بقلم: د. محمد نجيب عيد
أستاذ علم النفس المساعد بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ
تُعَدُّ ظاهرة العنف المجتمعي من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، وتزداد خطورتها عندما تنتشر داخل المدارس، التي يفترض أن تكون بيئة آمنة لتعزيز القيم الإنسانية وتنمية المهارات، فالعنف في المدارس يتخذ أشكالًا متعددة، مثل التنمر الجسدي أو اللفظي، والعنف بين الطلاب، أو حتى العنف من قبل بعض المدرسين تجاه الطلاب، مما يؤثر سلبًا على الصحة النفسية للأجيال الناشئة ويُضعف جودة التعليم.
أسباب العنف المدرسي
ترجع جذور العنف في المدارس إلى عوامل متشابكة، منها: تفكك الأسرة وغياب الحوار البنّاء، وانتشار ثقافة العدوانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، بالإضافة إلى ضعف البرامج التربوية التي تُعزز التسامح وحل النزاعات سلميًّا. كما أنَّ بعض البيئات المدرسية تفتقر إلى آليات فعَّالة للإنصات لمشكلات الطلاب واحتوائها.
استراتيجيات المواجهة
للقضاء على هذه الظاهرة، يجب تبني خطة شاملة تعتمد على: تعزيز الوازع الأخلاقي عبر المناهج الدراسية، بإدراج مواد تُعَلِّم قيم الاحترام والتعاطف، وتدريب المدرسين على أساليب التعامل مع السلوكيات العدوانية، وتحويل العقاب إلى فرصة للتفاهم وإصلاح الأخطاء، وتفعيل دور الإرشاد الطلابي عبر مختصين نفسيين لتشخيص حالات الطلاب المعرضين للعنف وتقديم الدعم لهم، وإشراك الأسرة في البرامج التوعوية، لضمان تعاون البيت مع المدرسة في مراقبة السلوكيات وتصحيحها، وخلق أنشطة لامنهجية كالرياضة والفنون، لاستثمار طاقات الطلاب بشكل إيجابي.
دور المجتمع
لا تقتصر المسؤولية على المدرسة وحدها، بل يجب أن تتعاون المؤسسات المجتمعية (كالأندية، والجمعيات الأهلية) مع الحملات التوعوية، وتوفير بيئات داعمة للشباب خارج أسوار المدرسة، كما أنَّ للإعلام دورًا محوريًّا في نشر نماذج إيجابية وتجارب ناجحة في مواجهة العنف.
وختامًا: فإنَّ القضاء على العنف المجتمعي والمدرسي يتطلب وعيًا جمعيًّا بأنَّ الاستثمار في الإنسان هو أساس بناء المجتمعات، بالتعاون والوعي، يمكن تحويل المدارس إلى منارات للأمل، تُخرِّج أجيالًا قادرة على البناء لا الهدم.