بقلم د. محمد أحمد مبارك صادق
أستاذ علم الاجتماع المتفرغ بكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر
شهر رمضان الكريم شهر قطف الثمار حيث أن شهر رجب هو شهر الغرس وشعبان شهر التروية ورمضان شهر قطف الثمار شهر كريم أوله رحمة وأوسطه مغفره وأخره عتق من النار شهر فيه ليلة خير من ألف شهر شهر نزل فيه القرآن الكريم دستور الأمة شهر تزداد فيه العبادات والصدقات والرحمات شهر تعمر فيه المساجد ويكثر فيه الراكع والساجد شهر تصفد فيه الشياطين وتكثر فيه البركات شهر تستقبله الأمة بالحب والإخلاص والزينات وبذل العطاء والوفا، شهر يمن فيه ربنا على الأمة بالانتصارا، شهر تسوده قيم المحبة والتقوى والكرم والتوسعة على الأهل والجيران ، فاللهم أعد علينا هذه الأيام بالخير واليمن والبركات والانتصارات.
ونهيب بالأمة عدم اللجوء إلى الإسراف والتبذير في هذا الشهر الكريم الذي أجاد الله به علينا ليهذب به نفوسنا ويزيدنا به قربا إليه ويعلمنا قيمة الإحساس بغيرنا من فقراء ومساكين أمتنا وكذا قيمة التسامح والتكافل والبذل والعطاء لغير القادرين من أمتنا يقول رب العزة سبحانه ” وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ان الله لا يحب المسرفين ” فمن معنى هذه الآية الكريمة نتعلم عدم الإسراف فمثلا يكفي طعام واحد على السفرة ولا داعي لتعدد الاطعمة لأنه وكما قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ما ملأ آدمي وعاءاً شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.
والمتمعن في هذا الحديث يجد أنه خير علاج تجنبا للتخمة وأمراض السمنة وما يترتب عليها من أمراض أخرى كالسكري والضغط والنقرس .. الخ ، كذلك فإن مخاطر الإسراف لا تقتصر على الأمراض الفسيولوجية بل تتعداها إلى الأمراض الاقتصادية والتي تتمثل في ظاهرة الإسراف والبذخ والتأثير على الدخل واللجوء إلى الاستدانة والإرهاق الاقتصادي وكذا الأمراض النفسية والاجتماعية والتي منها المشكلات الأسرية والنفسية ..الخ، وفي المقابل يمكن بذل العطاء والفائض في سبيل الله كمساعدة الفقراء والمساكين وهذا أمر مستحب في هذا الشهر الفضيل كما أنه يزيد من البركة فما نقص مال من صدقة مما يزيد الحب والعطف بين الناس ويقضي على مظاهر الحقد والغل والحسد وبدلاً من إقامة الموائد الباهظة التى يدعى لها أثرياء الأمة يا ليت توزع قيمتها على فقراء الأمة وطبعاً مع إخراج الزكاة والصدقات ،ولو تم هذا العمل فلن نجد متسول أو محتاج كذلك هناك فئة الغارمين خاصة من الأرامل والسيدات التي ألجأتهن الحاجة إلى الإستدانة من المؤسسات المصرفية أو من الأفراد يمكن سداد ما عليهن من ديون حتى يستطيعوا العيش بكرامة والتفرغ لتربية أبنائهن ليكونوا أعضاء صالحين في المجتمع بدلاً من لجوئهن لأعمال قد تؤثر على المجتمع بالسلب .
وختاماً: اللهم أعد هذه الأيام على أمتنا بالخير واليمن والبركات وانصر اللهم مصرنا على أعدائها وأيد قائدنا لما فيه خير البلاد والعباد وكل عام والجميع بألف خير وسؤد.