعات.
القضية الفلسطينية
وهناك تحدي قوي خلال تلك الفترة المعاصرة وخاصة في القضية الفلسطينية، وتُعد القضية الفلسطينية واحدة من القضايا الرئيسية في السياسة الخارجية المصرية، وتلعب مصر دورًا محوريًا فيها نظرًا لموقعها الجغرافي، وتأثيرها الإقليمي، وعلاقاتها التاريخية مع الفلسطينيين، ومن أبرز التحديات التي تواجهها مصر في هذا الملف: التحدي الأمني الحدودي مع غزة: حيث تواجه مصر تحديات أمنية على حدودها مع قطاع غزة، وتسعى لمنع التهديدات الأمنية، والعسكرية وما تتخذه دائماً من خطوات وإجراءات استباقية دائماً لمجابهة التهديدات من الشمال الشرقي وعدم استقرار الأوضاع في غزة: يؤدي تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي في غزة إلى مخاوف من تفاقم الأوضاع الأمنية على الحدود المصرية.
تحدي سياسي
التوازن بين الأطراف: تحاول مصر الحفاظ على دورها كوسيط محايد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنها تواجه ضغوطًا من أطراف دولية وإقليمية مختلفة، وتعمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية، وتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية (فتح وحماس)، لكن الانقسامات الداخلية الفلسطينية تعرقل الجهود، والتعامل مع التطورات الدولية: مع تغير مواقف الدول الكبرى بشأن القضية الفلسطينية، كما تواجه مصر تحديات في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ضمن الإطار الدولي.
التحدي الاقتصادي والإنساني
إعادة الإعمار في غزة: تلعب مصر دورًا رئيسيًا في جهود إعادة إعمار القطاع بعد الحروب الإسرائيلية المتكررة، لكن التمويل والتعاون الدولي يمثلان تحديًا، وكذا المعابر والمساعدات: تتحكم مصر في معبر رفح، وهو المنفذ الأساسي لسكان غزة للعالم الخارجي، وعليها الموازنة بين الاعتبارات الأمنية والاحتياجات الإنسانية، وهناك التحدي الاستراتيجي والإقليمي بالتنسيق مع الدول العربية: ففي ظل تغير التحالفات الإقليمية، تحتاج مصر إلى التنسيق مع الدول العربية لضمان دعم موقفها تجاه القضية الفلسطينية، وهذا ما أكده مؤتمر القمة العربية التى انعقدت بالقاهرة منذ أيام، ويثبت للعالم أجمع دور مصر الحقيقي والفعال والداعم بكل قوة تجاه القضية الفلسطينية، وعدم التهجير وأن تعيش الدول في أمن وسلام واستقرار.
وختاماً علينا التكاتف والالتفاف حول قيادتنا الحكيمة لنكون علي قلب رجل واحد لنثبت للعالم أن مصر هي قلب القلب الذي ننبض به وأننا دولة الأمن والسلام ورمانة الميزان في كل القضايا المعاصرة.