بقلم أ.د عاشور عبدالرحمن أحمد
أستاذ القانون المدني ورئيس قسم القانون بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة
ومستشار قانوني بمكتب فضيلة وكيل الأزهر
التنمر المجتمعي يُعد شكل من أشكال التنمر يحدث داخل المجتمع، حيث يتعرض بعض الأفراد لمضايقات، استبعاد، تحقير، أو تشهير من قبل الآخرين. يمكن أن يكون التنمر لفظيًا، جسديًا، نفسيًا، أو إلكترونيًا، ويشمل الإساءة المباشرة كتمرير الشتائم، أو غير المباشرة كتشويه السمعة من خلال نشر الشائعات أو التمييز الاجتماعي.
ويعد التنمر من المشكلات الاجتماعية ذات الخطورة العالية التي تواجهها المجتمعات وتؤدي إلى كثير من المخاطر النفسية للأفراد حتى أصبحت هذه الظاهرة حديث الساعة، ولا شك أن تحديد أسبابها ومعرفة وسائل علاجها سيكون له بالغ الأثر في تحسين حياة الفرد وأسرته بصفة خاصة، والمجتمع بصفة عامة.
ولبيان ذلك نقول إن للتنمر المجتمعي أسباب منها: التنشئة الخاطئة حيث يوجد العنف في البيئة الأسرية، أو تغيب التوعية باحترام الآخرين وحسن معاملتهم أيًّا كانت معتقداتهم أو ثقافاتهم. قبول بعض المجتمعات لفكرة التمييز أو الإقصاء غير مدركين لما يترتب على ذلك من أثار سلبية فيما بعد. النظرة الدونية من البعض للبعض الآخر. تسهيل نشر الشائعات والتنمر الالكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي…إلخ.
هذا؛ وللتنمر المجتمعي آثار لا يقف ضررها على الفرد، بل تلحق بالمجتمع بأسره، ومن هذه الأثار الاكتئاب، العزلة، وانخفاض الثقة بالنفس، ضعف العلاقات الاجتماعية، الشعور بالرفض، وتهميش الأفراد، تقليل فرص العمل أو التعليم بسبب التنمر المؤسسي.
ولمواجهة ذلك ينبغي تقوية الوازع الديني للأفراد وتقوية العقيدة لديهم منذ الصغر، وزرع الأخلاق الإنسانية في قلوب النشء كالتسامح والمساواة والاحترام والمحبة والتواضع، والتعاون، ومساعدة الضعيف، وغيرها. الحرص على تربية الأبناء في ظروف صحية بعيداً عن العنف والاستبداد. بث برامج تعليمية ودينية ووثائقية هادفة وتجنب البرامج العنيفة عبر وسائل الإعلام. بناء علاقة صداقة مع الأبناء منذ الصغر والتواصل الدائم معهم وترك باب الحوار مفتوحاً دائماً، لكي يشعروا بالراحة للجوء إلى الأهل. سن قوانين صارمة تجرم التنمر المجتمعي إلكترونيًا وواقعيًا. وبهذا ينهض المجتمع وتسود فيه روح الأخوة الإنسانية والتعايش المشترك بين جميع طوائفه وأطيافه.